فن السماع يتوّج مهرجان فاس للثقافة الصوفية

عرض فني يتغنى بقصائد صوفية في مدينة فاس المغربية (الجزيرة نت)
عرض فني يتغنى بقصائد صوفية في مدينة فاس المغربية (الجزيرة نت)

إبراهيم الحجري-فاس

اختتمت مساء أمس السبت فعاليات المهرجان الدولي للثقافة الصوفية في دورته التاسعة التي احتضنها فضاءا متحف البطحاء وباب الماكينة في فاس العتيقة، بتنظيم من جمعية فاس للثقافة الصوفية تحت شعار "دين الحب.. من رابعة إلى ابن عربي وجلال الدين الرومي إلى وقتنا الحاضر".

وتمحورت هذه الدورة حول موضوع المحبة بوصفها إحدى القيم الصوفية المثلى تكريما لرواد العشق الإلهي رابعة العدوية وابن عربي وابن الرومي، على إيقاع فن السماع الذي شاركت فيه مجموعة من الفرق الصوفية الإنشادية، منها الطريقة القادرية البوتشيشية، والطريقة الصقلية الوزانية.  

محاربة التناحر
وكرست الأنشطة التي احتفل بها البرنامج العام للمهرجان مبدأ الدفاع عن قيم التعايش والتسامح ونبذ التطرف والتناحر، بكونها قيما تجتمع في قيمة أساسية هي قيمة المحبة الإلهية.

‪‬ أحد العروض الفنية في المهرجان الدولي للثقافة الصوفية بالمغرب(الجزيرة نت)

وصدحت الوصلات الموسيقية الروحانية التي قدمتها مختلف الحفلات بالترانيم الصوفية والأناشيد الشعرية الموغلة في تمجيد البعد الإنساني الوجداني، متجسدا في قيم الإخاء والتسامح والتكافل، وذم قيم الصراع والتناحر والتطرف التي تبعد الإنسان عن كينونته وجوهره الآدمييْن.

وينسجم هذا الهدف مع البعد الذي تسعى إليه الجهة المنظمة، إذ أكد رئيس المهرجان فوزي الصقلي أن الغاية من تنظيم هذه الفعالية هو استثمار التراث الصوفي العالمي في بث القيم الروحية المهذبة للسلوك من خلال مدخلي الموسيقى والسماع والشعر والفكر، خاصة في زمن تتنامى فيه لغة العنف عبر العالم، وغدا التطرف شبحا يهدد الأمن العالمي.

وهذا ما سعت إليه اللوحات الفنية المستوحاة من التقاليد والإيقاعات الموسيقية والإنشادية التراثية، مقدَّمة في شكل فسيفساء وتوليفات فنية تزاوج بين الموروث الصوفي المأخوذ من الشرق والغرب، لتعكس ثراء روافده وأبعاده ومشتركه الإنساني.

من جهته، يرى الباحث في مجال موسيقى السماع والإنشاد نبيل أقبيب أن الموسيقى الروحية لها دور تربوي كبير في تعديل سلوكيات الفرد المنحرفة، لكونها تمتص الطاقات السالبة التي تهيج ردود الأفعال العنيفة لدى الإنسان، فهي قادرة على غمر الفرد في أوج لحظات انفعاله بأحاسيس الصفاء والاسترخاء والسعادة.

ويؤكد أقبيب على أهمية الترويج لمثل هذه المهرجانات وتشجيعها لكونها تسهم في بلورة حس جمالي يدعو إلى التشبث بروح الدين الإسلامي وقيمه المثلى المتجسدة في النصوص الدينية والأشعار التراثية الصوفية ذات البعد التربوي التهذيبي، مُلحا في الآن نفسه على ضرورة برمجة التربية الموسيقية في المدارس وتعميمها لما لها من دور في تشبع النشء بالجانب السلوكي المتوازن، بعيدا عن كل مظاهر التعصب والممارسات الجانحة.

‪جانب من إحدى ندوات المهرجان‬ (الجزيرة نت)

ثقافة روحانية
وعرف البرنامج الحافل للمهرجان -الذي استمر طيلة أسبوع- تنظيم عدد من الندوات الفكرية والموائد المستديرة والحوارات والنقاشات التي تدور حول موضوع التصوف والأدوار التي يمكن الاضطلاع بها في عالم اليوم الطافح بمظاهر التناحر والحروب والصراعات، والحافل بقيم الكراهية والعنف والإقصاء.

كما تم بحث السبل الكفيلة بتفعيل السلوكات الروحانية لتنعكس إيجابا على العمل الاجتماعي، وتربية الأجيال على الممارسة المتوازنة للحياة، والتفكير في آليات تخرج الفكر الصوفي من دائرة الذات وتربطه بالتنمية الاجتماعية والاقتصادية والبيئية، تحفيزا للفرد على الإسهام الفعال في تحصين رأسمال الحياة والطبيعة واستثمارهما في تحقيق الرفاه والتطور.

ومن أهم الندوات الفكرية التي عرفتها هذه التظاهرة التي أسهم فيها الكثير من المفكرين والباحثين والمهتمين بقضايا التصوف والتنمية القادمين من كل أنحاء العالم، ندوات "هل هناك إحياء للتصوف في العالم الإسلامي؟"، و"الشعر الصوفي الفارسي"، و"جلال الدين الرومي والمولويون.. شعر النشوة والمحبة"، و"جلال الدين الرومي والإرث الموسيقي الفارسي"، و"الثقافة والشعر الصوفي الأمازيغي"، و"التغني بالمحبة الروحية بين الشرق والغرب"، و"نصوص وقصائد المحبة الروحية في المغرب والأندلس"، و"الثقافة والتعبير عن الحب الروحي في أفريقيا جنوب الصحراء". 

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

يصف تجربته الممتدة منذ بواكير أعماله الموسيقية الأولى وحتى مقارباته لربيع الثورات العربية بأنها "حالة عشق وتواصل مع الناس الذين عايش آمالهم وآلامهم"، والعشق أيضا حالة تختزل أحوال ووجود المؤلف والموسيقي العراقي نصير شمة، أخذها عن متصوفة شغف بنقائهم.

اتفق مشاركون في ملتقى القاهرة الدولي الثالث للشعر العربي، الذي يقام حاليا بدار الأوبرا المصرية، على أن أجواء ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011 جمعت الفنون الأدبية كلها: الشعر والنثر والرسم والنكات والأغاني والشعارات.

تبدأ اليوم الجمعة بمحافظة بركان شرقي المغرب أعمال "الملتقى العالمي التاسع للتصوف" الذي تنظمه الزاوية القادرية البودشيشية، إحدى أهم الزوايا بالمملكة، على مدى ثلاثة أيام، إحياء لذكرى المولد النبوي الشريف.

المزيد من ثقافة
الأكثر قراءة