"جدل".. من مصنع كنافة إلى مقهى ثقافي بالأردن

"جدل" يهدف إلى توعية الجماهير بقضايا معرفية وإنسانية (الجزيرة)
"جدل" يهدف إلى توعية الجماهير بقضايا معرفية وإنسانية (الجزيرة)

ناريمان عثمان-عمان

بعد أن ترك وظيفة مهندس مدني في إحدى شركات المقاولات الأردنية، بدأ فادي عميرة بحثه عن نمط حياة مختلف، وعثر مصادفة على إعلان لبيت قديم للإيجار فاستأجر البيت الذي أعجب بتصميمه العماني الشامي وموقعه في أقدم أدراج العاصمة عمان.

وعرف عميرة لاحقا أن هذا البيت بني قبل أكثر من ثمانين سنة، وكانت العائلة التي تملكه تستخدمه لصناعة الكنافة، وبعد شهور من أعمال الترميم المضنية أصبح هذا البيت يحمل اسم "جدل للمعرفة والثقافة" ليتحول إلى مقهى ثقافي وملتقى للشباب والإبداع.

وتحدث عميرة للجزيرة نت عن بداية فكرة "جدل" وكيفية تأسيسه وأهم النشاطات التي تعقد فيه، حيث قال "بدأت ترميم المكان لمدة استمرت أكثر من عشرة شهور، وقد واجهتني مشاكل عدة متعلقة بالصيانة والتأسيس، حيث كان بحاجة للكثير من الإصلاحات لإحيائه من جديد وتهيئته للعمل، وبعض المشاكل الإدارية المتعلقة بهوية المشروع وعقليته ورؤيته وطريقة إدارته وعمله، بالإضافة طبعا للأعباء المالية".

البيت كان مصنعا للكنافة قبل ثمانين سنة وتحول إلى مقهى ثقافي (الجزيرة)

فعاليات فريدة
وأراد عميرة أن يوفر من خلال "جدل" مساحة تفاعلية ثقافية، ويسعى لأن يكون منبرا للقيم الإنسانية والاهتمام بدعم الشباب وإتاحة الفرصة لهم لعرض وتبادل وتطوير إبداعاتهم وإمكانياتهم الثقافية والفنية والمعرفية. وركز عميرة على أن أحد دوافعه لتأسيس "جدل" كان كسر الطابع التجاري والخدمي لمنطقة وسط البلد في عمان لصالح إحياء الجانب الفني والجمالي فيه.

واحتضن "جدل" العديد من الفعاليات المتنوعة منذ بداية تأسيسه، أكثرها فرادة "أطعمة من العالم"، وعنها قال عميرة "هي فعالية شهرية ندعو فيها الناس لإحضار أطعمة من بلدانهم وثقافاتهم المختلفة وتناول الطعام معا في أجواء عائلية جميلة، وتتضمن الفعالية أحيانا الغناء أو العزف أو إطفاء الكهرباء والاستماع للموسيقى على ضوء الشموع لزيادة الوعي بأهمية توفير الطاقة وضرورة إنقاذ الطبيعة من الدمار الشامل الذي تتعرض له بسبب طريقة حياتنا".

وقال عميرة إن كثيرين من أماكن مختلفة شاركوا في هذه الفعالية، من أوروبا وآسيا والمنطقة العربية وغيرها، وتتضمن الأطعمة الوجبات والحلويات، حيث تهدف هذه الفعالية إلى تعريف الناس بثقافات مختلفة والتقريب بينها.

فادي عميرة ترك وظيفة مهندس مدني واتجه لتأسيس "جدل" كمقهى ثقافي (الجزيرة)

يوم للورود
ومع حلول الربيع الماضي، كان لا بد لشيء منه أن يتفتح في "جدل"، حيث دعي زوار المقهى للإسهام بشتلة ورد في سبيل تجميل المكان، كما تم احتضان العديد من معارض الرسم وحفلات الموسيقى والندوات الثقافية، وبعضها كان متعلقا بالأوضاع في سوريا، مثل ندوة للكاتب سلامة كيلة، ومجموعة من معارض الرسم لفنانين سوريين منهم نورا درويش وحسام السعدي.

ومن ناحية أخرى، خصص "جدل" برنامجا لدعم مجموعة من الأطفال السوريين الذين يقيمون في المنطقة ذاتها، وقال عميرة "نساعد هؤلاء الأطفال في تفريغ طاقاتهم وتنمية إبداعاتهم، بالإضافة إلى التعليم ودعم أدائهم المدرسي بعد أن اجتمعنا بأهاليهم وأقنعناهم بضرورة إرسالهم إلى المدرسة".

وأضاف أن فكرة هذا البرنامج بدأت عندما تعرف على بعض الأطفال من سكان درج الكلحة -وأغلبيتهم من اللاجئين السوريين- وفكر مع أصدقائه في ترتيب أنشطة لهم، و"بدأ المشروع بالتطور والانتظام، وانضم إليه العديد من المتطوعين من جنسيات مختلفة وصل عددهم لأكثر من عشرة أشخاص، ينضم البعض لفترة ثم يرحل وينضم غيره، والبرنامج ما زال مستمرا وفي تطور".

"ألوان من الزعتري" أحد معارض الرسم التي استضافها "جدل" (الجزيرة)

عروض أفلام
وكانت عروض الأفلام الأسبوعية من أهم الفعاليات التي يقوم بها "جدل"، والتي لاقت استحسانا كبيرا من قبل الزوار وفقا لعميرة، الذي أوضح أن الأفلام كانت غير تجارية وتحمل قيما إنسانية، لتعريف الحاضرين بثقافات وحضارات أخرى، "إلا أننا تفاجأنا بوجود مانع قانوني يهدد بإغلاق جدل وقد يصل الأمر إلى الغرامة المالية والسجن، فأوقفنا عروض الأفلام"، وتابع عميرة أنهم سيعملون في "جدل" على استصدار التصريح اللازم والسعي من أجل فك القيود التي تحاول الدولة فرضها على نشاطاتهم، بحسب تعبيره.

المصدر : الجزيرة