فيروز من "جوار القمر" إلى عمق التاريخ

جانب من مظاهر الاحتفال في محافظة بعلبك والبقاع بعيد ميلاد فيروز حيث أضيئت الهياكل الرومانية‭‭‭ ‬‬‬بصورها (الأوروبية)
جانب من مظاهر الاحتفال في محافظة بعلبك والبقاع بعيد ميلاد فيروز حيث أضيئت الهياكل الرومانية‭‭‭ ‬‬‬بصورها (الأوروبية)

اكتسى الاحتفاء في لبنان بعيد ميلاد الفنانة فيروز طابعا خاصا جعلها تنتقل من "جارة للقمر" وتجاور هياكل بعلبك الضاربة في عمق الزمان، وترتفع مع جوبيتر وباخوس وقلعة بلعبك لتسكن صورة بين الأعمدة الرومانية.

فقد قررت محافظة بعلبك والبقاع إضاءة الهياكل الرومانية‭‭‭ ‬‬‬بصور فيروز في الذكرى الستين لصعودها للمرة الأولى على مسارح المدينة والتي توافق أيضا مرور 81 عاما على مولدها (21 نوفمبر/تشرين الثاني 1935).

وتعكس تلك الخطوة المكانة الخاصة لفيروز في قلوب اللبنانيين، إذ أنهم ينقسمون على الكثير من القضايا السياسية والطائفية إلا أنهم يجتمعون على حب من ظل صوتها يصدح بالأغاني الوطنية في عز أيام الحرب الصعبة ويرافق صباحات محبيها.

وأطلق نشطاء على موقع توتير وسم "من قلبي سلام لفيروز" بمناسبة عيد ميلادها شمل نحو 21 مليون تغريدة قدم خلالها مشاهير وشخصيات إعلامية وسياسية واجتماعية عبارات الحب والتقدير للمطربة اللبنانية.

اللبنانيون بينهم شخصيات إعلامية وسياسية واجتماعية أطلقوا ملايين التغريدات حبا وتقديرا لفيروز

وقال المحافظ بشير خضر خلال إضاءة الهياكل الرومانية إن "فيروز هي العلم والأرزة التي تتوسط العلم وهي الاستقلال في عيده" الذي يوافق الـ22 من نوفمبر/تشرين الثاني من كل عام.

وأضاف "نقول لفيروز نحن نحبك وأحجار بعلبك اشتاقت لك… وللذين يتساءلون هل ستعود فيروز إلى بعلبك نقول لهم إن فيروز هي كل يوم في بعلبك".

وعلا وقع صوتها صادحا "طليت ع بعلبك بعد عشرين سنة" أعلن المحافظ خضر إطلاق الإنارة في الهياكل قائلا "فيروز ضوي قلعتنا".

وحضر هذه الاحتفالية عدد كبير من جمهور ومحبي فيروز ومن الصحفيين وأبناء المدينة وبعض شعرائها. وقال أحد المرافقين القدامى لفرقة الرحبانة في بعلبك إن هناك غرفة خاصة في أحد فنادق المدينة ما تزال موجودة على اسم فيروز لليوم وتحتوي على الكثير من أشيائها.

وقال الصحفي بسام البراك "فيروز تقول للمعابد اليوم صح النوم وتوعيها من تاريخها… لكننا نعاني من وجع غيابها وحبذا لو نلمس حضورها مع صوتها. يا ريت فينا نشوفك حتى نقلك إنك أنت القلعة وأنت لبنان".

وأمام معبد جوبيتر، تجمع الصحفيون وتذكروا إطلالة فيروز في مراحل متعددة قبل وبعد الحرب اللبنانية التي دارت بين عامي 1975 و1990.

وقال الصحفي جورج صليبي أحد المشاركين بإطلاق فكرة إضاءة القلعة "صوت فيروز أعطانا بعدا حضاريا وفكريا وأهدانا إلى الكلام والتعبير وحسّن من أدائنا الصحفي." وأضاف من مكان الاحتفال "فيروز هي بوصلة الوطن… تحده من الجهات الأربع، وعملنا اليوم هو شمعة على أدراجها".

ولدت فيروز يوم 21 نوفمبر/تشرين الثاني 1935 باسم نهاد رزق وديع حداد، وساهمت مع الأخوين عاصي ومنصور رحباني في بناء مجد مهرجانات بعلبك الدولية منذ ستين عاما. وكانت آخر مرة تقف فيها على أدراج بعلبك عام 2006.

المصدر : رويترز

حول هذه القصة

أثار الخلاف الناشب بين الفنانة اللبنانية فيروز وورثة الفنان الراحل منصور الرحباني (شقيق زوجها الراحل عاصي) إشكالية تأثير المال والقانون على الفن. واعترض أبناء منصور الرحباني على استخدام فيروز مسرحيات وأغاني من صناعة العصر الرحباني قبل وفاة الأخوين.

عندما أطلق محترفو الشائعات الكاذبة خبر وفاة المطربة فيروز، قفزت إلى ذهني جملة واحدة، كانت تكمن هنالك عشرات السنين، وهي”وجهان يبكيان”،مقطع اختزل ذاكرتي مع الفنانة الكبيرة، فكتبتها في صفحتي على فيسبوك في انتظار من ينفي لي الخبر، أن ينفيه وحسب.

بعد غياب لأربع سنوات أحيت السيدة فيروز أولى أمسياتها الغنائية في بيروت مساء الخميس بحضور أكثر من سبعة آلاف شخص دامت ساعتين ضمت بعض أغانياتها القديمة وأغنيات ألبومها الجديد “إيه في أمل” الذي لحنه إبنها زياد الرحباني.

إذا كانت مشاعر الحب لسياسي أو غيره جزءا من حرية التعبير يمارسها الإنسان بإرادته ولو كان شخصية بارزة أو فنانا، فهناك من يعتقد أن زياد الرحباني سلب هذا الحق من والدته قاصدا أو غير قاصد عندما أعلن أنها “تحب حسن نصر الله”.

المزيد من شؤون عامة
الأكثر قراءة