الثقافة الأوروبية ومخاطر اتفاقية التجارة مع أميركا

سوق النشر الألمانية والأوروبية تتخوف من تداعيات خطيرة لاتفاقية التجارة الحرة مع أميركا (الجزيرة)
سوق النشر الألمانية والأوروبية تتخوف من تداعيات خطيرة لاتفاقية التجارة الحرة مع أميركا (الجزيرة)
خالد شمت- لايبزيغ
 
حذر مسؤول بارز بصناعة النشر الألمانية من تداعيات وصفها بالمدمرة لاتفاقية التجارة الحرة الجاري التفاوض حولها حاليا بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، على المجالات الثقافية المختلفة في ألمانيا وأوروبا.
 
وطالب الأمين العام لبورصة تجارة الكتاب الألمانية ألكسندر سكييبس حكومة المستشارة أنجيلا ميركل بإخراج النشاط الثقافي من بنود التفاوض الأميركي الأوروبي بشأن اتفاقية التجارة الحرة.

وأوضح -في مقابلة مع الجزيرة نت على هامش معرض لايبزيغ الدولي للكتاب- أن الاتحاد الأوروبي يعتبر التعدد الثقافي القائم قيمة إنسانية وقطاعا يتمتع بالحماية بسبب ارتباطه بتطور المجتمع، بعكس الولايات المتحدة التي تتعامل مع الثقافة كسلعة مجردة تخضع لحسابات السوق.

وقال سكيبس إن آلية الحماية الثقافية المعمول بها في ألمانيا تحدد سقفا لا ينبغي تجاوزه لسعر الكتاب، وهو ما يحول دون المضاربة بأسعار الكتب ويحمي دور النشر الصغيرة، مشيرا إلى أن فرنسا تتبع نظام يُعد قدوة في حماية إنتاجها الثقافي من خلال دعم دور النشر التي تقدم خدمات ثقافية للمجتمع كالقراءة العامة، وحماية صناعة السينما التي تربطها بالهوية الثقافية.

 
واعتبر أن إجراءات الحماية الثقافية مثلت السبب الرئيسي في نجاح أوروبا بالمحافظة على التعدد الثقافي القائم فيها وعلى جودته، وأن هذا الواقع غير موجود في الولايات المتحدة حيث يتحكم السوق ورغبة الجمهور في تحديد الإنتاج الثقافي المطلوب.
 
وقال سكيبس إن الاختلاف بين المعايير الأميركية والأوروبية تجاه الثقافة يجعل اتفاقية التجارة الحرة تمثل فرصا محتملة في مجالات مختلفة، وخطرا محدقا على النشاط الثقافي في الاتحاد الأوروبي. ورأى أن هذه الاتفاقية تهدد بالتخلي عن معايير الحماية التي استند إليها النجاح الثقافي بأوروبا.

وضرب مثالا بالأديب التشيكي (الكاتب بالألمانية) فرانس كافكا الذي أصدر أول مؤلف له عام 1913 ولم يبع منه سوى ثمانمائة نسخة حتى وفاته عام 1923، وأوضح أن اشتهار كافكا عالميا ورواج مؤلفاته بالملايين بعد وفاته، يعود الفضل فيه إلى آلية الحماية الثقافية المعمول بها في أوروبا، وليس الخضوع لرغبات السوق مثلما يتم العمل به في الولايات المتحدة.

‪سكيبس: الاتفاقية مع أميركا ستجعل شركاتها  للإنترنت تتجاهل المعايير الأوروبية‬ (الجزيرة)

خطر محدق
وأوضح الأمين العام لبورصة الكتاب الألماني أن صناعة النشر الألمانية قلقة من إصرار الشركات الأميركية المتخصصة بتجارة الكتب على الإنترنت -خلال مفاوضات التجارة الحرة- على إلغاء سقف أسعار الكتب المعمول به في أوروبا.

وذكر أن اختلاف معايير حماية حقوق الملكية الفكرية يمثل عاملا آخر للقلق من التداعيات السلبية لاتفاقية التجارة الحرة مع الأميركيين على الثقافة بأوروبا، فشركات الإنترنت الأميركية مثل غوغل وأمازون وغيرها تسمح لنفسها -بعكس المعمول به في ألمانيا- بنشر فقرات صغيرة من مؤلفات تتمتع بحقوق الملكية الفكرية، كما يقول المسؤول الألماني.

ويطرح هذا الوضع -وفق سكيبس- تخوفات من أن تفرض الاتفاقية على ألمانيا وأوروبا واقعا مماثلا لما هو قائم بالولايات المتحدة، وتمكين شركات الإنترنت ومجموعات المصالح المرتبطة بها من فعل ما يحلو لها وتجاهل المعايير الأوروبية لحقوق الملكية الفكرية.

وتزيد المفاوضات الجارية حاليا حول اتفاقية التجارة الحرة -بأجواء سرية وخلف الأبواب المغلقة- من قلق صناعة النشر والثقافة بألمانيا وأوروبا من المخاطر المحتملة لهذه الاتفاقية، كما يقول سكيبس.

ودعا مسؤول النشر الألماني حكومته والمفوضية الأوروبية لمزيد من الشفافية في إطلاع الرأي العام بكل ما يتعلق بالاتفاقية، وإخراج الثقافة من بنود التفاوض حولها أو وضع استثناءات لحماية منتجات ثقافية أوروبية معينة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

نظم في العاصمة الألمانية برلين احتفال لتسليم جائزة مؤسسة ملك السعودية عبد الله بن عبد العزيز الدولية في الترجمة، أكد فيه المتحدثون أهمية الترجمة بين اللغات المختلفة كجسر لنشر المعرفة والتواصل بين الثقافات والحضارات.

حظي جناح دور النشر الإسلامية بمعرض فرانكفورت الدولي للكتاب بإقبال ملحوظ من الزائرين فاق أعدادهم بالسنوات الماضية، بينما واصلت دور النشر العربية ظهورها بشكل باهت وتراجع مستوى مشاركتها بالمعرض منذ 2004 الذي حقق مشاركة قياسية حين استضاف العالم العربي بوصفه "ضيف شرف".

كثيرا ما تستخدم الأمثال للدلالة على معنى معين، لذا فتعلم أي لغة يستدعي التعرف على أمثالها. وقد اختارت مؤسسة "الدار" في برلين المقارنة بين الأمثال الألمانية والعربية في إطار مشروع يهدف لتشجيع اندماج العرب في المجتمع الألماني.

للمرة الأولى منذ سنوات، تخيّب اختيارات مدير مهرجان برلين السينمائي المتعلقة بالأفلام المشاركة بمسابقة الدورة الـ64 آمال الكثير من النقاد والسينمائيين، ولم تشهد أفلام المسابقة الرسمية التي بلغت العشرين التنوع المطلوب أولا بين سينمات البلدان المختلفة.

المزيد من فني وثقافي
الأكثر قراءة