أطفال سوريا اللاجئون يرسمون أحلامهم المصادرة

 
يضم معرض "الضوء في وجه الظلمة" -الذي يقام في أسواق بيروت- منحوتات ورسوما ملونة عبّر من خلالها أطفال سوريون لاجئون عن أشواقهم لعالم فيه سلام وفرح وبراءة، وخطوا بأناملهم الصغيرة تأملاتهم عن أحلامهم المهدورة وطفولتهم المصادرة.
 
ويضم المعرض 166 لوحة متعددة الحجم، و15 منحوتة لأطفال تتراوح أعمارهم بين 3 و13 عاما، ويستمر العرض حتى الثاني من مارس/آذار المقبل بصالة "زي فينيو" في أسواق بيروت، التي تستقبل عادة معارض لأهم الفنانين التشكيليين اللبنانيين والأجانب.

وتروي كل لوحة من لوحات الأطفال السوريين اللاجئين حكاية بسيطة غير معقدة من الحياة، ومن الأحلام، حيث تسرح وتمرح من لوحة إلى أخرى الشخصيات الخيالية، برؤوسها الكبيرة وأجسامها الصغيرة، إلى جانب بيوت وأشجار وأشكال طفولية بدائية لأولاد يلعبون في ظلال ألوان فرحة من الأزرق والأصفر والأخضر والزهري.

وبادرت إلى تنظيم المعرض مؤسسة الإغاثة والتنمية الإنسانية السورية "نجدة ناو" بالتعاون مع الشركة اللبنانية لتطوير وإعادة إعمار وسط بيروت "سوليدير".

والمعرض يعد ثمرة ورش عمل استمرت ثلاثة أشهر، "زرعت الفرح في قلوب الأولاد المشاركين"، بحسب المدير العام لجمعية "نجدة ناو" السوري الفلسطيني عبد العزيز العائدي، وقد تم اختيار الأطفال وفقا لموهبتهم بإشراف الفنانتين السوريتين عروبة ديب ونور شنتوت، أما المنحوتات فصنعت بإشراف الفنانة السورية علا حيدر.

ومن المتوقع أن تُعرض هذه الأعمال -بعد لبنان- في فرنسا وألمانيا وسويسرا، ويطمح منظمو المعرض إلى إيجاد جهات خاصة تدعم الرسامين الصغار ماديا ومعنويا.

أطفال من اللاجئين السوريين في لبنان يتأملون اللوحات التي رسمها أقرانهم (الفرنسية)

دعم نفسي
ويقول العائدي إن "هذا المعرض يندرج في إطار خطة الدعم النفسي للأطفال السوريين الذين نزحوا إلى مخيم شاتيلا" للاجئين الفلسطينيين عند المدخل الجنوبي لبيروت، مشيرا إلى أن الجمعية تعمل بالتعاون مع مركز "بكرا إلنا" على تنفيذ هذه الخطة.

ويضيف "أردنا من خلال هذا المعرض أن نظهر للجمهور أن الأطفال الذين يعيشون في ظروف حياتية كارثية قادرون على الإبداع، مذكرا بأن ثمة نحو مليوني طفل سوري لاجئ خارج المدارس ومستقبلهم مهدد بالضياع".

وتقدر الأمم المتحدة إجمالي السوريين الذين اضطروا لترك منازلهم بتسعة ملايين، ثلاثة ملايين منهم خرجوا من البلاد والباقون ينتقلون إلى المناطق الأقل عنفا في بلدهم، ويستقبل لبنان وحده قرابة مليون نازح سوري.

تجدر الإشارة إلى أن مؤسسة "نجدة ناو" انطلقت قبل أشهر في ظل تفاقم الأحداث بسوريا، وأسستها الألمانية لاريسا باندر، وتعنى بإعداد مشاريع لتوفير المساعدة للاجئين السوريين على أكثر من صعيد إنساني، وتضم المؤسسة ناشطين ألمان ولبنانيين وسوريين وفلسطينيين، وتعمل ما بين لبنان وسوريا وألمانيا وكندا.

المصدر : الفرنسية

حول هذه القصة

الوجوه معابر إلى الدواخل وجسور بين المرء والآخر، إنها مرايا وألغاز في الوقت نفسه وصناديق زجاجية تعكس بشفافية النفوس والأرواح، هكذا تصف الفنانة التشكيلية السورية هبة عيزوق الوجوه في لوحاتها التي تضمنها معرضها التشكيلي المقام حاليا في إسطنبول بعنوان "وجوه".

بقدر ما أثار رحيل الكاتب محمود سالم مؤخرا الحزن وشجن الذكريات لأجيال وأجيال عرفت أيام الطفولة والصبا متعة كتاباته وبهجة اللحظة مع كتبه، فإن غياب رائد في الكتابة للطفل يومئ ويصرّح بتحديات اللحظة الراهنة فى عالم الإبداع للطفل العربي.

يستهل الفيلم الوثائقيّ "الدم الحرّ" بمشهد تعذيب وحشي لأحد المعتقلين، ثم تنتقل عدسة الكاميرا لتلتقط رجلا في الخمسينيات من عمره، يحكي حكاية نزوحه وأسرته من سوريا إلى مصر، التي تعد نموذجا عن حياة الكثير من اللاجئين السوريين في مصر.

في إحدى قرى اللاجئين السوريين قرب الحدود التركية، تجتهد الفتاة صفا فاقي لإخراج الأطفال اللاجئين من صدمة الحرب وواقعها المرير إلى أفق الخيال والرسوم، عبر تعليمهم كيف يعبرون عن دواخلهم وأحلامهم برسوم عكست في النهاية ذاكرة صغيرة من المآسي.

المزيد من ثقافة
الأكثر قراءة