انتقادات لإلغاء الرقابة على الأفلام بمصر

دور العرض السينمائي لن تخضع للرقابة بحلول أبريل/نيسان المقبل (الجزيرة نت)
دور العرض السينمائي لن تخضع للرقابة بحلول أبريل/نيسان المقبل (الجزيرة نت)

بدر محمد بدر-القاهرة

انتقد فنانون وخبراء ونقاد سينمائيون عزم وزارة الثقافة المصرية إلغاء الرقابة على الأعمال الفنية والاكتفاء بالتصنيف العمري، فيما رحب آخرون بهذا الاتجاه رغم إقرارهم باستحالة تطبيقه.

وكان مدير جهاز الرقابة على المصنفات الفنية عبد الستار فتحي قال إنه ابتداء من أبريل/نيسان المقبل لن يتم حذف أي مقاطع من الأفلام التي تعرض على شاشات السينما، سواء كانت محلية أو أجنبية.

ووصفت الفنانة سميرة عبد العزيز القرار بأنه "أكبر غلطة تتخذها الرقابة على المصنفات الفنية في تاريخها منذ نشأتها"، وقالت "تحت ذريعة حرية الإبداع والواقعية رأينا أفلاما سيئة جدا شوهت سمعة المصريين في الخارج ورغم ذلك لم نفز بأي فيلم منها في المهرجانات الدولية".

وأكدت للجزيرة نت أن مصر لم تجن من هذا الاتجاه سوى انتشار المخدرات بين الشباب وكذلك الألفاظ البذيئة، لأنها تعكس واقع المستنقعات المجتمعية في العشوائيات حيث لا دولة ولا تعليم ولا صحة ولا ثقافة ولا قانون، على حد قولها.

‪سميرة عبد العزيز: إلغاء الرقابة مخطط يستهدف تدمير الشباب‬ (الجزيرة نت)

تدمير الشباب
وترى أن تحرير أفلام السينما من الرقابة مخطط يستهدف تدمير القوة الشبابية، "ونحن أشد ما نكون احتياجا إليها".

ويرى الناقد السينمائي أمير العمري أن "صدور قرار بهذا المعنى لا يعني أبدا رفع يد الرقابة عن الأفلام كما هو معمول به في الغرب وتحديد من يشاهد وماذا طبقا للشرائح العمرية.

وقال إن موضوع المشاهدة مرتبط بمنظومة الحريات عموما، بينما "مصر الآن دولة تقمع حرية العمل السياسي والنقابي والجمعيات المدنية، كما صدر فيها قانون سيئ السمعة يحظر التظاهر إلا بشروط شبه مستحيلة".

وأعرب عن اعتقاده بأن "الرقابة لن تقل في الفترة القادمة بل ستزداد كثيرا، سواء تعلق الأمر بمشاهد العري أم بغيرها".

وتوقع في حديث للجزيرة نت تشديد الرقابة في الجوانب السياسية استجابة لتدخل عدة جهات مثل الجيش والرئاسة والمخابرات وغيرها.

وأشار العمري -المقيم في لندن- إلى أن الحرية السينمائية مرتبطة بمنظومة الحريات عموما "والتي تتعرض لأبشع اعتداء في الوقت الحالي".

وحتى لو أرادت السلطة أن تفرض نظام الشرائح العمرية فلن تستطيع تطبيق هذا التوجه، لأنها عاجزة عن تنظيم قواعد المرور في الشارع، وفق تقديره.

‪عدلي: إلغاء الرقابة لا يخرج عن الاستهلاك المحلي أو مخاطبة الغرب‬ (الجزيرة نت)

عوائق التطبيق
غير أن الناقد السينمائي نادر عدلي أشار إلى أن "التصنيف العمري للمشاهد نظام اتخذته معظم دول العالم، لكن يبقى السؤال في كيفية تطبيقه لأن صالات العرض سوف تتحايل على تنفيذ القرار وتدخل صغار السن من أجل زيادة الإيرادات".

وأبدى ترحيبه بهذا الاتجاه رغم أنه توقع عدم السير فيه إلى نهايته لأن جهاز الرقابة ليس لديه الوعي والمرونة اللازمان لتطبيق القواعد الجديدة، على حد قوله.

وأكد عدلي للجزيرة نت أن مفتاح العمل السينمائي في يد الرقابة من الأساس من خلال الرقابة على السيناريو، لذلك "أعتقد أن الأمر لا يخرج عن كونه مطروحا للاستهلاك المحلي أو مخاطبة الغرب".

من جهتها، أكدت أستاذة التحليل النفسي الاجتماعي وفاء مسعود للجزيرة نت أن "تحجيم الحذف والرفض ومقص الرقيب الذي كان يشكو منه صناع الفن السابع تجاوزه الزمن الآن وليست له قيمة فعلية".

ونبهت إلى أن إبعاد الأطفال عن الأفلام السينمائية التي تحوي مشاهد العنف أو الجنس ليست له جدوى في ظل انتشار الإنترنت.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

حدثت بالعقدين الماضيين نقلة واسعة بعالم الصورة المتحركة والسينما. فهل أدى ذلك إلى تطور مماثل في "مفهوم" الرقابة على توظيف الصورة بالسينما؟ هذا ما يجيب عنه كتاب "حدود الرقابة على السينما" للناقد حسين بيومي من مصر.

تعرض دور السينما المصرية قريبا فيلما وثائقيا لرئيس جهاز الرقابة الفنية مذكور ثابت بعنوان (سحر ما فات في كنوز المرئيات)، ويعرض صورة لحياة المصريين الاجتماعية والسياسية على مدى أكثر من قرن. ويتضمن الفيلم وثائق سينمائية نادرة للحياة في مصر نهاية القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين.

يتصاعد الجدل في الأوساط الفنية في مصر حول فيلم ليلة سقوط بغداد الذي يصور دخول القوات الأميركية للقاهرة. ويتهم مؤلفه ومخرجه الرقابة الفنية بمنعه فيما ترى هي أن الفيلم لم يستكمل بعد إجراءات فحصه.

قال مسؤول في جهاز الرقابة على المصنفات الفنية في مصر إن فيلم الرسوم المتحركة (محمد خاتم الأنبياء) سيعرض على لجنة من خبراء التاريخ للحصول على الرأي العلمي قبل الترخيص بعرضه بسبب مشهد يقوم فيه المسلمون بتحطيم الأصنام التي يظهر بعضها بالملامح والملابس الفرعونية.

المزيد من ثقافة
الأكثر قراءة