"عرب برس" عين عربية باللغة الروسية

محمد صفوان جولاق-كييف
من المقرر أن ينطلق في 22 من الشهر الجاري موقع "عرب برس" باللغة الروسية www.arabpress.net.ua، الموجه لتعريف الفضاء السوفياتي السابق بشؤون وقضايا العالم العربي المختلفة، بعيون العرب أنفسهم.

ويقول أوليغ كوزيك رئيس تحرير الموقع إن أهمية انطلاقة "عرب برس" تأتي من كونه أول موقع إعلامي رسمي يحمل توجها عاما وشاملا، في ظل انتشار مواقع كثيرة تتبع أفرادا أو مؤسسات مدنية أو سفارات أو جاليات، تعرف بالقضايا من زوايا دينية وثقافية فقط، أو تطرحها بما يتلاءم مع انتماءاتها السياسية والفكرية.

ويشرح كوزيك أن الموقع سيكون بوابة إعلامية تعرّف بما يهمّ المتصفح في العالم العربي، كالسياسة والاقتصاد والطب والسياحة ونبض المجتمع، وستعتمد بشكل رئيس على النقل من وسائل الإعلام العربية والعالمية التي تتمتع بمهنية عالية ومصداقية وقاعدة شعبية واسعة، بعيدا عن التحيز، " فهدفنا عكس الواقع العربي كما يراه ويفهمه ويختلف بشأنه العرب أنفسهم".

حاجة ماسة
ويعتبر معنيون أن من شأن الموقع الجديد المساهمة في تغيير الصورة النمطية لدى شعب أوكرانيا وشعوب باقي دول الاتحاد السوفياتي السابق عن العالم العربي، وتصحيح الكثير من المعلومات المتناقلة عنه عبر وسائل إعلام غربية غالبا.

ولفت كوزيك إلى أن أسرة الموقع تضم مترجمين ومحررين أوكرانيين يجيدون العربية تحدثا وكتابة، ومعظمهم من غير المسلمين، لكن جميعهم يحب الشرق وبلاد العرب، ويتتبعون أخبارها.

وفي هذا الإطار تقول المستشرقة تتيانا مازهار للجزيرة نت "إن الحاجة ماسة إلى وجود منابر إعلامية شرقية المصادر، تطرح القضايا العربية بوجهات نظر عربية، فتخلق بذلك توازنا في ظل هيمنة إعلام منحاز، أو ضعيف الاهتمام".

يعتبر معنيون أن من شأن الموقع الجديد المساهمة في تغيير الصورة النمطية لدى شعب أوكرانيا وشعوب باقي دول الاتحاد السوفياتي السابق عن العالم العربي، وتصحيح الكثير من المعلومات المتناقلة عنه عبر وسائل إعلام غربية غالبا

وأوضحت أن الكثير من وسائل الإعلام الأوكرانية وغيرها في الدول المجاورة تتعامل من قضايا العالم العربي بسطحية، وبتشويه متعمد أحيانا، خاصة إذا ما اتصل الأمر بالقضية الفلسطينية، والثورة السورية، وما يحدث الآن في مصر.

فضاء متعطش
وفي هذا السياق، ضربت مازهار مثالا من الشأن السوري، فقالت إن الكثير من وسائل الإعلام الأوكرانية والروسية وغيرها تنقل الأحداث على أنها حرب من النظام ضد الإرهاب، في حين أن العالم العربي يتداولها بنظرة مغايرة تماما.

ويرى خبراء أن "عرب برس" خطوة يجب أن تتلوها خطوات نحو مزيد من مساحات التأثير، في ظل تنوع وسائل نقل المعلومات واختلاف فئاتها المستهدفة.

يقول الباحث في تاريخ بلاد المشرق، يوري كوسينكو، للجزيرة نت إن الفضاء الروسي متعطش إلى وجود وسائل إعلامية متنوعة تعمل على تغطية شؤون العالم العربي، وذلك لارتباط كثير من دوله تاريخيا ودينيا به.

وأضاف أن كثيرا من دول الاتحاد السوفياتي السابق تخاطب العرب بلغتهم عبر مواقع وقنوات فضائية، للتعريف بقضاياها والترويج لمصالحها وسياساتها، أما العالم العربي فلا يزال متأخرا في هذا المجال.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

أصبح الحفاظ على الثقافة واللغة همًّا يؤرق الجالية العربية والإسلامية في أوكرانيا التي يبلغ عددها قرابة سبعين ألفًا في العاصمة كييف وحدها، خصوصا أن إنشاء مدارس ومؤسسات تعليمية ثقافية خاصة بها وبأبنائها لا يزال أمرا بعيد المنال على ما يبدو.

بدأ هاجسا اللغة والهوية يؤرقان الجيل الأول من مسلمي وعرب أوكرانيا في ظل ارتفاع تعداد الجاليتين وظهور جيل جديد في ظل غياب مدارس خاصة بهم لتعليم العربية والتعريف بالإسلام. ويعيش بالعاصمة الأوكرانية وحدها قرابة 70 ألف عربي ومسلم من دول مختلفة.

نظمت الجامعة الوطنية للغات في العاصمة الأوكرانية كييف مهرجان اللغات الثاني من نوعه في البلاد، برعاية منظمة الأمم المتحدة واليونيسكو. ولم تغب اللغة العربية عن المهرجان.

يقبل الأوكرانيون بفئاتهم المختلفة على مدارس اللغة العربية، وخاصة في إقليمي شبه جزيرة القرم جنوب البلاد، وإقليم الدونباس شرقها، حيث يعيش قرابة مليون مسلم من أصول تترية.

المزيد من ثقافة
الأكثر قراءة