"نادي السيارات" للأسواني.. أسئلة التاريخ والراهن

 
يعود الروائي علاء الأسواني إلى أواخر أربعينيات القرن الماضي في روايته "نادي السيارات" -التي صدرت مؤخرا عن دار الشروق بالقاهرة- ليثير أسئلة الراهن المصري ويطرح جدلا بين النقاد حول تقييم العمل الروائي الجديد، رغم النجاح الذي حققه إذ نفدت الطبعة الأولى منه بالكامل.

وينطلق الأسواني في روايته مما سماه "عالم خلفي يقبع في الظل منسيا خلف أضواء السيارات المبهرة" هناك حيث يكمن "صندوق دنيا عملاق" ويعمل صاحب "شيكاغو" على فتح ذلك الصندوق وتشريح عالمه من خلال شخوصه ونظام علاقاته، طارحا تساؤلات بقيت قائمة في مصر حتى الآن حتى أن بعض النقاد رأى في "نادي السيارات" -وهو عنوان الرواية- صورة مصغرة من مصر ما بعد ثورة 25 يناير.

والرواية هي الثالثة للأسواني بعد "عمارة يعقوبيان" التي حققت نجاحا واسعا، ورواية "شيكاغو". وقد تعاملت الرواية الأولى مع الواقع الذي كان قائما في مصر قبل ثورة 25 يناير، وعبرت عن الخلل القائم سياسيا واجتماعيا واقتصاديا، مع وضع خطوط درامية تراوح بين الفساد السياسي والاقتصادي والأبعاد الطبقية، وتعد من الأعمال التي أرخت لظروف انطلاق الثورة المصرية.

واعتبر الروائي علاء الديب أن الأسواني في روايته الجديدة "يهتم أولا بإحكام البناء" إذ يعمد إلى تركيز "العمارة والإنشاء والأساس والشخصيات وتفاصيل العلاقة بين البشر والمكان، والبشر والظرف الاجتماعى، والبشر بين بعضهم".

وأضاف "يخوض الروائي فى عمله هذا الثالث المهم تجارب خارجية فى المدخل وفى التنفيذ، ولكنه يعود سريعا إلى الخط المستقيم الذى يربط القارئ به فى متابعة أخاذة، يحبس المتابع فيها أنفاسه، والأحداث تتصاعد والشخصيات تتشابك، خالقة بشرا أحياء، تحبهم وتغضب منهم، وأماكن واضحة ورائحة زمن قديم".

وشدد الديب على الخيط الدارمي في الصراع بين "القهر والكرامة" في رواية "نادي السيارات". واعتبر الكاتب جلال أمين أن الرواية تؤرخ "لحقبة زمنية تمتد خلال فترة الأربعينات من القرن الماضي، وتقدم الواقع الاجتماعي والسياسي" السائد حينها.

اعتبر الناقد حلمي النمنم أن الرواية لا تقدم صورة جديدة ولا مبتكرة عن الفترة التاريخية التي تغطيها، منتقدا ما اعتبره تكرارا ووجود خيوط درامية لا حاجة لها

تكرار
وفي مقابل احتفاء بعض النقد بالعمل الروائي الجديد للأسواني، أبدى نقاد آخرون تحفظات حول الرواية، واعتبر الناقد حلمي النمنم أن الرواية "لا تقدم صورة جديدة ولا مبتكرة عن الفترة التاريخية التي تغطيها" منتقدا ما اعتبره "تكرارا" "ووجود خيوط درامية لا حاجة لها" في سياق الرواية.

ويصور الفصل الأول من الرواية قيام مخترع ألماني باختراع أول نموذج للسيارات وكيف لاقى اختراعه مواجهة واعتراضا، ووقوف زوجته إلى جانبه حتى حقق نجاحا في مشروعه. ولا يؤثر الفصل من قريب أو بعيد على مسار الرواية، وفق النمنم الذي اعتبر ذلك "نقطة ضعف".

واعتبر آخرون أن الفصل الذي تضمن لقاء الكاتب بأبطال روايته أيضا لا يؤثر على نسيج الرواية. وفي هذا الفصل يتحاور الكاتب مع اثنين من شخصيات روايته يلومانه على طريقة صياغة شخصيتيهما.

يُشار إلى أن الطبعة الأولى لرواية "نادي السيارات" قد نفدت، وتم إصدار الثانية لها. وعادة ما يقوم الناشرون بطباعة عشرة آلاف نسخة من إنتاجات الكتاب المعروفين بكل طبعة.

والأسواني روائي مصري وطبيب أسنان من مواليد عام 1957. وله عدد كبير من الروايات والقصص القصيرة والمقالات. وكانت "عمارة يعقوبيان" من أوائل الروايات التي تجاوز عدد طبعاتها 11 طبعة، والتي يرجع البعض الفضل إليها في إعادة الاعتبار للرواية على مستوى المبيعات.

المصدر : الفرنسية

حول هذه القصة

هدد الروائي المصري علاء الأسواني باللجوء إلى القضاء لمحاسبة دار نشر تتخذ من القدس مقرا لها بعد أن نشرت ترجمة باللغة العبرية لإحدى رواياته دون الحصول على إذن رسمي منه.

أعرب مثقفون مصريون عن تضامنهم مع الكاتب علاء الأسواني في رفضه قيام دار نشر إسرائيلية بترجمة "عمارة يعقوبيان" للعبرية دون الحصول على إذن منه. بالمقابل ذهب آخرون إلى أنه لا مجال لإخفاء الثقافة وقصرها على موطنها الأصلي, وقالوا إنهم لا يرون بالأمر تطبيعا.

ظهرت مجموعة كبيرة ومتنوعة من مقالات الروائي المصري علاء الأسواني باللغة الإنجليزية ضمن كتاب حمل عنوان "عن الدولة المصرية.. تأملات روائي استفزازية"، صدر بالقاهرة وبنيويورك عن "منشورات الجامعة الأميركية بالقاهرة". ويضم الكتاب مقدمة يتحدث فيها الأسواني عن تجربته بساحة التحرير خلال الثورة.

استطاع الروائي المصري علاء الأسواني أن يوسع رقعة شهرته مؤخرا إلى العاصمة الفرنسية باريس، من خلال مسرحية "كنت أريد أن أكون مصريا" التي اقتبسها الكاتب الفرنسي جيل غوتييه عن روايته "شيكاغو"، وأخرجها جان لوي مارتينيلي.

المزيد من فني وثقافي
الأكثر قراءة