فنون حرفية يمنية تقاوم النسيان

عبد الغني المقرمي-صنعاء

 
يزخر الموروث الشعبي في اليمن بكمٍّ هائل من الحرف والمشغولات اليدوية التي لا تزال تقاوم الاندثار والنسيان، في متوالية حرفية باذخة الجمال تنتقل من جيل إلى جيل، محافِظةً على الأصول الفنية التي رُسّخت عبر تراكم طويل من الخبرات العاملة في هذا المجال.
 
ومن بين أهم هذه الحرف تلك المشغولات التي تتصل بالإنسان اليمني في ملبوساته وأدوات زينته، والتي تضفي على هندامه صورة مدهشة يتماهى فيها الجمالي بالتاريخي في نمط فريد، تتمازج فيه معطيات البيئة اليمنية من معادن نفيسة وأحجار كريمة وقطنيات، تتحول إلى قطع فنية مثيرة ومدهشة، يتأنّق في تشكيلها طائفة من الحرفيين، وأخرى من الحرفِيات، لكل منهما مجاله وفضاءاته.
 
‪من بين المشغولات اليدوية التي تضمنها المعرض‬ من بين المشغولات اليدوية التي تضمنها المعرض (الجزيرة)
مع العقيق اليماني
يلاحظ في المشغولات الرجالية -التي تضمنها معرض الحرف التقليدية  والطابع اليمني بصنعاء-الحضور الطاغي لأدوات الزينة كالخواتم، والعقود، والأخراص (الحلق)، والسبحات، والأساور، والخلاخيل، إضافة إلى تحف أخرى، وكلها مصنوعة من خامات نادرة، كالفضيات والعقيق اليماني بأنواعه (المصوّر، والأحمر، والمزهّر)، والأحجار الكريمة الأخرى كالياقوت والمرجان والنجم والبجاد، وهذه الخامات تستخرج من محافظات يمنية عدة، تأتي في مقدمتها ذمار والبيضاء وحجة ومأرب.
 
وتحتوي القطعة الواحدة على خامتين من هذه الخامات أو أكثر تتداخل فيها الأشكال والألوان في تناسق فني عجيب، تحضر فيه الزخارف الإسلامية والأشكال الهندسية والأشكال النباتية والمنمنمات المتنوعة وبعض أشكال الحيوانات والطيور، في تشكيلات متناسقة نوعا وعددا ولونا، وبقوالب في منتهى الدقة شكلا وحجما وكأنها مشغولات آلية.
 
ويلاحظ في بعض المشغولات القديمة وجود بعض الرموز اليهودية، مما يوحي بأن اليهود اليمنيين كانوا متواجدين في هذه المهنة بشكل لافت.
 
وللألوان حظها من الفرادة، حيث تخلو هذه المشغولات من الطلاء الصناعي بأنواعه المختلفة، مستعيضة بالألوان الطبيعية للأحجار الكريمة بما تمتلكه من ثراء لوني واسع وثابت لا يتغير مع مرور الزمن، وخاصة العقيق اليماني الذي عرف على مدار التاريخ بصفاء خامته، وبتنوعه اللوني الواسع.

ويؤكد عبد العزيز عامر في حديثه للجزيرة نت أن معرضا دائما تقيمه وزارة الثقافة لهذه المشغولات في قلب صنعاء القديمة يحتوي على تحف بكميات كبيرة يعود تاريخ بعضها إلى ما قبل مائة عام، إضافة إلى مشغولات أخرى حديثة، وكلها تمت صناعاتها يدويا وبخبرات يمنية خالصة.

وقال عامر الذي يعمل كبير مدربي المركز الوطني للحرف اليدوية، ويمتلك محلا لبيع هذه المشغولات، إن عددا من الحرفيين المهرة والمؤهلين تأهيلا جيدا يقفون وراء كل قطعة من هذه القطع، صياغة ونقشا، وتشكيلا، وهي حرفة متوارثة عن الآباء والأجداد لها حظها من الإثارة والمتعة.. ومن التعب أيضا.

عامر الذي أكد اعتزازه بانتمائه إلى هذه الحرفة الشعبية لا يخفي تخوفه من اندثارها، خاصة أنها تراجعت في السنوات الأخيرة خطوات مخيفة، مما يستدعي من الجهات ذات العلاقة الالتفات إليها، والعمل على إعادتها إلى سابق عهدها من التألق والحضور.

‪الملابس والمنسوجات التقليدية بالمعرض‬ الملابس والمنسوجات التقليدية بالمعرض (الجزيرة)

في حضرة الملكة
وتحتل ملابس المرأة والأثاث المنزلي بمفرداتهما المختلفة الصدارة في المشغولات النسوية، كما يلحظ التمازج الفني بين المنسوجات وبين عدد من الأحجار الكريمة التي تطرّز بعض هذه القطع في تشكيلات فنية آسرة.

وفي حديثها للجزيرة نت، تشير الأستاذة نورية جسار مسؤولة العلاقات العامة في المركز الوطني للحرف اليدوية إلى أن الملابس النسائية منذ عهد الملكة بلقيس وجدتْ عناية فنية خاصة من قبل القائمين على هذه الحرفة، كما تدل على ذلك الآثار. وتؤكد جسار أن المرأة اليمنية ما تزال معتزة بهذه المنسوجات الشعبية، شديدة الإقبال عليها لأنها تجد فيها ما يلبي ذوقها الجمالي من فن وعراقة وفرادة.

ويؤكد الأستاذ حيدر الزيادي الباحث في الموروث الشعبي أن هذه الحرف الشعبية تواجه خطر الاندثار لأسباب عدة، أهمها تراجع السياحة البينية والخارجية، وتناقص منسوب الوعي الشعبي بأهمية هذه الحرف، وغزو البضائع الصينية المشابهة للأسواق اليمنية بما تمتلكه من أسعار منافسة وتشكيلات أكثر إثارة.

ودعا الزيادي في حديثه للجزيرة نت إلى تسجيل وتوثيق هذه الحرف في كل المحافظات اليمنية، وإلى إيجاد مراكز تأهيل واسعة مدعومة للحفاظ على هذا الموروث الشعبي الأصيل.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

باستثناء الشاعرة زينب الشهارية فإن المصادر الأدبية والتاريخية لم تشر إلى اسم أي أديبة يمنية حتى منتصف القرن العشرين، مما يعني أن المرأة اليمنية ظلت على مدى التاريخ غائبة عن المشهد الأدبي، زاهدة فيه ومقتنعة بأنه حكر على “فحول الشعراء”.

من المؤكد أن الصحفي البريطاني آرثر وين (1862- 1945) لم يكن يعلم وهو ينشر أول تجربة بالكلمات المتقاطعة يوم 21ديسمبر/ كانون الأول 1913بصحيفة “نيويورك وورلد” أن عالما عربيا قد سبقه إلى اختراع “العلوم المتقاطعة” بحوالي خمسة قرون.

عبر ما يزيد عن ستين لوحة تشكيلية، يرفض الفنانان التشكيليان اليمنيان زياد العنسي وطارق العزعزي كافة أشكال الإرهاب التي تهدد كينونة الوطن، وتفتح ريشتاهما عبر الظلال والخطوط والألوان مساحات شاسعة من الوعي الجمعي بأهمية أن يكون لليمنيين وطن مشرق كالحقيقة، جميل كالفن.

أصبح تهريب الآثار والمخطوطات اليمنية ظاهرة واضحة للعيان، فلا يكاد يمر وقت قصير إلا وتعلن الجهات المسؤولة عن سرقةِ آثار تمت أو أخرى أُحبطت، وما بين هذه وتلك تمر عشرات السرقات المجهولة للمواقع الأثرية لتستنزف ذاكرة البلد في غياب الاهتمام والقوانين الرادعة.

المزيد من فني وثقافي
الأكثر قراءة