الآثار اليمنية.. تاريخ ينزف ذاكرته

عبد الغني المقرمي-صنعاء
 
أصبح تهريب الآثار والمخطوطات اليمنية ظاهرة واضحة للعيان، فلا يكاد يمر وقت قصير إلا وتعلن الجهات المسؤولة عن سرقةِ آثار تمت أو أخرى أُحبطت، وما بين هذه وتلك تمر عشرات السرقات المجهولة، خاصة وأن المدى الجغرافي الذي توجد فيه هذه الآثار واسع، ويقع جزء كبير منه خارج حيز الاهتمام الرسمي.
 
آخر حوادث السرقات المعلن عنها استهدفت المتحف الوطني بصنعاء أثناء عطلة عيد الأضحى الفائت، وأسفرت عن سرقة سبعة سيوف أثرية وأربعة رقوق قرآنية نادرة، وقد أعلن  وزير الثقافة الدكتور عبد الله عوبل -في مؤتمر صحفي عقده أمس الأربعاء- عن استعادة هذه المسروقات.
 
غير أن هذا الإعلان لا يغير من الواقع شيئا، خاصة إذا علمنا أن تقارير برلمانية وأخرى صحفية كشفت عن تعرض أهم المدن التاريخية اليمنية للنبش والتخريب من قبل المتاجرين بالآثار بتواطؤ من بعض النافذين. وقد وصل الأمر في ذلك إلى استخدام الجرافات الثقيلة، بحثا عن الكنوز والآثار، كما حدث مع مواقع الآثار المعينية في محافظة الجوف، أو السبئية في محافظة مأرب.
 
أما عن المخطوطات فإن تهريبها يتم على ذات الوتيرة إن لم يكن بوتيرة أكبر، فقد أعلن وزير الثقافة في نوفمبر/تشرين الثاني الفائت عن إحباط محاولة تهريب لمجموعة من المخطوطات النادرة من بينها جزء من كتاب "تاج العروس" بخط المؤلف نفسه.
 
‪عوبل: التشريعات القانونية في حماية الآثار والمخطوطات ضعيفة، ولا توفّر الحد الأدنى للحماية‬ (الجزيرة)
قوانين ضعيفة
وفي سؤال وجهته الجزيرة نت لوزير الثقافة عن أسباب هذه المعضلة، أشار عبد الله عويل إلى ضعف التشريعات القانونية في هذا المجال، فالقانون النافذ ضعيف، ولا يوفّر الحد الأدنى للحماية، فهو على سبيل المثال يعاقب من ثبتت إدانته بقضية تهريب بمبلغ عشرة آلاف ريال (أقل من خمسين دولارا، وهي عقوبة غير رادعة وتشجع على تهريب الآثار.
 
وأكد عوبل أن وزارته تبنت ثلاثة قوانين: قانون الحفاظ على المدن التاريخية -الذي تم إقراره قبل ثلاثة أشهر- وقانوني الحفاظ على المخطوطات، والحفاظ على الآثار والمتاحف وسوف يقرّان في الفترة القليلة القادمة.
 
ومن جهته يؤكد وكيل وزارة الثقافة لشؤون المخطوطات الدكتور مجاهد اليتيم أن القانون النافذ بشكله الهزيل لا يمثل خذلانا لحماية الآثار فحسب، ولكنه كرس اللامبالاة لدى السلطة القضائية أمام خطورة ما يجري للآثار من تهريب وتغريب يهدد القيمة التاريخية والتراثية لليمن بشكل عام.

وأشار اليتيم -في حديثه للجزيرة نت- إلى عوامل أسهمت في نظره في ارتفاع وتيرة تهريب الآثار، معتبرا الانفلات الأمني على رأس قائمة هذه العوامل، حيث أتاحت الحالة الأمنية الرخوة لمافيا التهريب جوا مناسبا لتزايد أنشطتها وبجرأة غير مسبوقة، شملت مرافق أثرية في عمق العاصمة صنعاء، وما حدث للمتحف الوطني خير شاهد على ذلك.

كما أن الحالة الاقتصادية المتردية وقلة الوعي بأهمية هذه الكنوز التاريخية يدفعان -بحسب اليتيم- كثيرا من قاطني المواقع الأثرية إلى بيع ما يقع تحت أيديهم من هذه الآثار، والسعي المستمر في الحصول على المزيد منها كمصدر دخل مضمون.

‪العبسي: أنظمة الحماية في المواقع الأثرية أما شبه منعدمة أو أنها لا تزال تقليدية‬ (الجزيرة)

إجراءات جزئية
ولا ينكر رئيس الهيئة العامة للآثار والمتاحف عبد الله ثابت العبسي أن الإجراءات الاحترازية في حماية الآثار والمخطوطات المتبعة من قِبَل المؤسسات الرسمية المعنية تنحصر في معظمها على ما في يد هذه المؤسسات منها.

أما تلك الموجودة في المناطق البعيدة فإنها تظل عُرْضة للنهب، بسبب عدم اهتمام السلطات المحلية في المحافظات بحماية المواقع الأثرية، وبسبب قلة أفراد حماية هذه المواقع البعيدين عن إجراءات الضبط الوظيفي بسبب أنهم لا يزالون متعاقدين حتى اليوم.

ويشير العبسي -في حديثه للجزيرة نت- إلى أن إشكالات أخرى تعاني منها الهيئة، تأتي قلة الموارد في مقدمتها، وكذلك غياب التنسيق مع الإعلام ومنابر التوعية الأخرى في إيجاد ثقافة تراثية تاريخية ترفع من منسوب الوعي بهذه الآثار لدى عامة الناس.

كما أن أنظمة الحماية في المواقع الأثرية إما شبه منعدمة أو أنها لا تزال تقليدية، مما يحتّم على الأجهزة المعنية -وفقا للعبسي- إدخال أنظمة الحماية الإلكترونية الحديثة، وبأسرع وقت ممكن تفاديا لتكرار ما حدث.

ويؤكد مجاهد اليتيم من جانبه أن سرقة الآثار والمخطوطات جريمة كبيرة لأنها تمثل نزيفا حادا للذاكرة التاريخية، وأن تحقيق الحماية الكاملة لهذه الكنوز التاريخية لن يتم إلا عبر وجود قوانين واضحة ومفعلة تجرم الاتجار بالمخطوطات والآثار، وتنزل العقوبات الصارمة في مرتكبي هذه الجرائم، ورصد ميزانية كافية للمؤسسات المعنية، تستطيع من خلالها إدخال أنظمة الحماية الحديثة، والتوثيق الكامل للآثار والمخطوطات، ورصد مبالغ كافية لاقتنائها وهو ما قد يحد من تقويض ذاكرة اليمن.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

باستثناء الشاعرة زينب الشهارية فإن المصادر الأدبية والتاريخية لم تشر إلى اسم أي أديبة يمنية حتى منتصف القرن العشرين، مما يعني أن المرأة اليمنية ظلت على مدى التاريخ غائبة عن المشهد الأدبي، زاهدة فيه ومقتنعة بأنه حكر على “فحول الشعراء”.

من المؤكد أن الصحفي البريطاني آرثر وين (1862- 1945) لم يكن يعلم وهو ينشر أول تجربة بالكلمات المتقاطعة يوم 21ديسمبر/ كانون الأول 1913بصحيفة “نيويورك وورلد” أن عالما عربيا قد سبقه إلى اختراع “العلوم المتقاطعة” بحوالي خمسة قرون.

المدرهة تراث يمني خالص وهي عبارة عن أرجوحة تُنصبُ في إحدى الساحات، ثم يتناوب على التأرجح عليها أقارب الحُجَّاج وسكان الحي رجالا ونساء بشكل ثنائي، مردِّدين بعض الأهازيج الشعبية احتفاء بالحجاج. لكن في ظل غياب الاهتمام الرسمي والإعلامي، بدأ هذا التراث يختفي.

لمدينة زبيد اليمنية قصة مدهشة مع التاريخ، فمنذ أسسها محمد بن زياد على مقربة من ساحل البحر الأحمر في مطلع القرن الهجري الثالث، أبت إلا أن تمنح نفسها تفردا وتميزا حضاريا استمر لعدة قرون.

المزيد من ثقافة
الأكثر قراءة