"مدينة في علبة كبريت".. الثقافة تدعم المقاومة

القاص هشام البستاني يقرأ قصتين تضامنا مع غزة التي تتعرض للعدوان الإسرائيلي (الجزيرة)
القاص هشام البستاني يقرأ قصتين تضامنا مع غزة التي تتعرض للعدوان الإسرائيلي (الجزيرة)

توفيق عابد-عمّان

وقف أكثر من مائة شاب دقيقة صمت تضامنا مع غزة التي تتعرض للعدوان الإسرائيلي أثناء مشاركتهم في فعالية ثقافية وفنية نظمت بمقهى "فن وشاي" بالعاصمة الأردنية عمان مساء أمس السبت بعنوان "مدينة في علبة كبريت".

وشارك في الأمسية القاص هشام البستاني والفنان عامر الطاهر وأحمد شحادة، كما صدحت أغنية الفنان المصري سيد مكاوي "الأرض بتتكلم عربي".

وأثناء الفعالية، قرأ البستاني قصتين قصيرتين الأولى بعنوان " تشكيل بالأحمر" تحدث فيها عن استمرار مأساة غزة تحديدا وفلسطين عموما، ومأساة الشعوب المضطهدة، وقال إن مآسينا تتكرر بسبب ارتدادات الانتفاضات العربية وحجم التخريب الذي تمارسه الأنظمة والقوى الإقليمية والدولية مما خلق حالة من الإحباط.

كما تحدث عن إغلاق المعابر لخنق الغزاويين وتجويعهم وخاصة عبر معبر رفح "المعابر التي أغلقت في وجه الدقيق تفتح اليوم عن آخرها لاستقبال الموتى" وواصل قائلا "جثة على الطريق.. جثة لكل كيلومتر بين غزة والقاهرة.. يبتسم العلم الإسرائيلي بفخر فوق بناية على النيل.. يقول العلم أرضك يا إسرائيل من الفرات إلى النيل".

‪جانب من الحضور المتضامن مع غزة والقضية الفلسطينية‬ (الجزيرة)

بطولات المقاومة
وفي "تشكيل بالأبيض" يمتدح البستاني بطولات المقاومة في غزة وصمودها في وجه الآلة الحربية الصهيونية ورفضها الابتزاز والمساومة على الحقوق "يمشي في حي الزيتون.. يتابع بنظره الهياكل العظمية الراكضة.. ينفض عن رأسه غمامة القهر ويتابع المسير".

وفي حديثه للجزيرة نت، قال البستاني إن هدف الفعالية الثقافية تقديم التحية إلى غزة وبطولات المقاومة، ولفت الأنظار لمأساتها، وفي نفس الوقت تقديم نقد لـ"مدينة في علبة كبريت" قد تكون غزة وهي تحترق، وقد تكون مدنا أخرى مشوهة تنتظر الشرارة التي ستطلق الحريق وفق تعبيره.

كما وصف القاص الموقف الرسمي العربي من العدوان على غزة بأنه تنديد واستنكار خجول وتواطؤ ضمني، لكن المفاجئ -وفق رأيه- هو الموقف المصري الذي حمّل الفلسطينيين المسؤولية لأول مرة بشكل علني وأيّد إسرائيل في عدوانها، في حين جاء رد الفعل الشعبي العربي أضعف مما كان عليه في مناسبات أخرى.

وفي الموضوع ذاته، قال إنه كان من المفترض أن يلعب المثقفون دورا نقديا وتنويريا وطليعيا لمناصرة المقاومة وأن ينحازوا لمواجهة القمع والظلم، لكن دورهم "لا يتعدى الانتهازية والتسول والبحث عن فرص للظهور الشخصي وتأجير أنفسهم كأبواق للأنظمة".

وكان البستاني منسقا لوفد الفنانين والكتاب والموسيقيين "مثقفون أردنيون من أجل غزة" الذي ذهب لغزة عام 2008 لكسر الحصار، لكن السلطات المصرية منعته من الدخول.

‪عبد الله رضوان: على المثقف دعم المقاومة وتناسي كل الخلافات‬ (الجزيرة)

قتل الأطفال
بدوره، عزا الفنان عامر الطاهر الذي يقدم أغاني "الراب" اعتقال الأطفال وطلبة المدارس بالضفة الغربية وقتلهم بغزة لوجود مؤامرة على النسل الفلسطيني، فهم يريدون "فاصلا عمريا" لتأخير سن الشباب الذي سيقود المقاومة مستقبلا.

وتناولت أغاني الطاهر قضايا اجتماعية واقتصادية وسياسية ناقدة وبالذات "جرة الغاز" بالأردن التي تعتبر رمزا للإحباط الاقتصادي، وقال إنه سيواصل الغناء نصرة للمقاومة.

أما الفنان أحمد شحادة فوجه نقدا لاذعا للموقف العربي، وقال إنه يناقش قضايا المواطن العربي ويقدم أغنية هادفة باعتبارها عملا ثوريا يقود للتغيير وانتصارا للمقاومة، وليس خطابا سياسيا.

وفي حديث خاص للجزيرة نت، طالب الشاعر عبد الله رضوان كل فلسطيني في المنفى يتجاوز دخله 750 دولارا شهريا بكفالة يتيم أو يحوّل مبلغا لأسرة غزية منكوبة للمساعدة على الصمود والثبات في مواجهة الهجمة الصهيونية.

وتساءل "لماذا لا يقوم كل مبدع فلسطيني بالشتات بتبني تجربة إبداعية أدبية شابة في غزة بخاصة وفلسطين عامة ويقدمها للجمهور العربي" معتبرا أن الزمن الآن زمن الفعل وليس الثرثرة وإصدار البيانات، وفق تعبيره.

وحول دور المثقفين، أشار رضوان إلى ضرورة إعلان دعم المقاومة في غزة وعلى رأسها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) والجهاد الإسلامي بغض النظر عن الموقف الأيديولوجي أو السياسي، معتبرا أن كل الخلافات "تؤجل عند العدوان لصالح المقاومة".

كما اعتبر أن خيار المقاومة لا يحتمل وجهات نظر متباينة، باعتباره الخيار الوحيد في مواجهة العدوان، وليس أمام الفلسطينيين إلا المقاومة بأشكالها المتعددة ولا مجال للتفكير في أي خيار آخر.

وعلى المثقف -وفق رضوان- أن يكون جزءا من جهاز المقاومة وحمل السلاح دفاعا عن الوطن وفي الخندق الأول إلى جانب المقاتلين، أو المشاركة في العمل التطوعي وخدمات منظمات المجتمع المدني.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

نظمت هيئات ثقافية وفنية أردنية على رأسها رابطة الكتّاب الأردنيين أمس الأحد اعتصاما تضامنيا مع غزة بالعاصمة عمّان، غير أن الوقفة الاحتجاجية لم تنجح في استقطاب عدد كبير من المثقفين.

بدأت الدراما الفلسطينية أولى محاولاتها لمعالجة معاناة الشعب الفلسطيني ومقاومته الاحتلال الإسرائيلي الذي تسبب بويلات له منذ احتلاله فلسطين. ويحاول مسلسل “الروح” أن يكون مرآة للمقاومة الفلسطينية والمعاناة بآن معا.

تستضيف صالات “غاليري٢١” بوسط لندن حتى 31 مايو/آيار القادم عددا من المعارض للوحات تشكيلية وصور فوتوغرافية، فضلا عن عرض أفلام تعكس الحياة في قطاع غزة.

المزيد من ثقافة
الأكثر قراءة