"هل تعرف؟".. مبادرة ثقافية تثير التساؤل ببغداد

الفعالية تضمنت رسم وجوه شخصيات ثقافية بارزة في العراق على جدران بغداد (الجزيرة)
الفعالية تضمنت رسم وجوه شخصيات ثقافية بارزة في العراق على جدران بغداد (الجزيرة)
الجزيرة نت-بغداد

نظمت مجموعة ثقافية عراقية فعالية تضمنت رسم وجوه شخصيات ثقافية بارزة على عدد من الجدران الكونكريتية في بغداد، مع كتابة عبارة "هل تعرف؟" بجانب الرسومات، في خطوة يراد بها تعريف المجتمع العراقي برموزه الثقافية.

وللتحقق من نتائج هذه الفعالية استوقفنا الطالب أحمد جبار (16 عاما) وهو يتجه إلى حي المنصور الراقي ببغداد لسؤاله عن هوية رافع الناصري الذي رسمت صورته على حاجز قرب مبنى جمعية التشكيليين العراقيين فرد باسما "في الحقيقة لم أعر الأمر أي اهتمام"، وتابع "شاهدت هذه الرسوم واستوقفني الاسم ظنا مني أنه شقيق المغني الريفي رعد الناصري".

وردا على سؤال عما إذا حاول البحث عن شخصية الناصري، قال ضاحكا إن أكثر ما يهمه هو أخبار اللاعب الأرجنتيني ليونيل ميسي وأغاني محمد السالم. 

‪القاص محمود عبد الوهاب ضمن الوجوه الثقافية التي أبرزتها الفعالية‬ (الجزيرة)

سياسة وثقافة
ويعتبر المصمم وليد غالب أن المبادرة جميلة إلا أنها تحتاج تعريفا أكثر للمتلقي، ويقول إن أغلب المواطنين لا يعرفون من هو قاسم محمد أو سهيل نادر، مضيفا "إذا أردنا إثارة التساؤل فإن علينا التعريف أكثر بالشخصية المرسومة، خاصة أن دافع الفضول بات معدوما لدى أكثر الناس".

أما المواطن عمر سامي فيرى أن استغلال الحواجز الكونكريتية بالرسوم والكتابات الساخرة سيقلل من وطأتها على العراقيين، لكنه أقر بأن التعريف بالشخصيات المهمة في البلاد يقع على عاتق المؤسسات المعنية، ولا سيما الثقافية منها.

واعتبر سامي أن المواطن العراقي يختلف عن غيره من حيث تعمقه في معرفة أخبار السياسيين وفضائحهم، وبشكل أكبر من اهتمامه بالشخصيات الثقافية.

‪جانب آخر من الفعالية‬ (الجزيرة)

آراء متباينة
 أما الأديب ماجد السامرائي فيعتبر مبادرة "هل تعرف؟" من المبادرات الإيجابية التي تنم عن وعي بالخسارة الكبيرة التي أصابت الحياة الثقافية في البلاد، مستبعدا أن تحدث التأثير الذي يتوقعه القائمون عليها "لأن التخريب والخراب أقوى في الواقع، ولأن القائمين على الثقافة والعمل الثقافي مخربون من الداخل، وغير معنيين ببناء الخارج".

من جهته، يرى الكاتب عبد الأمير مجر أن المبادرة هي الطريقة الفضلى لحث الناس على استذكار الرموز الثقافية من خلال استغلال الحواجز التي امتلأت بعبارات الكراهية والعنف، وهو يعتبر المبادرة فرصة للكبار الذين نسوا تلك الشخصيات بسبب الظروف الصعبة، وللجيل الجديد من خلال تحريك الوعي الجمعي باتجاه هدف إنساني جميل.

بالمقابل، يؤكد منسق مجموعة السياسات الثقافية في العراق الشاعر حسام السراي أن المجموعة نظمت فعالية "هل تعرف؟" متضمنة سؤالا ثقافيا في زمن الحرب بمنزلة استفهام موجه إلى الناس عن عشر شخصيات ثقافية وفنية عما إذا كانوا يعرفونها، ويقول إن الهدف هو خلق أفكار لتطوير العمل الثقافي من خلال طرح رؤية لتعزيز الصلة مع الجمهور.

ويتابع السراي "حاولنا رسم وجوه أعلام في الأدب والفن والمسرح والسينما، وسؤال الشارع عنها بنحو مباشر، لنقل شكل ومضمون الفعالية الثقافية في العراق إلى منطقة اشتغال جديدة تطرح أسئلة وتواجه الوعي والفهم العام للناس".

وردا على سؤال عما إذا كان قد حظي بدعم حكومي، قال "للأسف، المؤسسة الثقافية غائبة عن هكذا فعاليات"، مضيفا أن مجموعة السياسات هي التي تبنت الفكرة، وأنه ساهم في تنفيذها دون مقابل مع عدد من رسامي فن الغرافيتي.

يذكر أن الفعالية التي استمر تنفيذها ثلاثة أيام بين جانبي الكرخ والرصافة اعتمدت فكرة رسم عشر شخصيات كان لها تأثير على المنجز الثقافي والفني والأدبي في البلاد، وأبرزها الفنان التشكيلي رافع الناصري، والمسرحي قاسم محمد، والشاعر سركون بولص، والقاص محمود عبد الوهاب، والناقد سهيل نادر.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

فقد المشهد الثقافي العربي هذا العام عددا من الوجوه الفكرية البارزة التي تفاعلت مع الثقافة الغربية سواء بترجمتها وتأصيلها أو باستعمال أدواتها في تحليل ومقاربة الثقافة العربية الإسلامية.

صدر كتاب جديد للأديب العراقي الراحل حسن مطلك (1961-1990) يحمل عنوانا رئيسيا هو “الكتابة وقوفا” وعنوانا فرعيا “تأملات في فن الرواية”، وقام بإعداده وتقديمه الروائي محسن الرملي شقيق المؤلف الراحل.

المزيد من شؤون عامة
الأكثر قراءة