احتفاء مغربي بالروائية الفلسطينية سحر خليفة

نزار الفراوي-أصيلة
 
قبل سنوات رفضت الروائية الفلسطينية سحر خليفة تقاسم جائزة "سيمون دبوفوار" الفرنسية المرموقة مع الكاتبة الإسرائيلية تسفيا غرين فيلد، نصف تلك الجائزة يعد نصف اعتراف بإسرائيل وفقا لخليفة، لكن مهرجان أصيلة المغربي احتفى بالروائية والمناضلة ومنحها جائزة "محمد زفزاف" للرواية العربية.

وليست صاحبة "مذكرات امرأة غير واقعية" غريبة على الجوائز العالمية، وهي التي نالت جائزة "ألبرتو مورافيا" للأدب المترجم إلى الإيطالية وجائزة "سيرفانتس" للأدب المترجم للإسبانية، وجائزة "نجيب محفوظ"، لكن جائزة "محمد زفزاف" التي تسلمتها في حفل احتضنته مدينة أصيلة المغربية ضمن فعاليات موسمها الثقافي الدولي، عدتها مفاجأة حقيقية.

وانضمت خليفة بهذا التتويج الى أربعة روائيين عرب حصلوا على هذه الجائزة التي تمنحها مؤسسة منتدى أصيلة برئاسة وزير الخارجية المغربي السابق محمد بن عيسى. ويتعلق الأمر بالروائي السوداني الطيب صالح والليبي إبراهيم الكوني والمغربي مبارك ربيع والسوري حنا مينة.

جائزة أصيلة تعزز المفاهيم التي دافعت عنها، والقائمة على المساواة والعدالة والعمل من أجل إزاحة العوائق التي تحول دون مشاركة المرأة في النهوض بواقعها وواقع مجتمعها

الطريق إلى الحرية
واعتبرت خليفة التي تعد واحدة من رائدات الرواية النسائية والعربية بصفة عامة أن الجائزة شكلت مفاجأة حقيقية بالنسبة لها، كونها تأتي عكس مناخ يحاول أن يعود بالمرأة العربية إلى البيت الذي غادرته لتقدم إسهامها في مختلف مناحي العمل والإبداع. وقد عن للكاتبة التي ترجمت أعمالها إلى العديد من اللغات أن تستحضر في حفل تتويجها قصتها وهي صغيرة مع رئيس بلديتها وقد وقعت تحت قبضة الاحتلال.

تذكرت تدفق النازحين على بلدتها وهم يعانون العراء والجوع والمرض، حين قررت الخروج رفقة صديقتها في عز حظر التجول من أجل حث مسؤول البلدية على فتح مخازن الشؤون الاجتماعية وإغاثة المنكوبين.

تستحضر خليفة كيف دخلت على مكتب المسؤول الذي كان تحت رحمة بعض ضباط الجيش الإسرائيلي، فلما رأى الفتاتين انفجر غاضبا يردد عبارة ظلت عالقة بذهنها وفتحت عينها على المسار الذي تعين عليها أن تتبعه "روحو ع البيت.. روحو ع البيت".

وتضيف سحر "لم نعد للبيت بل وجدنا طريقة لفتح المخازن وتقديم العون لإخوتنا، ولا يمكن أن نعود إليه اليوم انصياعا لهذا الربيع المتصحر".

واعتبرت صاحبة "لم نعد جواري لكم" (1974) أن جائزة أصيلة تعزز المفاهيم التي دافعت عنها، والقائمة على المساواة والعدالة والعمل من أجل إزاحة العوائق التي تحول دون مشاركة المرأة في النهوض بواقعها وواقع مجتمعها. وهي مفاهيم، قالت سحر خليفة إنها تعرضت لوابل من الاتهامات والحروب على خلفيتها.

أصدرت سحر خليفة عدة روايات لقيت ترحيبا نقديا وجماهيريا هاما، داخل العالم العربي وخارجه

تجديد متواصل
قال رئيس لجنة تحكيم جائزة محمد زفزاف إن اختيار سحر خليفة جاء ثمرة أشهر طويلة من التداول بين الأعضاء الذين حاولوا الانسجام مع الأهداف المسطرة في قانون الجائزة والمتمثلة في إعطاء الأولوية للروائيين الذين يضعون إبداعهم الروائي في خدمة التعددية والتفاهم وتثبيت قيم الحرية والعدالة الإنسانية.

واستعرض الأعرج جملة عناصر جاذبة في الرصيد الروائي للفائزة، ويتعلق الأمر بتعبيرها عن معضلات العصر من خلال القضية الفلسطينية، والاحتفاء بقيمة الحرية الإبداعية والدفاع عن القيم النبيلة بالاضافة الى تميزها بالتجديد المتواصل في طرائق الكتابة وأشكالها ومواضيعها.

وجدير بالذكر أن الروائية الفلسطينية أصدرت عدة روايات لقيت ترحيبا نقديا وجماهيريا هاما، داخل العالم العربي وخارجه، منها "لم نعد جواري لكم" (1974)، "الصبار" (1976)، "عباد الشمس" (1980)، "مذكرات امرأة غير واقعية" (1986)، ومن آخر رواياتها "أصل وفصل" (2009) و"حبي الأول" (2010).

وتمنح مؤسسة منتدى أصيلة التي تنظم مهرجانها الخامس والثلاثين من 21 يونيو/حزيران وحتى 5 يوليو/تموز، جائزة محمد زفزاف التي تبلغ قيمتها 10 آلاف دولار، مرة كل ثلاث سنوات بالتناوب مع جائزتي تشكايا أوتامسي للشعر الأفريقي وبلند الحيدري للشعراء العرب الشباب.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

يمثل كتاب "تطور الرواية العربية في فلسطين 48 (2012-1948)" للدكتورة جهينة الخطيب دراسة تأسيسية شاملة لمسيرة الرواية الفلسطينية وتطورها في فلسطين 48، وهو يستعرض الاتجاهات الفنية المختلفة لهذه التجربة الروائية وتقنياتها ومضامينها المتنوعة.

صدرت للكاتب البحريني عبد الله خليفة رواية جديدة تحت عنوان (الأقلف) عن وزارة الإعلام والثقافة والتراث الوطني بالبحرين وجاءت في 172 صفحة من القطع المتوسط, ويجد القارئ للرواية أن هناك تقاربا بينها وبين رواية الكاتبة الفلسطينية سحر خليفة (صورة وأيقونة وعهد قديم).

رفضت الروائية الفلسطينية الدكتورة سحر خليفة تقاسم جائزة سيمون دبوفوار الفرنسية مع الكاتبة الإسرائيلية تسفيا جرين فيلد لعام 2009. وبررت سحر في حديث خاص للجزيرة نت رفضها للجائزة بأن القبول يمثل نوعا من التطبيع باعتبار أن "نصف الجائزة نصف اعتراف".

استطاعت الروائية الفلسطينية سحر خليفة منذ روايتها الأولى "لم نعد جواري لكم" أن تشد إليها القراء، وترسخ أقدامها في الساحة الأدبية العربية، وقد ترجمت رواياتها إلى أكثر من 15 لغة عالمية وفازت بعض أعمالها بجوائز مهمة.

المزيد من فني وثقافي
الأكثر قراءة