حميدو .. رحيل ممثل مغربي عانق العالمية

نزار الفراوي-الرباط
 
في باريس صنع مجده السينمائي ونحت مسيرته الفنية وبأحد مستشفياتها لفظ أنفاسه الأخيرة أمس الخميس وهو في سن 78 عاما بعد معاناة مع المرض، هو الممثل حميدو الذي يعد أول ممثل مغربي يصل العالمية بعد مشاركات متفاوتة القيمة والحجم في أفلام عالمية، وخصوصا فرنسية وأميركية وألمانية.
 
ويكاد حميدو بن مسعود -المشهور بحميدو- يشكل إلى جانب المصري عمر الشريف الفنانين العربيين الوحيدين اللذين استطاعا تجاوز الحدود وصناعة اسم له وزنه في السينما الأنجلوساكسونية خصوصا بالنسبة لعمر الشريف، وفي السينما الفرنسية أساسا بالنسبة لحميدو. وإن كان الممثلان معا قد حُصرا، بالنظر إلى سحنتهما –وربما انتمائهما- في أدوار نمطية غالبا.
 
مسار حميدو يمثل قصة نجاح فني استثنائي، بدأ حين حط الرحال وهو لم يتجاوز 17 سنة من عمره بالعاصمة الفرنسية حيث تابع دراسته في المعهد العالي للتمثيل، وهو ما كان آنذاك يعد إجراء استثنائيا بالنسبة للأجانب.
 
وجاءت المفاجأة بحصول حميدو على الرتبة الأولى في الدفعة، فاضطر الفرنسيون تطبيقا لعرف ساري المفعول إلى قبول انضمام الفتى الأسمر إلى الفرقة القومية للمسرح التي عمل بها لثماني سنوات وأدى لرفقتها أدوارا من الدرجة الأولى، أولاها مسرحية من تأليف الكاتب الفرنسي الشهير جان جينيه حول حرب الجزائر.
 
‪يفتخر حميدو بمسيرته الطويلة مع المخرج كلود لولوش خاصة‬ يفتخر حميدو بمسيرته الطويلة مع المخرج كلود لولوش خاصة (الفرنسية)

أفلام عالمية
وإن كان حميدو قد قدم أزيد من 50 فيلما أجنبيا، فإنه كان يحلو له أن يفتخر بمسيرته الطويلة رفقة المخرج الفرنسي كلود لولوش الذي كان يعد ممثله المفضل إلى جانب النجم جون بول بيلموندو.

وقد قدم معه أفلاما ذات شهرة عالمية مثل فيلم "الحب.. الحياة.. الموت" الذي توجه بجائزة أحسن ممثل في مهرجان ريو دي جانيرو، وآخرها فيلم "والآن سيداتي سادتي" إلى جانب 11 فيلما آخر.

وطالما افتخر حميدو في تصريحاته بمشاركته في فيلم "رونين" (1998) لجون فرانكنهايمر رفقة النجمين الأميركي روبيرت دي نيرو والفرنسي جون رينو، وفي فيلم "لعبة الجواسيس" عام 2001 لتوني سكوت مع النجمين روبرت ريدفورد وبراد بيت.

وفي هوليود، سجل حميدو أيضا مشاركات في أفلام مخرجين كبار من قبيل "جحيم الواجب" لوليام فريدكين و"لنا النصر" لجون هيوستون.

وعلى غرار عمر الشريف، تناقص حضور حميدو في السينما العالمية في السنوات الأخيرة، ففضل تركيز نشاطه على السينما المغربية التي قدم لها أفلاما لمخرجين مخضرمين وشباب.

وقد حظي الممثل حميدو بتكريم من طرف المهرجان الدولي للفيلم بمراكش في دورته الخامسة رفقة المخرج الأميركي مارتن سكورسيزي والايراني عباس كيروستامي، وفي مهرجان الإسكندرية لدول حوض المتوسط في دورته 28، ومهرجان القاهرة السينمائي الدولي وكذا مهرجان مسقط بعمان.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

تلوح "لمبيدوزا" من بعيد نتوءا صخريا جافا في وسط البحر المتوسط. هي كذلك في الواقع، لكنها ليست كذلك للفارين إليها، فهي بوابة الحلم الأوروبي لجموع "حراكة" صنعوا منها في مخيلتهم عتبة الجنة الأولى للخلاص من عذابات الجنوب، بعد أن لفظتهم أوطانهم بقسوة.

حصد الأدب المغربي المكتوب بالفرنسية اعترافا دوليا جديدا بنضج تجربته والقيمة الإبداعية لعطاءات أجيال متعاقبة من الكتاب الذين اختاروا الإقامة في مرابع لغة موليير، وتمثل هذا الاعتراف في فوز الكاتب فؤاد العروي مؤخرا بجائزة القصة التي تمنحها أكاديمية غونكور الرفيعة.

لا أتذكر الآن انطباعي عما قرأته أول مرة للكاتب المغربي محمد شكري، الذي تحتفل الأوساط الأدبية المغربية والعربية هذا العام بالذكرى العاشرة لرحليه. كان ذلك مع صدور مجموعته القصصية "مجنون الورد" أواخر سبعينيات القرن الماضي، لكنه على الأغلب لم يكن انطباعا قويا.

تبرز أهمية الجهد التأريخي والنقدي الذي يقدمه الكاتب والناقد الفني محمد أديب السلاوي في إصداره الذي يحمل عنوان "التشكيل المغربي بصيغة المؤنث" باعتباره حفرا في الذاكرة الفنية المغربية النسائية، والإبداع التشكيلي النسائي الذي لم تلتفت إليه أقلام مؤرخي الفن والنقاد بالقدر الكافي.

المزيد من فني وثقافي
الأكثر قراءة