الكتاب الأخضر .. شاهد غائب على عقود القمع بليبيا

في أعقاب الثورة على القذافي رمى الليبيون الكتاب الأخضر في النفايات (الجزيرة-أرشيف)
في أعقاب الثورة على القذافي رمى الليبيون الكتاب الأخضر في النفايات (الجزيرة-أرشيف)

اختفى أثر "الكتاب الأخضر" الذي حل لأكثر من ثلاثة عقود مكان الدستور في ليبيا بعد خمس سنوات على مقتل مؤلفه العقيد معمر القذافي، وأصبحت حيازته تعرض صاحبها إلى خطر فعلي.

في مكتبته الواقعة في حي الأندلس الراقي شمال العاصمة طرابلس، يجلس عبد السلام خلف مكتبه وإلى جانبه مجموعة من البطاقات البريدية التي كتب على بعضها عبارات مأخوذة من "الكتاب الأخضر".

وتقول إحدى هذه العبارات "الغاية النهائية للإنسان هي أن يعيش حرا سعيدا وهذا هو الهدف النهائي للكتاب الأخضر".

يؤكد عبد السلام وهو يشير إلى البطاقات أنها كل ما تبقى من حقبة "الكتاب الأخضر"، ويقول "أرفض حتى أن أسمع باسم هذا الكتاب، ليست لدينا أي نسخ منه وقطعنا علاقتنا به منذ زمن".

ويتابع صاحب المكتبة "لو وضعت نسخة منه في مكتبتي اليوم لبيعها لأحرقت المكتبة فورا، لا أحد هنا يؤيد نظام القذافي، لكن حيازة هذا الكتاب المشؤوم ولو حتى لمجرد اقتنائه قد تؤدي إلى عواقب وخيمة". 

ثوار مصراتة يحرقون نسخا من الكتاب الأخضر(الجزيرة)

أصدر القذافي "الكتاب الأخضر" في سبتمبر/أيلول 1976 طارحا فيه ما قدمها على أنها "نظرية عالمية ثالثة" ترفض الماركسية والرأسمالية، وسرعان ما أصبحت أفكار الكتاب المؤلف من ثلاثة أجزاء، سياسية واقتصادية واجتماعية، في كل شارع وفي كل بيت.

قبل اندلاع انتفاضة شعبية انتهت بمقتله في 20 أكتوبر/تشرين الأول 2011، أدخل القذافي الكتاب إلى مناهج التعليم وأصبح لزاما تدريسه من المرحلة الابتدائية وحتى الجامعية ضمن مادة "الفكر الجماهيري".

في الشارع، انتشرت أفكار "الكتاب الأخضر" عبر لوحات إعلانية ومجسمات كونكريتية ضخمة. وفرض على أصحاب المحال التجارية مهما كانت طبيعة تجارتها استخدام مقتطفات من الكتاب في اللافتات التي تحمل اسم المحل، من بينها مقولة "شركاء لا أجراء".

قطعة تذكارية 
بعد خمس سنوات على مقتل القذافي، انحصرت ذكرى "الكتاب الأخضر" ببعض البطاقات البريدية ورسوم الغرافيتي، ففي شمال العاصمة طرابلس تنتشر على جدران محاذية للشاطئ رسوم تسخر من القذافي ومن كتابه من بينها رسم "للكتاب الأخضر" فوق سلة للقمامة كتبت أسفله عبارة "الكتاب الأحمق".

وعلى جدار آخر في منطقة قريبة، رسم للقذافي وهو يحمل كتابه قرب عبارة "أنت وكتابك إلى الجحيم".

مع بداية انتفاضة 2011، جعل الليبيون "الكتاب الأخضر" رمزا لتمردهم على نظام قمعي حكمهم بيد من حديد طيلة أكثر من أربعة عقود، فأحرقوا آلاف النسخ من الكتاب في شرق البلاد أولا، ثم انتقلوا إلى تدمير مجسمات الكتاب في باقي المناطق.

ورغم الذكريات السيئة التي يثيرها هذا الكتاب، إلا أن بعض الليبيين لا يزالون يحتفظون به لمجرد اقتنائه كقطعة تذكارية.

وتقول مها التي تعمل موظفة استقبال في مكتب سفريات في طرابلس "جمعت كل النسخ التي كانت عائلتي تمتلكها وخبأتها في مكان سري، لا أريد أن أتعرض لخطر الملاحقة، لكنني لا أريد أيضا أن أفقد هذه الذكرى".

وتضيف "يجب المحافظة على هذا الكتاب لأنه شاهد على حقبة من تاريخ ليبيا رغم أنها حقبة أليمة".

المصدر : الفرنسية

حول هذه القصة

يعرض عشرون فنان وفنانة ليبيين ما يقارب 250 لوحة فنية طيلة شهر رمضان في قصر المنار بمدينة بنغازي مقر الحكومة سابقا، وأطلق على المعرض اسم “جرائم الطاغية “، وتعكس لوحاته في مجملها رؤية الفنانين لانتهاكات نظام معمر القذافي ضد شعبه.

14/8/2011

في أعقاب مقتل القذافي، يكتب الشاعر الأميركي من أصل ليبي خالد مطاوع قصيدته الأخيرة “بعد 42 سنة” بتسجيلية متقشفة، ومن دون فذلكات بلاغية، موّلفا سردا بصريا هو أقرب إلى اللوحة الجدارية التي تبدأ بالانقلاب الذي نفذه القذافي، وتنتهي بمشهد القبض عليه.

5/11/2011

يقدم عبد الرحمن شلقم في كتابه “أشخاص حول القذافي” الكثير من المعلومات والخفايا الخاصة بالشخصيات القريبة من العقيد القذافي مراعيا من خلال سرده وحديثه عنها مدى علاقته وقربه وصداقته لها، فمنهم من يقدمه بصورة سيئة جدا ومنهم من يبحث له عن بقعة ضوء.

29/1/2012

إذا كان الروائي الليبي عبد الفتاح البشتي اختار في روايته “مرسى ديلة” البطل بن عيسى ليعيش التوق إلى الحلم والحرية من خلاله، فقد استعاد في سيرته الذاتية الصادرة مؤخرا عن وزارة الثقافة الأدوات التي كان يقاوم بها عتمة الزنزانة الانفرادية.

9/3/2013
المزيد من شؤون عامة
الأكثر قراءة