هموم عربية في عروض مسرحية بالجزائر

 أميمة أحمد-الجزائر

صفع الواقع العربي وجه المسرح حين أغلق معبر رفح بوجه الفرقة الفلسطينية، وأصاب تفجير بالعراق أربعة مسرحيين من الفرقة العراقية، وبذلك حال دون حضور الفرقتين المسرحيتين للمشاركة في المهرجان الدولي للمسرح في بجاية شرقي الجزائر.

عُوّض الغياب بمسرحيتين من ليبيا والسودان، وعكست المسرحية الليبية "أفكر فيك الآن" حجم معاناة المرأة العربية، كما تناولت المسرحية السودانية "طفرة التنور" ما نجم عن الربيع العربي لتنتظر مُخلّصا للأمة العربية مما ألم بها من اقتتال داخلي.

‪قيود يلفها الرجل حول المرأة في مشهد‬  (الجزيرة نت)

وضع المرأة
في مسرحية "أفكر فيك الآن" امتزج الألم بوحل واقع لا يقل ألما عنه حسب وصف مخرج المسرحية عز الدين مهدي الذي قال للجزيرة نت "أظهرنا الجانب المظلم في حياة المرأة.. لا شك أن هناك جوانب مضيئة في حياتها، لكن كابوس الاضطهاد يلاحقها.. تعيش كبتا لحريتها".

ويعتقد مهدي أن هذا الوضع تعيشه المرأة العربية عموما، وقال إن "المرأة بكل مقاييسها مهما تطورت فدائما يكبح الرجل حريتها، وهو مهيمن بكل السلطات، فتظل المرأة درجة ثانية وثالثة أمامه، لهذا هي تعاني الضعف وتقاسي الظلم وتشعر بالدونية".

وتزخر المسرحية بالأحداث المثيرة، وترافقها موسيقى وإضاءة كثيفة، جعلت انفعالات البطلة صرخة مدوية في وجه واقع المرأة، حين تروي حكايات عن قيود كثيرة تلف المرأة، فلا تستطيع أن تحب أو أن تكوّن أسرة أو أن تعمل ما ترغب فيه.

‪سعاد خليل بطلة مسرحية "أفكر فيك الآن"‬ سعاد خليل بطلة مسرحية "أفكر فيك الآن"(الجزيرة نت)

الحلم
ومن رحم المعاناة تحلم المرأة بالمخلّص الرجل كما قالت بطلة المسرحية الفنانة سعاد خليل التي رفضت أن يكون "الرجل كابوسا للمرأة، وإنما العادات والتقاليد التي يفرضها علينا المجتمع العربي هي الكابوس".

وترى سعاد في حديثها للجزيرة نت أن هذا العمل "لا يمثل المرأة فقط، ففي ثناياه الوطن الممزق والحلم في وحدته، فله قراءات عديدة تصب في واقعنا المر".

ونتيجة سوء التنظيم لدى إدارة المهرجان، عُرضت المسرحية بدون جمهور، مما أغضب محمد رمضان مُحيا معاون وزير الثقافة الليبي فقال إن "هذا العمل من الأعمال الميلودراما، جماليته في الانفعالات بين الممثل والجمهور، لكن العرض لم يحالفه الحظ بحضور الجمهور".

أما مسرحية "طفرة تنور" للفرقة السودانية "أشطر مونو"، فاعتمدت على الرمزية في تفسير واقع الربيع العربي، حيث بدأت الأحداث بسؤال جدلي "من الأول: البيضة أم الدجاجة؟".

‪هدى مأمون: لا نحتاج إلى ربيع عربي‬ (الجزيرة نت)

الرمزية
وترى مخرجة المسرحية هدى مأمون إبراهيم في السؤال "رمزا لقضية الخلق التي يشترك فيها آدم وحواء، وما جاء في نسلهما من أنبياء للخلاص من الظلم، جاؤوا من ظهراني شعوبهم وليسوا من خارجها".

وتضيف أن "البئر الجافة في الصحراء رمز لجفاف الحوار بين أبناء الأمة العربية، والنخلة والمرأة المربوطة إلى سعفها تيمنا بولادة السيدة العذراء مريم، أسقطت عادة سودانية قديمة، حيث كانت المرأة تلد وهي مشدودة بالحبل إلى جذع نخلة، والحبل رمز الحبل السري لحياة أفضل".

وتتابع "لا نحتاج إلى الربيع العربي، هذا صيف جاف تمر به الأمة العربية، نحن نحلم بمخلص يأتينا من أنفسنا، وندعو إلى الحوار، ونحتاج إلى لغة مشتركة ندير بها الحوار مرة أخرى، وهناك افتقاد للحوار الذي رمزنا له بفقد الماء والجفاف، هو جفاف التواصل عموما".

وبسؤالها: الحوار مع من؟ تجيب "طبعًا بيننا نحن، نحن رمزنا للبشرية بحواء وآدم وبدأنا الصراع منهما، ما دمنا كلنا لآدم وآدم من تراب فلمَ النشاز؟ لماذا الفوضى والفرقة إذا كان الأب واحدا والأم واحدة؟".

والرمزية في المسرح السياسي ليست دائما سهلة الوصول إلى المتفرج، حين نسمع رأي جمال الدين الطاهر أحد أفراد الجالية السودانية في الجزائر بأن "المسرحية تحدثت عن موروثات وقيم جميلة، وعن الإنسان وتطوراته، ونحن نحتاج إلى التعريف بثقافتنا، ومشكلتنا نحن العرب أننا لا نعرف بعضنا".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

مع برنامج جديد للدعم أقرته وزارة الثقافة، انطلق بالرباط الموسم المسرحي المغربي باحتفالية ترأسها وزير الثقافة محمد أمين الصبيحي، وعرفت فعاليات تكريمية ولوحة مسرحية لخريجين شباب وعرضا لمسرحية "دموع بالكحل". ويأمل المسرحيون أن يعطي الدعم العمومي دفعة جديدة للفن الرابع في البلاد.

عرض مؤخرا فيلم "حميد" للمخرج السينمائي والسيناريست السوداني الطيب مهدي بمسرح الفنون الشعبية بأم درمان، ويوثق الفيلم حياة الشاعر الشعبي محمد الحسن سالم، الذي رحل إثر حادث مروري العام الماضي. الفيلم استدعى محاورة المخرج لهموم السينما السودانية وقضاياها.

تتنوع معاناة المسرحيين في البصرة بين نقص التمويل والافتقار إلى القاعات لعرض أعمالهم وغيرها من معوقات تؤثر سلبا على الفن المسرحي. لكن هذه المصاعب لم تمنع شبابا مسرحيين من العودة لممارستهم تمريناتهم في أي قاعة حتى لو كانت قاعة أعراس.

لم تلق مسرحية "الخالدون" فقط الضوء على تضحيات جيل ثورة تحرير الجزائر، بل كشفت أيضا بعدا إنسانيا تمثل في علاقة حب بين حورية بطلة المسرحية ومحمد الصادق أثناء الإعداد مع رفيقهما سامي لعملية اغتيال قائد فرنسي كلفتهم القيادة بتنفيذها بحي شعبي بالعاصمة.

المزيد من احتفالات ومهرجانات
الأكثر قراءة