غزة تعكف على اختيار شاعرها

أحمد فياض-غزة

في كل تصفية من تصفيات مسابقة اختيار "شاعر غزة" الدائرة رحاها هذه الأيام بقطاع غزة، تزداد في قاعات الإلقاء حدة التنافس بين الشعراء الشباب في مسعى للوصول إلى اللقب الذي أطلقته وزارة الثقافة بالحكومة الفلسطينية المقالة لتسليط الضوء على المواهب الشعرية الجديدة.

ويتنافس على اللقب أربعون شاعراً من غزة نجحوا في الترشح لخوض غمار المسابقة من أصل أكثر من مائة شاعر شاب ممن لا تتجاوز أعمارهم الأربعين عاماً.

ويقدم كل مشارك بالمسابقة قصيدة من تأليفه، ثم يلقيها أمام  لجنة تحكيم مختصة من النقاد المختصين بالأدب والشعر، يُخضِعون القصيدة  وصاحبها لعدة معايير للتقييم من أبرزها قيمة القصيدة الفنية والموسيقية والمعنوية، ومقدرة المتسابق على الارتجال في نَظم الشعر.

ويصف المهندس محمد العكشية -وهو أحد المتنافسين على اللقب- أن تنظيم فعاليات "شاعر" بالحدث المميز، لأنها تمنح الشعراء الشباب فرصة صياغة مكونات الصورة الوطنية والأدبية في قطاع غزة.

 العكشية: أحاول جذب انتباه العالم إلى غزة (الجزيرة)

لفت أنظار
وأضاف العكشية بحديثه للجزيرة نت أنه يطمح من خلال المشاركة لنيل فرصة تمثيل فلسطين بالمحافل العربية والدولية، مشيراً إلى أنه يحاول لفت أنظار العالم إلى أن غزة مليئة بالشعراء والأدباء القادرين على التنافس والذين يمكنهم إحراز سبق أدبي.

من جانبه، يصف رئيس لجنة تحكيم المسابقة د. عبد الفتاح أبو زايدة المتنافسين الشباب بأنهم شعراء أفذاذ رغم صغر سنهم، أثبتوا جدارة في الإلقاء والتصوير وفن الكلمة.

وعبر رئيس لجنة التحكيم عن فخره بالشعراء المشاركين من كلا الجنسين، لافتاً إلى أنه لاحظ من خلال جولات التحكيم التي استمع خلالها لعدد من المتنافسين بأن غزة تزخر بشعراء شباب يستحقون الرعاية والاهتمام وبحاجة إلى من يحفزهم ويدفعهم إلى مزيد من العطاء والإبداع.

ورأى أبو زايدة -بحديثه للجزيرة نت- أن الاهتمام بالشعر من قبل شباب غزة  وتقدم أكثر من مائة للتنافس على لقب شاعر غزة، يثبت أن الأزمات والظروف التي تأخذ بخناق غزة من حصار ومعاناة هي التي تفرز المعدن الحقيقي للفلسطينيين وتثبت أيضاً للقاصي والداني أنه شعب يستحق الحياة.

المدهون: نهدف لاكتشاف مواهب جديدة (الجزيرة)

حراك ثقافي
ويؤكد وزير الثقافة والشباب والرياضة محمد المدهون أن الهدف من تنظيم مسابقة غزة وغيرها من الأنشطة الثقافية هو إحداث حراك ثقافي وتفعيل المشهد الثقافي.

وأضاف المدهون أن وزارته تطمح من خلال المسابقة إلى اكتشاف مواهب جديدة وصقلها وتصديرها للشعب الفلسطيني والعالم من أجل تبني قضية فلسطين وإحيائها.

وتستهدف المسابقة -وفق الوزير الفلسطيني- للوصول إلى أفضل شاعر على مستوى الشباب بغزة، ومحاولة توسيع الدائرة لتشمل شاعر الضفة الغربية والداخل والشتات، ثم تتوج بمسابقة كبيرة لشاعر فلسطين وذلك في إطار تهيئة نجوم الشعر وتصديرهم لساحات المنافسة بالمسابقات العربية والدولية.

وشدد الوزير -في حديثه للجزيرة نت- على أن اشتداد الحصار واتساع المؤامرة على الشعب الفلسطيني وقضيته لن يدفعا الفلسطينيين إلى الاستسلام أو الانشغال عن ساحات الإبداع.

واعتبر أن النجاح  بميدان الثقافة والفن لا يقل أثراً عن النجاح بمجال المقاومة والتعليم والصحة، لأن الفلسطيني لا يملك إلا الصمود والتحدي بكل ما أوتي من أدوات، وفق تعبيره.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

أطلق شباب فلسطينيون مهرجانهم الأول لـ"ربيع الشعر الشاب" في محاولة لتسليط الضوء على تجربتهم الشعرية، واكتشاف مواهب جديدة خنقتها التقاليد وطوت صفحتها سلطة الأقوى.

في عتمة السجون الإسرائيلية عام 1948 تلمس الشاعر الفلسطيني الراحل محمد أبو السعود الورق والمداد ليكتب رسالة لابنه سعود، متمنيا أن يجيبه شعرا. تأخر الرد قليلا، وتلكأت قريحة الفتى، لكن الأسدي الصغير لم يخذل أباه وإن طال المدى فغدا شاعرا وزجالا معروفا.

صدر حديثا عن دار نشر "المنار" الباريسية أنطولوجيا (مختارات شعرية) بعنوان "شعر من فلسطين" وضعها وقدم لها الشاعر التونسي طاهر بكري، وتتضمن نصوصا جديدة لعشرة شعراء فلسطينيين بارزين، يمثلون إلى حد كبير الشعر الفلسطيني المعاصر بمختلف ميوله وأساليبه ومواضيعه.

على وقع موسيقى حزينة ومشاهد تمثيلية تظهر بعضا من معاناة الأسرى في سجون الاحتلال الاسرائيلي تناوب عدد من الشعراء والشاعرات الشباب على إلقاء أبيات من المطولة الشعرية المعدة لتسيلط الضوء على قضية الأسرى.

المزيد من ثقافة
الأكثر قراءة