في اليمن.. كتاب الرصيف يصر على البقاء

كتب الرصيف ما تزال قبلة لذوي الدخل المحدود في اليمن (الجزيرة)
كتب الرصيف ما تزال قبلة لذوي الدخل المحدود في اليمن (الجزيرة)

عبد الغني المقرمي-صنعاء

تنامت في الآونة الأخيرة ظاهرة بيع الكتاب على الأرصفة في عدد من المدن اليمنية، ومنها العاصمة صنعاء. ويأتي هذا الإصرار على البقاء وسط إيقاع حياتي متسارع يزيد النفور من الثقافة ومفرداتها يوما بعد آخر.

ومع أن الكتاب كان خير جليس، فإن المشاغل الحياتية جعلته في ذيل قائمة الاهتمامات كحالة تعكس الوضع الاقتصادي المتأزم للبلد من جهة، ونتيجة حتمية لاستئثار وسائط اتصال أخرى باهتمام المتلقي في عصر الفضاء المفتوح.

لكن مساحة حضور الكتاب في الرصيف تزداد يوما بعد آخر، حيث يقدم عناوين جيدة وبأسعار معقولة، وهو قبل هذا وذاك صرخة احتجاج للكتاب أمام إشكالية تدهور سوق الكتب في اليمن، خاصة أن ما يزيد على خمسين مكتبة تحولت إلى محلات قرطاسية خلال العقدين الأخيرين في العاصمة صنعاء وحدها.

وتنتشر أرصفة بيع الكتب في عدد من شوارع العاصمة، لكن أكبرها تلك التي اتخذت من ميدان التحرير معرضا دائما يرتاده جمع كثير من الناس لما لهذا المكان من حضور شعبي وتجاري.

وتتنوع عناوين الكتب ما بين الأدبي والعلمي والفكري والجنسي وكتب السحر والشعوذة، ويحتل رصيف الكتاب المدرسي حيزا كبيرا في هذا الإطار.

‪الكامل: الإقبال على كتب الرصيف جيد ولا توجد رقابة على العناوين‬ (الجزيرة)

طرق ثلاث
ويوضح فيصل الكامل -أحد باعة الرصيف- أن الإقبال على شراء الكتاب جيد، ليضيف "يمكن القول إنها تجارة مربحة إلى حد ما".

ويشير إلى أن العناوين التي يعرضها الرصيف قابلة للمساومة، فليس هناك رقابة على الأسعار، كما أنه ليست ثمة رقابة على العناوين، والنادر من هذه العناوين ربما يتمّ بيعه بأضعاف قيمته، وبحسب رغبة المشترى، وإلحاحه على الشراء.

ويشير الكامل للجزيرة نت إلى أن تجار الأرصفة يحصلون على الكتب عبر طرق ثلاث: إما عبر شرائها من المكتبات التجارية، وخاصة في الطبعات غير القانونية للعناوين المرغوبة، أو عن طريق المكتبات الخاصة سواء من قبل يمنيين أو غير يمنيين، ومن هؤلاء دكاترة الجامعات الذين يبيعون مكتباتهم الكبيرة قبيل عودتهم إلى بلدانهم.

كما يحصل باعة الرصيف على الكتب عن طريق أناس مجهولين يأتون بكميات منها إلى الأرصفة، وهي كتب إما أن تكون جديدة، أو مستعملة وسقطت منها بعض الصفحات التي تحدد الجهة المالكة لها.

ولا يستبعد الكامل أن تكون هذه الكتب مسروقة من مكتبات أو مخازن عامة، لكنه يستدرك قائلا "نحن باعة على باب الله ولسنا قضاة على أحد".

كما يتذمر الكامل من البلدية التي تحل ضيفا ثقيلا على باعة الرصيف يوميا، يشكو من تقصير الجهات الحكومية لتخليها عن دورها في تخصيص أماكن مناسبة لكتاب الرصيف، كما هو الحال في بعض الدول، على حد قوله. 

‪الفقيه: كتب الرصيف تشبع الحاجة لاقتناء الكتاب وتضم عناوين مدهشة‬ (الجزيرة)

مفاجآت مدهشة
من جانبه، استغرب وكيل الهيئة العامة للكتاب زيد الفقيه عدم تخصيص وزارة الثقافة وأمانة العاصمة أماكن لكتاب الرصيف، على الرغم من مرور ما يزيد على عقد من الزمن على ظهور هذا النوع من النشاط الثقافي.

ويبدي الفقيه -في حديث للجزيرة نت- ارتياحا كبيرا لتنامي هذه الظاهرة، مؤكدا أنها تشبع قدرا كبيرا من الحاجة إلى اقتناء الكتاب بمفاجآتها المدهشة من حيث الأسعار والعناوين.

وينفي تقديم الجهات الرسمية أي نوع من التسهيلات لهذا النشاط، قائلا إن إمكانيات الهيئة العامة للكتاب أقل من أن تقدم شيئا يذكر في هذا المجال.

ويرفض الفقيه الرقابة على تجارة الكتاب بشكل عام وكتاب الرصيف بوجه أخص، متسائلا عن جدوى الرقابة في عصر الفضاء المفتوح.

لكنه يبدي استغرابه من السكوت "المريب" لوزارة التربية والتعليم وهي تشاهد الكتاب المدرسي يباع في رابعة النهار، بينما تشكو المدارس من نقص حاد في هذه الكتب.

ويؤكد أن هناك شبكة لصوص تعمل على جلب الكتب المدرسية للأرصفة، مما يجعل الطالب مضطرا لشراء حقه الضائع، معتبرا ذلك صورة سلبية ومسيئة لفضاءات الأرصفة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

لا يرى وزير الثقافة اليمني المشهد الثقافي قاتما، والأزمة في قطاع الثقافة بالنسبة له مردها الوضع الاجتماعي والسياسي العام الذي تمر به البلاد بعد الثورة، وهو يؤكد أن التطلعات كبيرة لكن الإمكانات الشحيحة لا تسمح بتنفيذ البرامج والإصلاحات المرجوة في الوقت الحالي.

افتتح الدكتور عبد الله عوبل وزير الثقافة اليمني فعاليات معرض صنعاء الدولي للكتاب في نسخته التاسعة والعشرين بقاعة المعارض (إكسبو) في العاصمة صنعاء. ويستمر المعرض حتى العاشر من أكتوبر/تشرين الأول القادم بمشاركة أكثر من مائتي دار نشر عربية ومحلية وأجنبية.

مثل إعلان الحكومة اليمنية اعتبار تعز عاصمة للثقافة اليمنية نافذة أمل لاهتمام حكومي أكبر بالمحافظة، وتعزيز إمكانياتها الثقافية. إلا أن مرور ثمانية أشهر على الإعلان دون حدوث تغيير على الأرض، أبقى "الحالمة" -وهو أحد أسماء تعز- وأبناءها على حلمهم دون تحقيق.

أثار منع وزارة الثقافة اليمنية مؤلفات ذات طابع سياسي للكاتب نجيب غلاب من التداول غضب الأوساط الأدبية والثقافية التي عدت هذا الإجراء نكوصا عن المبادئ الديمقراطية التي أقرتها اتفاقية قيام يمن الوحدة، واعتبرت تلك الأوساط ما قامت به الوزارة مصادرة لحق التعبير.

المزيد من فني وثقافي
الأكثر قراءة