عـاجـل: المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا: خسائر إغلاق النفط تجاوزت ملياري دولار منذ نهاية يناير الماضي

احتجاج مصري لبيع التمثال الفرعوني "سخم كا"

محمد أمين-لندن

لم تُفلح جهود السفارة المصرية في لندن وحملة الضغط التي قادها نشطاء في الجالية المصرية، في منع بيع التمثال الفرعوني "سخم كا" بنحو 24 مليون دولار.

وعلى وقع الاحتجاجات التي نظمها نشطاء على باب صالة "كريستيز" الشهيرة التي جرى فيها المزاد أمس الخميس، انتهى الأمر ببيع التمثال التاريخي بـ14 مليون جنيه إسترليني (نحو 24 مليون دولار).

وتعود قصة هذا التمثال الفرعوني إلى العام 1880 حيث أهدي من أسرة مدير مجلس بلدية "نورثهامبتون" ديفد ماكنتوش إلى متحف المدينة، ومنذ ذلك التاريخ والتمثال معروض في المتحف كإحدى أبرز القطع التاريخية.

وفي قرار مفاجئ مؤخرا، قررت إدارة المتحف بيعه وتقاسم المبلغ بين ملاكه ومجلس المدينة للإفادة من ريعه في أعمال توسعة للمتحف التاريخي.

وسعت وزارة الآثار المصرية جنبا إلى جنب مع السفارة المصرية في لندن إلى وقف بيع هذا التمثال الذي يعود تاريخه إلى أربعة آلاف سنة، وجمعت توقيعات لمنع نقله من الملكية العامة للمتحف إلى الملكية الخاصة بوصفه كنزا تاريخيا مصريا، إلا أن المتحف ومجلس بلدية نورثهامبتون يقولان إنه لا توجد لدى الحكومة المصرية أي وثائق تؤكد ملكيتها له، كما أن من حق المتحف التصرف في هذا التمثال كما يشاء بحكم ملكيته التاريخية القديمة.

جانب من المظاهرة المناهضة لبيع التمثال أمام صالة كريستيز للمزادات (الجزيرة نت)

احتجاجات
وكانت الجزيرة نت عند باب صالة مزادات "كريستيز" الشهيرة، حيث حدثت مناوشات بين المحتجين المصريين ومسؤولي الأمن على البوابة الرئيسية.

وعلت هتافات رافضي البيع جنبا إلى جنب مع وصول المشترين والمزايدين، كما وجد في المكان نشطاء بريطانيون جاؤوا للتعبير عن رفضهم لهذا البيع.

وقالت سوان سدويرز الناشطة من مدينة نورثهامبتون إنها جاءت للتعبير عن رفضها لبيع التمثال "سخم كا" موضحة أن سكان المدينة يحبون هذا التمثال الفرعوني ويرغبون باستمرار وجوده في المتحف الذي يوجد فيه منذ العام 1880.

وبينت الناشطة البريطانية التي تنشط ضد بيع التحف التاريخية أن التمثال بقي معروضا طوال الفترة الماضية، لكن مؤخرا قرر مدير المتحف رفعه من العرض وبرر هذا بالأسباب الأمنية وقتها، موضحة أنه لم يكن أحد يتوقع أن قرارا ببيعه يمكن أن يُتخذ. لكن الإدارة الحالية لمجلس بلدية نورثهامبتون بقيادة ديفد ماكنتوش قررت بيعه بحسب الناشطة.

وأضافت سدويرز أنها مع مجموعة من النشطاء عملوا خلال السنتين الماضيتين على منع بيع "سخم كا" لأن بيعه أمر غير أخلاقي ويمثل تفريطا في هذه الكنوز الثقافية على حد تعبيرها، واصفة هذا التمثال بالهدية التي أهديت للمتحف ويجب أن تبقى معروضة لا تباع. وأشارت إلى أنها كتبت خطابا إلى وزير الآثار المصري محمد إبراهيم منذ فترة لكنها لم تتلق ردا، معيدة ذلك إلى الظروف الصعبة التي تمر بها مصر.

مصطفى رجب: انتحلتُ صفة مشترٍ
ودخلت القاعة للتنديد بعملية البيع (الجزيرة نت)

تهريب الآثار
ورغم أن عدد المحتجين كان محدودا فإن هتافاتهم أربكت القائمين على المزاد، ورفعوا لافتات تتهم المنظمين بسرقة التاريخ المصري، بينما تساءل مصريون آخرون تواجدوا في محيط المزاد عن حجم التحف والتماثيل الأخرى التي تم تهريبها من مصر وعن مصيرها.

وسألت الجزيرة نت مسؤولة الإعلام بصالة "كريستيز" عن حقيقة هذه الاتهامات التي يرددها الناشطون ومدى قانونية عملية البيع، فاكتفت بالقول إن الصالة لا علاقة لها بهذه الإجراءات، ومهمتها تقتصر على تنظيم المزادات، مبدية استغرابها من تنظيم هذه الفعالية الاحتجاجية أمام أبوابها، رافضة السماح للجزيرة نت بدخول القاعة والحديث مع أحد مسؤولي المزاد.

وسادت أجواء من التوتر والإرباك حيث دخل أحد المتظاهرين إلى القاعة متقمصا شخصية المزاود والراغب في الشراء، ولدى بدء المزايدة على "سخم كا" صاح هذا المصري في وجه من رسا عليه المزاد قائلا له إنه يسرق تاريخ بلاده وإنه سيلاحقه قانونيا.

وروى مصطفى رجب أحد نشطاء الجالية للجزيرة نت ما جرى داخل القاعة وكيف أنه خطر بباله دخول القاعة بدلا من البقاء عند الباب للتظاهر فقط، مشيرا إلى أنه تحدث وقت بيع التمثال المسروق من بلاده كما قال، وطلب من المنظمين التوقف عن بيعه.

وأضاف رجب أنه قال إن من يشتري هذه القطعة الأثرية المصرية سيلاحق قانونيا، وصرخ داخل القاعة متهما البائعين بأنهم "سراق".

وتثور الكثير من التساؤلات عن القطع الأثرية المصرية التي تهرّب بشكل غير قانوني خارج البلاد، وكانت صحيفة "ذي آرت" البريطانية المتخصصة في الفنون، قالت في وقت سابق إن أعمال النهب التي تشهدها الآثار والتحف المصرية بلغت مرحلة كارثية، موضحة أن ثمة اختلافًا كبيرًا حول الطريقة المثلى للحد من التجارة غير الشرعية وسرقة الآثار.

من جهتها نشرت صحيفة الأهرام المصرية تحقيقا أشار إلى أنه خلال السنوات الثلاث الماضية، سُرقت 54 قطعة أثرية من المتحف المصري، في حين استعادت وزارة الآثار 26 قطعة منها فقط.

المصدر : الجزيرة