محكمة فرنسية تحظر عرضا للفكاهي ديودونيه

 
أكد مجلس الدولة -أعلى سلطة في القضاء الإداري الفرنسي- الخميس حظر عرض مسرحية "الجدار" للممثل الساخر ديودونيه مبالا، العرض الذي كان متوقعا في مدينة نانت بغربي فرنسا، ما يعطي الحكومة ذريعة في معركتها مع الممثل الكاميروني الأصل وعروضه المثيرة للجدل.

واتخذ هذا القرار قبل أقل من ساعتين على بدء العرض، واستقبل بالتنديد في نانت في محيط قاعة العروض التي أحاطت بها قوات الشرطة.

وكان وزير الداخلية مانويل فالس قال إنه سيمنع عرض "الجدار" التي لاقت إقبالا منقطع النظير في باريس مؤخرا في مسرح ديودونيه الخاص "لامان دور" (اليد الذهبية)، باعتبار أن إشارة اليد التي يقوم بها ديودونيه "نازية"، واتهم الفكاهي الشهير تبعا لذلك بنشر أفكار معادية للسامية.

وكانت السلطات المحلية في مدينة نانت قد حظرت العرض الافتتاحي لجولة ديودونيه، وحذت بذلك حذو مدن أخرى حظرت أيضا عروضه متذرعة بخطرالإخلال بالنظام العام.

ويلغي قرار مجلس الدولة قرارا سابقا صادرا عن هيئة أدنى مرتبة أمس، وخلص إلى رفض الحظر الذي تقرر على العرض بمبادرة من وزارة الداخلية. 

واعتبر القاضي في مجلس الدولة برنار شتيرن أنه "استند إلى الواقعية وخطورة إمكانية الإخلال بالنظام العام". وقالت ممثلة وزارة الداخلية إن "مضمون العرض معروف وقد أقول حتى أننا في مزايدة".

ورحبت الحكومة الفرنسية بعد الإعلان عن قرار مجلس الدولة بما سمته "انتصار للجمهورية" ورد وزير الداخلية مانويل فالس بقوله "لا يمكن التساهل حيال الحقد ضد الآخر والعنصرية ومعاداة السامية والإنكار، هذا مستحيل، هذه ليست فرنسا".

من جهته أعلن رئيس الوزراء جان مارك إيرولت "لا يمكننا أن نقبل أن تكون في مجتمعنا أدنى مسايرة مع معاداة السامية الغريبة كليا عن قيمنا ومبادئنا".

والعرض الذي كان متوقعا الخميس كان منطلقا لجولة ديودونيه في فرنسا. واتخذت إجراءات حظر أخرى في تور الجمعة وأورليان السبت في وسط البلاد.

ويوصف ديودونيه -الذي يتمتع بشهرة كبيرة في فرنسا منذ فترة طويلة- بأنه "استفزازي"، وقد أثار الجدل في أكثر من عمل، بفعل تناوله لقضايا حساسة، لكن إشارة اليد الشهيرة "لاكوينيل" التي ابتكرها، في مسرحيته "الجدار" كانت الأكثر تأثيرا، وانتشرت في الأوساط الشبابية، حتى أن لاعب كرة القدم الفرنسي الشهير نيكولا أنيلكا قلدها في الدوري الإنجليزي مثيرا بدوره جدلا.

ويقول منتقدون إن إشارة ديودونيه (46 عاما) المعروفة بذراعه المفرودة تحية نازية معكوسة، ويقول ديودون إن تلميحاته وإشاراته تعبير عن آراء معادية للصهيونية والمؤسسة الحاكمة في فرنسا وليست معادية للسامية.

المصدر : وكالات

حول هذه القصة

في خطوة غير مسبوقة نقلت دار غاليمار رواية "الغريب" من دائرة الإبداع إلى دائرة البدعة فصار "مورسو" بطل الرواية، الذي أسس بأفعاله وأقواله ومواقفه ملامح فلسفة الوجود والعبث شبيها (من ناحية الشكل طبعا لا المضمون) بسوبرمان وباتمان وتانتان، والقائمة تطول.

لم تخطئ الفنانة والناقدة الفلسطينية ألاء يونس في نصها الذي رصدته لمعرض الفنان المغربي محسن حرّاقي في غاليري "إيمان فارس" الباريسية بقولها إن هذا الفنان "يخرج دائما للداخل". فأعماله تحمل دائما آثار تنقّله الثابت بين أصيلة المغربية مسقط رأسه، وباريس مكان إقامته.

يكشف المعرض الذي ينظم بالمركز الثقافي جورج بومبيدو بباريس الكثير عن الروائي الفرنسي كلود سيمون (1913-2005)، ويعرض جانبا من حياة صاحب"درس الأشياء" الذي تميز يشهرته الكبيرة في أوساط النخبة الأدبية مقابل عدم رواج اسمه بالقدر الكافي في الأوساط الطلابية والشعبية.

أقفلت معظم مسارح فرنسا بوجه الممثل الكوميدي الفرنسي الكاميروني الأصل ديودونيه مبالا استجابة لقرار الحكومة التي تتهم الفنان الساخر بإهانة ذكرى ضحايا المحرقة النازية وتعريض الأمن العام للخطر بإطلاقه إشارات معادية للسامية بمسرحيته "الجدار".

المزيد من فني وثقافي
الأكثر قراءة