قصر الحمراء.. شعاع حضارة لا ينقطع

آمن عجاج-غرناطة

بدأ قصر الحمراء بمدينة غرناطة الأندلسية أمس الخميس احتفاله باليوم العالمي للمعالم والمواقع الأثرية، وقدم بهذه المناسبة لزواره جولات مجانية برفقة مرشدين سياحيين في أماكن بهذا المعلم الأثري الشاسع بينها برج الأميرات وبرج الأسيرة, ستفتح أبوابها بصورة استثنائية للجمهور.

ويتضمن هذا الاحتفال الذي تنظمه "مؤسسة رعاية قصر الحمراء وجنة العريف" في اليوم العالمي للمعالم والمواقع الأثرية ويستمر على مدى ثلاثة أيام، مسابقة "ماراثونية" للتصوير يلتقط المشاركون فيها صورا لحدائق "جنة العريف" المحيطة بالقصر، والتي يصفها زوارها بأنها جنة على الأرض بنباتاتها الرائعة التنسيق ونوافيرها ومجاري المياه فيها.

وتهدف المسابقة التي تقام تحت شعار "حدائق قصر الحمراء.. جماليات وأصالة" لتقريب الزائر من التراث العربي لمدينة غرناطة, وحثه على التأمل في تفاصيله ذات الخصائص الجمالية المتميزة.

وسيتم تقديم الجوائز للفائزين يوم 18 مايو/أيار القادم الذي يوافق اليوم العالمي للمتاحف، وفق ما ذكره رافائيل ديلاكروث ماركيث رئيس إدارة حفظ الحدائق والغابات والمزارع التابعة لمؤسسة رعاية قصر الحمراء.

‪من داخل برج الأميرات‬ (الجزيرة نت)

تعريف بالحمراء
وقال ديلاكروث للجزيرة نت إن قصر الحمراء وحدائقه موقع أثري يتمتع بمكانة خاصة محليا ووطنيا ودوليا، وإن الهدف من الاحتفال تعريف المجتمع الغرناطي وزواره بالجذور العربية لهذا المجتمع والتي لا ينبغي نسيانها، والاشتراك في الجهد العالمي لإبراز المعالم الأثرية الهامة في كل بلد وإقليم، إضافة إلى تقديم رؤية جديدة لقصر الحمراء إلى المجتمع الغرناطي والسياح.

وأضاف أن هذه الرؤية الجديدة ستتشكل بعد زيارة المعالم التي سيراها زوار الحمراء، والتي تكون مغلقة في العادة طوال السنة خشية تأثرها بكثرة الزوار الذين يتراوح عددهم يوميا بين سبعة وثمانية آلاف شخص، ولا تُفتح للجمهور إلا في مناسبات خاصة.

ومن أسباب الغلق الأخرى حاجة تلك المناطق إلى تعديلات لضمان سلامة الزائر نظرا لصغر مساحتها، وهو ما لا ترغب مؤسسة الحمراء في عمله حفاظا على هذا الأثر الهام بصورته الأصلية.

ويقول المسؤول الغرناطي إن مسابقة التصوير تسعى لإبراز الأهمية التي أولاها العرب للحدائق, وتعريف الناس بالعلاقة الوثيقة بين الحدائق وباقي عناصر معلم الحمراء الأثري.

فقصر الحمراء بمبانيه الرائعة ونقوش جدرانه المذهلة يستولي على حديث الزوار والكتاب, ولا تحظى الحدائق بهذا القدر من الاهتمام في وصفها، علما بأن حدائق جنة العريف معترف بها عالميا كمعلم أثري يعادل قصر الحمراء في أهميته.

‪برج الأسيرة الذي لا يُفتح‬ (الجزيرة نت)

للصغار والكبار
وختم ديلاكروث بأن مؤسسة رعاية قصر الحمراء لديها برنامج ثقافي وتعليمي موجه للتلاميذ الصغار والطلاب الكبار، ويستفيد من هذا البرنامج حوالي مائة ألف تلميذ من مختلف المراحل الدراسية سنويا.

ويقدم البرنامج دراسات تفصيلية لمختلف أوجه هذا الأثر، مثل هندسته المعمارية وبنائه وزخارفه, وهندسة المياه والحدائق وغير ذلك.

كما أن هناك برامج موجهة لطلاب الجامعات والبحث العلمي الذين يحظون بتسهيلات للوصول إلى هذا المعلم. 

ويشكل القصر وحدائقه المعلم الأثري الذي يحظى بأكبر عدد من الزوار من السياح الأجانب والمواطنين في إسبانيا على مدار السنوات الخمس الماضية، حسب ما نشرته وسائل الإعلام الإسبانية المختلفة استنادا إلى إحصائيات مؤسسة رعاية قصر الحمراء، وقد أضافته اليونسكو إلى قائمة التراث العالمي عام 1984.

وكان المجلس العالمي للمعالم والمواقع الأثرية قد اقترح هذا الاحتفال الثقافي عام ۱٩۸٢, وصادقت عليه الجمعية العامة لليونسكو عام ۱٩۸۳ لإبراز تنوع التراث الثقافي والحضاري الإنساني في مختلف أنحاء العالم, وإيجاد مناسبة للاحتفال بذلك، إضافة إلى التوعية بضرورة حماية ذلك التراث والحفاظ عليه.

وسيكون موضوع "التراث التربوي" محور الاهتمام في احتفال هذا العام، ويركز على ضرورة توعية الأطفال والشباب بأهمية حماية التراث ورعايته والحفاظ عليه لكي يصل إلى الأجيال القادمة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

تحتضن مدينة إشبيلية من الـ19 من الشهر الحالي أحد أبرز الأحداث الثقافية لهذا العام بإحياء ذكرى مرور 500 سنة على رحيل ابن خلدون. ويعد المعرض الذي تنظمه مؤسسة التراث الأندلسي بالتعاون مع وزارة الخارجية الإسبانية فرصة للتعرف على العلاقات بين أوروبا والعالم الإسلامي.

تحتفل الجالية المسلمة في إسبانيا غدا بافتتاح أول مسجد يقام في مدينة غرناطة منذ خروج العرب من الأندلس قبل نحو ستة قرون. ولن يكون المسجد مكانا للصلاة فحسب بل وأيضا لتأهيل وتعليم المسلمين وللدراسة والبحث وللمؤتمرات بهدف تقديم صورة الإسلام الحقيقية للإسبانيين والأوربيين.

أعادت فرقة إسبانية المناخ الموسيقي الأندلسي القديم إلى الجمهور اللبناني أثناء أمسية موسيقية قدمتها في العاصمة اللبنانية بيروت الليلة الماضية حملت عنوان (روح الأندلس). وتضمن الاحتفال تواشيح لموسيقى أندلسية قديمة وأغنيات عربية أندلسية بالإسبانية ومعزوفات من تراث أندلسي عربي.

يعد الأديب الإسباني إميليو بايستيروس واحدا من الأدباء الإسبان المعاصرين الذين تستهويهم الأندلس برمزيتها الثقافية والتاريخية لتصبح رافدا للعوالم السردية في رواياتهم كما كانت من قبل مصدرا تخييليا لكتاب إسبان من حقب سابقة.

المزيد من احتفالات ومهرجانات
الأكثر قراءة