انتقادات لقانون ينظم نشر الكتب بالجزائر

نقابة الناشرين اتهمت وزارة الثقافة الجزائرية باحتكار أنشطة نشر وطباعة الكتب (الجزيرة)


ياسين بودهان-الجزائر

رفضت نقابة الناشرين بالجزائر محتوى مشروع قانون متعلق بأنشطة وسوق الكتاب عرض مؤخرا على البرلمان لمناقشته والمصادقة عليه بعد ذلك. وتتهم النقابة وزارة الثقافة بالسعي من وراء هذا القانون لتكريس احتكار صناعة الكتاب بالجزائر.

وحسب مذكرة أرسلتها النقابة لأعضاء لجنة الثقافة والاتصال والسياحة بالبرلمان، فإن مشروع القانون تضمن مجموعة اختلالات تمس جوهر صناعة الكتاب، وتتناقض مع المبادئ الأساسية في التشريع المعمول به.

احتكار وإغلاق
ووفق المذكرة -التي حصلت الجزيرة نت على نسخة منها- فإن مشروع القانون ينص صراحة على عودة الاحتكار الكلي للكتاب، وجعل العملية برمتها من اختصاص الحكومة، وغلق الأبواب أمام كل من لديهم القدرة على المساهمة في هذا المجال، مما يتناقض مع "كل التشريعات المعمول بها في البلاد".

ماضي: القانون سيؤدي إلى إفلاس مؤسسات النشر وتسريح عمالها (الجزيرة)

ويرى معدو المذكرة أن الكثير من العراقيل التي تضمنها مشروع القانون تصب بالنهاية في مصادرة الحريات الفردية، والتعدي على حق الملكية الفكرية، وتتعارض مع جوهر حرية التعبير والإبداع التي يضمنها دستور البلاد.

وحسب تقديرهم، فإن المشروع يقضي على كل الآمال في إقامة استثمارات ثقافية وتأسيس صناعة وطنية للكتاب من خلال "إصرار الوزارة على تكريس الاحتكار وتوسيعه".

واستنكر رئيس النقابة أحمد ماضي ما سماه تجاهل الشركاء الاجتماعيين في إعداد وثيقة المشروع. ووصف الأمر بـ"الخطير" لأن "هؤلاء جزء أساسي من عملية صناعة الكتاب وتسويقه كالنقابة الوطنية لناشري الكتب، واتحاد الكتاب الجزائريين والمستوردين والمطبعيّين ومختلف الجمعيات الثقافية".

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن هذا المشروع يتعارض مع توصيات الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ورئس الوزراء عبد المالك سلال بضرورة إشراك المجتمع المدني في صنع القرار.

ورصد ماضي مجموعة من الملاحظات على المشروع "غير مقبولة"، قائلا إنه لا يمكن أن "تتم صياغة بنود القانون في دهاليز مكاتب مغلقة ومن إداريين لا علاقة لهم بعالم الكتاب".

وتشير النقابة إلى أن المشروع تجاهل الإشارة إلى الحوافز التي أقرتها الحكومة والمتعلقة بتشجيع الاستثمار، حيث لم يتضمن دعم المواد الأولية في صناعة الكتاب ولا التسهيلات الجمركية في استيراده وتصديره ولم يشر إلى تخفيف الضرائب في هذا القطاع، على حد قولها.

إعلان الإفلاس
وحسب ماضي، فإن نص المشروع يمنع الجزائريين من طباعة ونشر وقراءة الكتب وإقامة المعارض والمكتبات قبل الحصول على ترخيص من وزارة الثقافة.

محمد غلاب:
تفرد وزارة الثقافة بشؤون الكتاب أدى لفوضى في النشر وبروز كتّاب لا علاقة لهم بالفكر والإبداع

وسيؤدي هذا القانون بمؤسسات النشر إلى إعلان حالة الإفلاس والاستغناء عن العمال وتحويل المئات منهم إلى صفوف العاطلين عن العمل، حسب رئيس نقابة الناشرين. 

وتشير النقابة إلى أن مشروع القانون سيقف عائقا أمامها في سبيل تحقيق هدف طبع 20 مليون كتاب سنويا في آفاق 2020.

من جانبه، أسف الكاتب والإعلامي محمد غلاب لواقع الكتاب بالجزائر. ورأى أن ما صدر من قوانين منذ 1982 لم يأخذ إشكالية الكتاب وفق ما يطمح إليه الوسط الإبداعي والفكري.

وأكد أن كل المبادرات في هذا السياق كان مصيرها الفشل بشهادة الناشرين والكتاب والمبدعين، لأن المشرع الجزائري ينظر إلى الكتاب من منظور الكماليات من قبيل العطور والألبسة الفاخرة، حسب تعبيره.

ويضيف غلاب أن من بين أسباب الإخفاق عدم فتح نقاش واسع يجمع الجهازين التشريعي والتنفيذي ونقابة الناشرين والكتاب لرسم معالم إستراتيجية تتضمن رؤى لتطوير واقع الكتاب والقراءة في الجزائر.

ويلاحظ أن وزارة الثقافة وحدها من يتصدى لكل هذه المهام بعيدا عن إشراك كل الفاعلين، مما ترتب عنه فوضى في النشر وبروز كتاب لا علاقة لهم بالفكر والإبداع، حسب تعبيره.

وقد حاولت الجزيرة نت الحصول على وجهة نظر وزارة الثقافة الجزائرية بشأن المشروع لكنها لم تتمكن من ذلك.

المصدر : الجزيرة