الفلسطيني عماد برناط وحلم الأوسكار

 
على مدى سبعة أعوام من التصوير بكاميرات بسيطة، كسرت الواحدة بعد الأخرى وحافظت اثنتان منها على حياته من طلقات نارية، صور الفلسطيني عماد برناط  فيلمه "خمس كاميرات مكسورة" ليشق طريقه إلى حفل الأوسكار على أمل الفوز بجائزة أفضل فيلم وثائقي التي رشح لها.
 
على مدار ساعة ونصف الساعة يقدم الفيلم حصيلة سبع سنوات من تصوير نضال سكان قرية بلعين شمال غرب مدينة رام الله ضد الجدار الذي أقامته إسرائيل على أراضيهم من خلال قصة المصور الشخصية، ويوثق للصراع الدائر بين الفلسطينيين والمستوطنين على الأرض وأساليب النضال السلمية المتعددة بمشاركة متضامنين أجانب.
 
ويظهر الفيلم إصرار سكان القرية على التمسك بأرضهم وعدم قبولهم بالأمر الواقع حتى بعد إقامة سياج حديدي يصادر آلاف الدونمات من أرضهم، ونجاحهم بعد انتصار محكمة إسرائيلية لهم وقرارها تغيير مسار الجدار.
 
يَروي برناط حكاية عنوان الفيلم التي تمثل الكاميرات الخمس التي تكسرت أثناء تصويره لمواجهات كانت تشهدها القرية، ويؤكد أن بداية تصويره للفيلم كانت لعدة أهداف، منها مشاركة أهل قريته في نضالهم ضد الاستيطان، وحماية نفسه ومن حوله، وقد كان لسنوات عدة الوحيد الذي يمتلك كاميرا بالقرية.
 
كان برناط -كما يقول- يصور ويوثق الأحداث في النهار وفي الليل، ويزود القنوات الإخبارية بالأفلام عن ما يجري في القرية من أحداث ويضع بعضها على الإنترنت. كما كان يزود بعض المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية بالمواد الوثائقية الهامة خلال محاكماتهم.

بعد شهرين من بدايته التصوير لاحظ برناط أن هناك العديد من الأجانب يأتون إلى القرية ويصوّرون، ويطلبون منه المساعدة فخطرت له فكرة صناعة فيلم، فهو يسكن في القرية ويرى كل ما يدور حوله ويعلم طبيعة الحياة فيها على عكس الأجانب.

ملصق فيلم "خمس كاميرات مكسورة" للمخرج عماد برناط (دويتشه فيلله)

قصة فلسطيني
ويقول المخرج الفلسطيني "هذه قصتي ويجب عليّ روايتها وستكون أقوى لأنها تصدر مني. القصة موجودة منذ البداية، والأوضاع هناك هي التي خلقت الفيلم. كنت أتابع الناس حولي، مثل باسم الذي قُتل برصاص جندي إسرائيلي، وكنت أتابع أصغر أولادي جبريل أيضا".

وعن دور المخرج الإسرائيلي جاي دافيدي في الفيلم يقول "كنت بحاجة لمساعدة في بلورة القصة وتحويلها إلى فيلم يفهمه الناس خارج الأراضي الفلسطينية وخاصة المشاهد الغربي، لقد ساعدني في ذلك جاي دفيدي وهو متضامن إسرائيلي، وكان دوره مهما جدا في عملية الإنتاج وأحيانا خلال التصوير".

كانت حصيلة برناط خلال سبعة أعوام أكثر من سبعمائة ساعة تصوير، منها الكثير من المشاهد المؤلمة أبرزها تلك التي تتعلق به شخصيا وبالأصحاب وبالإخوة والأسرة، ومشاهد اعتقال أشقائه وأصدقائه أو استشهاد باسم.

ويشير المخرج الفلسطيني إلى أن الفيلم كان من إنتاج ذاتي أساسا ولم يكن هناك أي تأثير من أي جهة على القصة أو مساعدة فلسطينية أو عربية "كان هناك دعم فرنسي ودعم من قبل دول أوروبية أخرى. بالإضافة إلى دعم المتضامن دفيدي الذي تم تمويل عمله من قبل الاتحاد الأوروبي. فقد كانت القصة تتحدث عن نفسها بنفسها".

من خلال فيلمه الذي نال اهتماما كبيرا بعد ترشيحه لأوسكار أفضل فيلم وثائقي يقول برناط إنه يطمح أن يوصل رسالة لمن لا يعلم أي شيء عن حياة الفلسطينيين، من أوروبيين أو أميركيين، ليعلموا حقيقة ما يجري في فلسطين. "فهم لا يعلمون إلا ما تنقله الأخبار من عنف وقضايا سياسية. ولا يتعلقون بالقضية الفلسطينية".

ويشير إلى أن قصته هي قصة عادية وشخصية، تحدث كل يوم في الأراضي الفلسطينية، وقد أراد من خلال الفيلم إيصالها وإيصال قصة قريته للعالم، لتدخل عقول وقلوب المشاهد الغربي. وأن يظهر الوجه الفلسطيني البسيط الحسن، لا ما يشوهه الإعلام.
 
ويؤكد برناط أن دخول الفيلم ضمن الأفلام المرشحة للفوز بجائزة الأوسكار، جلب بكل تأكيد انتباها أكبر للقضية الفلسطينية، وهو بنظره أمر كبير ومهم، ويتمنى أن يربح الفيلم الأوسكار في حفل توزيع الجوائز في 24 فبراير/ شباط ليكون يوما مهما للشعب الفلسطيني.

المصدر : دويتشه فيله

حول هذه القصة

على مدار أكثر من خمس سنوات بدأت عام 2005، صور المخرج الفلسطيني عماد برناط فيلمه "خمس كاميرات مكسورة"، لم يوثق فيه الاحتجاجات السلمية في مدينة بلعين ضد الجدار فحسب، بل صور حياة الفلسطينيين بين مخالب الاحتلال الإسرائيلي بعيدا عن كاميرات الصحفيين.

قال المخرج السينمائي الفلسطيني عماد برناط إنه احتجز في مطار لوس أنجلوس الأميركي وهو في طريقه لحضور حفل جوائز الأوسكار وتعرض للتهديد بالترحيل قبل أن يخلى سبيله ويسمح له بدخول الولايات المتحدة إثر تدخل المخرج مايكل مور.

تأهل فيلم "خمس كاميرات مكسورة" للمصوّر الفلسطيني عماد برناط إلى المرحلة النهائية من السباق نحو جائزة الأوسكار للأفلام الوثائقية، ضمن خمسة أفلام من دول مختلفة. ومن المقرر أن تعلن نتيجة السباق يوم 24 فبراير/شباط المقبل.

فاز الفيلم الوثائقي الطويل "خمس كاميرات مكسورة" للمخرجين الفلسطيني عماد برناط والإسرائيلي غاي دافيدي بجائزتي جمهور المهرجان وجائزة التحكيم الخاصة في المهرجان الدولي للأفلام الوثائقية (إيدفا) بأمستردام لعام 2011.

المزيد من فني وثقافي
الأكثر قراءة