فيلم "زيرو".. عنف المدينة ولغة العنف

ملصق فيلم "زيرو" للمغربي  نورالدين الخماري

 
على غرار فيلمه السابق "كازانيغرا" (في تحوير لاسم مدينة كازابلانكا)، يغوص فيلم "زيرو" في للمغربي نور الدين الخماري عوالم العنف الحضري بالدار البيضاء ودواليب الفساد، وتفاوت الأوضاع المعيشية بين أسر تكافح من أجل الكفاف وطبقة مترفة من أباطرة المخدرات والدعارة والمسؤولين الفاسدين.
 
وتوج الفيلم مؤخرا بالجائزة الكبرى للمهرجان القومي للفيلم الذي احتضنته مدينة طنجة (شمال المغرب)، وشارك فيه عشرون فيلما هي حصيلة إنتاج الموسم السينمائي المغربي.
 
هي قصة "أمين برطال" (الممثل يونس بواب)، الشرطي الشاب "زيرو" الذي يعيش وحيدا مع والده المتقاعد والمقعد، بعيدا عن أمه الذي هجرت أباه، مما يجعله يعيش حالة نفسية سيئة تؤثر في أسلوب حياته.
 
يستغل "زيرو" وظيفته الأمنية للقيام بعمليات ابتزاز مشبوهة، لكنه يجد نفسه في مواجهة عصابة أقوى مكونة من بعض رؤسائه في العمل الذين يحتكرون حماية مافيا الفساد.

وعلى مكتبه الكئيب، يقع بين يدي "زيرو" ملف يوقظ ضميره لفتاة قاصر اختفت وتبحث عنها والدتها في الدار البيضاء، المدينة الغول، لينطلق الشاب في محاولة لتخليص الفتاة من براثن مافيا الاستغلال الجنسي وفي نفس الوقت الثأر من عصابة المسؤولين الأمنيين التي تعيث فسادا في البلاد.

يجمع الفيلم بين عناصر التشويق البوليسي وسوداوية العالم الليلي للمدينة ورصد فضاءات المهمشين، في تكامل مع مسعى الكائن الهش نحو الخلاص وتحقيق الذات. ومن هذه الناحية، يعد حلقة مكملة للفيلم السابق "كازانيغرا"، الذي كان قد حصد هو الآخر قبل عامين الجائزة الكبرى لمهرجان السينما المغربية.

‪نور الدين الخماري: اعتبر أن الفيلم يمثل نوعا من العلاج بالصدمة ويحمل على التأمل‬  (الجزيرة)

جرأة مثيرة للجدل
وأثار الفيلم جدلا على خلفية الحوار المتبع بين الشخوص، وهو حوار ينبني على لغة صادمة وجارحة من قعر عالم الشارع.

وفي مناسبات عديدة، دافع المخرج نور الدين الخماري عن اختياره الذي برره برهانه الدائم على الواقعية، وإيمانه بشاعرية العامية التلقائية التي يتحدثها شباب المدن بكل حرية.

وانصبت الانتقادات الموجهة للفيلم على سعي المخرج إلى الإثارة السطحية ودغدغة مشاعر الشباب على حساب العناصر الجمالية الأخرى، وبالتالي استهداف شباك تذاكر السينما في المقام الأول. وهو بالفعل ما تؤكده أرقام "البوكس أوفيس" المغربي، حيث يحتل "زيرو" المرتبة الثانية خلف الفيلم الكوميدي المغربي "الطريق إلى كابل".

ويعتبر الخماري أن فيلمه يمثل نوعا من العلاج بالصدمة، مشيرا إلى أنه يحمل الناس على التأمل في أوضاعهم بشفافية وتجرد، ومواجهة اختلالاتهم وعيوبهم بجرأة، والكف عن إخفاء رؤوسهم في الرمال".

وفي خضم هذا الجدل، استطاع الفيلم -الذي رأى الكثيرون أنه يقوم على الجرأة ويكسر محاولات إخفاء الواقع السيئ- انتزاع إعجاب لجنة تحكيم المهرجان القومي للفيلم التي ترأسها المنتج الفرنسي داك دورفمان، إذ حصد أغلب الجوائز الرئيسة للمهرجان.

وحصل بطل الفيلم الممثل يونس بواب على جائزة أحسن ممثل رئيسي، وصونيا عكاشة على جائزة أحسن دور نسائي ثانوي. أما اللحظة الأكثر قوة في المهرجان فكانت فوز نجم السينما المغربية الراحل محمد مجد -الذي لعب دور والد البطل "زيرو"- بجائزة أحسن دور رجالي ثانوي، بعد أيام فقط من وفاته إثر مرض لم يمهله طويلا.

يذكر أن "زيرو" هو الفيلم الثالث لنور الدين الخماري بعد فيلميه "نظرة" (2005) و"كازانيغرا"
(2008)، والذي حصل على جائزة أفضل تصوير بمهرجان دبي السينمائي، واختير لتمثيل المغرب في مسابقة الأوسكار عام 2010.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

في فيلمه "يا خيل الله" ينقل المخرج المغربي نبيل عيوش كاميراه لقلب أحد أشهر الأحياء الشعبية بضاحية الدار البيضاء، حي سيدي مومن، الذي ينحدر منه منفذو هجمات 16مايو/أيار 2003، مقترحا رؤية سينمائية تنطلق من الأوضاع التي ولدت ظاهرة العنف لدى شباب الهامش.

مثلت تجربة الكاتب المغربي محمد شكري الأدبية مرحلة مهمة في تاريخ الأدب العربي المعاصر، إذ أحدثت ما يشبه الرجّة داخل العلاقة القائمة بين الأدب والواقع من ناحية، وخلخلت تقاليد كتابة السيرة الذاتية من ناحية أخرى.

تشكل"أرض المدامع" للمغربي البشير الدامون رواية يتقابل فيها الواقع والأحلام، ويفرض التاريخ سحره، ويعلن الحاضر سطوته وقسوته، حيث الساردة والسارد يهيمان في رحلة الكشف عن سر يضيء وجودهما وعن كنز يعيان أن الطريق إليه خطر وبلا نهاية.

يسعى المغرب إلى إعطاء دفعة جديدة للسينما تعزز مسار النمو الملحوظ الذي حققته خلال السنوات الأخيرة، والذي تجسد في تقدم متواتر نحو الريادة القارية والعربية من حيث وتيرة الإنتاج السنوي للأفلام والحضور القوي للفيلم المغربي في المهرجانات الإقليمية والدولية.

المزيد من سينما
الأكثر قراءة