2014 عام السياب والبصرة تعد لاحتفالية

تمثال السياب على ضفاف شط العرب
undefined

عبد الله الرفاعي-البصرة

 

ذات فجر ممطر رحل شاعر البصرة بدر شاكر السياب بعيدا عن وطنه، وبالمستشفى الأميري بدولة الكويت لفظ أنفاسه الأخيرة بالرابع والعشرين من ديسمبر/ كانون الثاني 1964، وتحل 2014 الذكرى الخمسين لرحيل أحد أعمدة الشعر العربي الحديث لتعد البصرة عدتها لاحتفاء يليق بقيمة السياب.
 
وصاحب "المومس العمياء" مثل كثير من المبدعين العرب الذين لم ينالوا حظا في بلدانهم، لم يسمَ شارع أو منطقة باسمه، باستثناء التمثال الذي صممه النحات العراقي نداء كاظم عام 1972 وهو يقف شاخصا على ضفاف شط العرب وكتبت في قاعدته أبيات من قصيدته "غريب على الخليج".

‪جانب من الاحتفاء بالسياب باتحاد أدباء‬ البصرة‪جانب من الاحتفاء بالسياب باتحاد أدباء‬ البصرة

عام السياب
وفي ذكراه الخمسين، اختار اتحاد الأدباء والكتاب العرب أن يكون 2014 عام السياب كما ذكر ذلك رئيس اتحاد أدباء البصرة كريم جخيور، مبينا أن القرار تم اتخاذه خلال مؤتمر الاتحاد الأخير الذي عقد بالعاصمة البحرينية المنامة بمناسبة مرور نصف قرن على رحيله. ولأن البصرة هي حاضنة السياب الأولى فليس من المعقول ألا يتم الاحتفاء به بما يليق باسمه. 

وأشار جخيور -بحديث للجزيرة نت- إلى أن اتحاد الأدباء بالبصرة أقام احتفالية بسيطة صباح يوم 21 ديسمبر/كانون الأول الجاري -وهي كما وصفها- تمرين لاحتفالية كبرى ستقام لاحقا، مشيرا إلى أن مدينة البصرة لا يمكن أن تُذكر دون أن تُذكَر أسماء كبيرة مثل المعتزلة والجاحظ والفراهيدي والسياب ومحمود البريكان وأسماء أخرى تركت أثراً كبيراً في الثقافة والفن والأدب.
وقال عضو المجلس المركزي لاتحاد الأدباء والكتاب العراقيين عبد السادة البصري إن اختيار 2014 عاما للسياب يضع البصرة إزاء مسؤولية تاريخية خاصة، وإن المدينة تفتقر لأبسط البنى التحتية لإقامة احتفالية كبرى لشاعرها.
‪عبد السادة البصري: البصرة احتفلت بخجل بذكرى مرور خمسين عاما على رحيل السياب‬ (الجزيرة)‪عبد السادة البصري: البصرة احتفلت بخجل بذكرى مرور خمسين عاما على رحيل السياب‬ (الجزيرة)

وأضاف -بحديثه للجزيرة نت- أن البصرة احتفت بخجل بذكرى مرور خمسين عاما على رحيل السياب، وبينما يحتفل الأشقاء العرب العام المقبل بالسياب تقف البصرة حائرة أمام هذه المسؤولية حيث إن المدن العربية مؤهلة أكثر من البصرة، التي لا يوجد فيها فضاءات مناسبة للقراءات الشعرية والدراسات النقدية.

من جانبه يذكر الشاعر والناقد محمد صالح عبد الرضا -والذي ألف كتابين عن السياب- للجزيرة نت، أن السياب لم يأخذ مكانته بالاحتفاء به كشاعر عالمي وليس شاعرا محليا.

ويقول الشاعر حسين عبد اللطيف -للجزيرة نت- إن السياب كان تجريبيا في قصائده وإن موسيقاه الشعرية كانت حادة، حتى لو كان الموضوع رثائيا لحرصه على الامتلاء الداخلي إزاء الداخل وانكساراته تلك، لأن بقية من مظهر القصيدة القديمة بخصائصها الأسلوبية أو الصياغية كانت تقود غناءه حيث إنه حتى في أشكاله الجديدة لم يكن يغفل القافية أو أن يتجاوزها.  

من جانبه، يقول القاص والناشط المدني عبد الكريم السامر إن مطربة الحي لا تطرب حيث إن كل الدول العربية تحتفل بشاعر أسس لحداثة الشعر العربي، والبصرة التي أنجبت هذا الشاعر لا تحتفل به باستثناء جلسة بسيطة لاتحاد أدباء البصرة دون أي عون من السلطات المحلية.

ولفت -بحديث للجزيرة نت- إلى أن هناك تهميشا للثقافة في البصرة، وعليه لا بد من الوقوف بوجه هذا التصرف من خلال وضع خطط لتطوير العمل الثقافي، فضلا عن مطالبة الحكومة باحترام الثقافة والأدب والفن بالمحافظة.

يُذكر أن السياب (1926-1964) هو أحد مؤسسي الشعر الحر بالأدب العربي الحديث مع الشعراء نازك الملائكة وعبد الوهاب البياتي، ويُعد من أشهر الشعراء العرب بالقرن العشرين، له عدة دواوين منها: أزهار ذابلة (1947)، أساطير (1950)، المومس العمياء (1954) الأسلحة والأطفال (1955) حفار القبور، أنشودة المطر (1960) المعبد الغريق (1962) منزل الأقنان (1963) وشناشيل ابنة الجلبي (1964).

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

مرت على وفاة الشاعر العراقي بدر شاكر السياب هذا الأسبوع 38 سنة لكنه مع ذلك لا يزال يتربع على عرش ما يسمى الشعر الحر، فمنذ أن وزع رذاذه في قصيدته (أنشودة المطر) إلى أن كتب (المعبد الغريق) لم تستطع كل الأطروحات أن تفسر سر بؤس قصائده وحياته حتى حفر قبره بنفسه.

Published On 29/12/2002
تصميم حول الشاعر العراقي الكبير بدر شاكر السياب

تستعيد عدسة المخرج السينمائي العراقي جودي الكناني حياة الشاعر بدر شاكر السياب في فيلم يتناول مراحل عديدة من مسيرة الراحل تبدأ من الطفولة وتنتهي إلى وفاته، ويأتي هذا ضمن مشروع بغداد عاصمة الثقافة العربية لعام 2013.

Published On 31/12/2012
مبنى المسرح الوطني الذي ستقدم عليه العروض السينمائية.

تستعيد عدسة المخرج العراقي نزار شهيد الفدعم التجربة الشعرية لعبد الوهاب البياتي في فيلم سينمائي، ضمن مشروع بغداد عاصمة للثقافة العربية لعام 2013، وتجري مواجهة بينه وبين الشعراء الكبار الذين تأثر بهم كالمتنبي والمعري والسياب والجواهري وغيرهم.

Published On 28/3/2013
غلاف كتاب بدر شاكر السياب مقدمات وصفحات نادرة

ما بين كتابين أحدهما صادر عام 1991 بعنوان “27 قصيدة للسياب بخط يده”، والثاني “بدر شاكر السياب مقدمات وصفحات نادرة” صادر في 2013، تبرز مسافة زمنية كبيرة حاول الكاتب العراقي محمد صالح عبد الرضا البحث على امتدادها بعالم شاعر الجنوب.

Published On 3/12/2013
المزيد من فني وثقافي
الأكثر قراءة