جدارية درويش في وجه "كاليغرافي" فني

ميرفت صادق-رام الله

بعد 13 عاما على صدورها مطولة في ديوان حمل اسمها، تعود قصيدة "جدارية" الشهيرة للشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش في لوحات مزجت بين الخط العربي "الكاليغرافي" والرسم بروح غربية.

وفي معرض حمل اسم "جدارية" افتتح بمتحف محمود درويش في رام الله بالضفة الغربية، استحضر الخطاط الفلسطيني ياسر صايمة مقاطع شعرية من القصيدة ممزوجة بلوحات للفنانة الألمانية هايدي نيهاوس.

وقَدِمت نيهاوس إلى مدينة بيت لحم قبل أكثر من عام لتعلم فن الخط العربي، لكنها تعرفت على أشعار محمود درويش مترجمة للغة الإنجليزية، وكما قالت، كانت تولع بكلماته وقرأت جداريته مراراً.

وعلى ما قالت الجدارية "اكتب تكن.. اقرأ تجد"، وجد رواد المعرض صيغة فنية لقراءة مقاطع القصيدة الشهيرة "سأصير يوما ما أريد.. سأَصيرُ يوماً فكرةً"، و"يكسرني الغياب كجرّة الماء الصغيرة"، و"عِش الحياة الآن في امرأة تحبك"، وغيرها معروضة مع ترجمة مرفقة في 25 لوحة من أصل أربعين أنجزت خلال عام، وستنتقل للعرض في ألمانيا قريبا.

وكتب درويش قصيدة "جدارية" عام 1999، وصدرت في ديوان كامل حمل اسمها في يونيو/حزيران عام 2000، بعد ديوانيه الشهيرين "لماذا تركت الحصان وحيداً" و"سرير الغريبة"، وسماها الشاعر والكاتب المصري حسن توفيق "القصيدة القمة" التي صورت مواجهة الإنسان لمصيره.

‪الجدارية قصيدة للشاعر درويش اعتبرت من أهم أعماله‬ (الجزيرة نت)

ترجمة القصائد
وقالت الفنانة الألمانية هايدي نيهاوس إنها كانت تعرف عن الشاعر محمود درويش اسمه فقط، ولكن زيارتها لفلسطين أتاحت لها فرصة التعرف على أشعاره وحياته، وصارت جزءا من مشروع لترجمة بعض قصائده إلى اللغة الألمانية.

وذكرت أن تجربة إعداد معرض "جدارية" مع الخطاط ياسر صايمة كانت مثرية وأضافت لها الكثير من المعاني التي احتوتها القصيدة.

وتعمل نيهاوس مدرسة للموسيقى في بلدها، ويعد "جدارية" معرضها الثالث في مجال الرسم، وقالت إنها وجدت في هذه التجربة ضالتها في البحث عن شكل مختلف من التعبير بالرسم.

أما الخطاط ياسر صايمة فقال إن اختيار مقاطع من قصيدة جدارية" جاء لاحتواء القصيدة نفسها على تجربة حياة الشاعر محمود درويش، وامتلائها بالصور الفنية.

ويرى صايمة أن وصف "مزج" هو الأنسب لتجربة إنتاج لوحات تحمل نصوصا شعرية باستخدام تقنيات الخطوط والرسم معا.

‪جانب من المعرض لدى افتتاحه بمتحف محمود درويش‬ (الجزيرة نت)

الخطوط العربية
وقال إن التجارب السابقة في محاولات المزج كانت ضعيفة غالبا لأنها كانت تطوع الخط العربي للألوان والرسم في الخلفية، بينما تركت تجربته مع الفنانة الألمانية الحرية للخطوط العربية بالحركة داخل اللوحة.

واستخدم صايمة الحبر الأحمر والأسود الذي صنعه يدويا في مشغله ببيت لحم، وكتبت لوحات المعرض بخطوط الرقعة والثلث والفارسي، حيث يعمل صاحب المعرض أستاذا للخط العربي في جامعة بيت لحم وخبيرا للخطوط أيضا.

ولدى ياسر صايمة أيضا محاولات شعرية منشورة، وشارك في عدة معارض عربية كخطاط، كما قام بكتابة إنجيل "لوقا" كاملا الذي أهدي للبابا بينيدكتوس السادس عشر لدى زيارته بيت لحم في مايو/أيار 2009.

كما كتب المصحف الشريف مرتين أيضا بخطوط مختلفة، وسبق له أن كتب قصيدة الجدارية الطويلة كاملة أيضا.

علما بأن صايمة بدأ تعلم الخط العربي منذ أربعين عاماً عندما كان لاجئا في الأردن، قبل أن ينتقل ليحترفه على يد أحد خبراء الخطوط الأكراد في شمال العراق.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

يبحر الشاعر عبد الله رضوان في مؤلفه الجديد “الآخر في شعر محمود درويش” عبر دراسة استقصائية لمجمل التجربة الشعرية للشاعر الراحل خلال 43 عاما من 1964 ولغاية 2007، لاستكشاف أشكال وصيغ الآخر في قصائده، وخاصة المرأة والوطن.

يستذكر أتراب الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش أنه كان على مقاعد الدراسة طالبا نجيبا أنيقا يحب المطالعة والمواضيع الأدبية ويمقت الجغرافيا والعلوم. وفي ذكرى وفاته التي تحين غدا يستحضر أترابه أنه بدأ كتابة الشعر منذ صغره ونشرت له أول قصيدة بالمرحلة الابتدائية.

افتتح اليوم الخميس رسمياً في رام الله متحف الشاعر الفلسطيني محمود درويش بمناسبة الذكرى السنوية الرابعة لوفاته، بحضور رسمي وشعبي، ويأمل الفلسطينيون أن يكون المتحف حاضنة لإبداعات الشباب.

في نقض لقصيدته “في حضرة الغياب”، لم يكن الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش غائبا، بل حضر بكل عنفوانه الإنساني والشعري، وتناثرت كلمات قصائده على ألسن الحضور من أدباء وشعراء وحتى سياسيين فلسطينيين أحيوا مساء الأربعاء حفل تسليم جائزة درويش للإبداع.

المزيد من ثقافة
الأكثر قراءة