الدبكة الفلسطينية تبث الدفء بأوروبا الباردة

لبيب فهمي-بروكسل 

يبدأ العرض الراقص "بدكة" -تحوير لكلمة دبكة- التي يؤديها مجموعة من الراقصين الفلسطينيين في الظلام بأصوات وأجسام تتحرك وأقدام تضرب على الأرض. وهو تمهيد راقص سرعان ما يظهر في النور ليأخذ المشاهد في رحلة من الموسيقى والألوان والمرح. 

هكذا يتحدث كل الذين التقتهم الجزيرة نت أثناء العروض المختلفة التي قدمتها الفرقة الفلسطينية في بروكسل قبل انتقالها لتقديم العرض في مدن بلجيكية ودول أوروبية أخرى.

فقد لخص الناقد الفني جان ماري وينانت هذا العرض الفلسطيني البلجيكي الذي احتفت به الصحافة في كل الأماكن التي مر بها حتى الآن بالقول إنه "طاقة من الإعصار والابتسامات والأجسام التي تقفز".

وتعد المجموعة التي قدمت عرض بدكة غير متجانسة تماما، فبعض أفرادها لديهم تكوين في السيرك، والبعض الآخر في الرقص المعاصر، وأيضا منهم من تعودوا على رقص الدبكة في الشوارع. 

وقد سهر مجموعة من الفنانين البلجيكيين على تكوين هؤلاء الشبان لتقديم عرض ينطلق من تراث الشعب الفلسطيني، وينقل هذه الرقصة التي لها جذورها في تقاليد منطقة الشرق الأوسط كلها إلى أوروبا.

‪غيريرو: المشاركون في الفرقة ساهموا في إخراج هذا العمل الفني‬ (الجزيرة نت)

أشكال الدبكة
وتقول روسالبا طوريس غيريرو -وهي راقصة كوراغرافية معروفة سهرت على إخراج عرض بدكة بالتعاون مع المخرجة البلجيكية هيلداغارت دوفوست وكون أوغاستاينن- للجزيرة نت "هناك عدة أشكال من الدبكة، ولكن يمكن التمييز بين نوعين رئيسيين: الشعبية التي يعرفها الجميع وتمارس في مختلف الأعياد واللقاءات العائلية، وأخرى مخصصة في كثير من الأحيان للتقديم في الخارج على خشبات المسرح. 

وقالت إنها حبذت الرقص التقليدي، لأن وجوده لا يزال قويا جدا في فلسطين، وأضافت أنه جزء رئيسي من الثقافة التي تتم العناية به بشكل كبير من خلال الممارسة اليومية. 

وتشدد روسالبا طوريس غيريرو على أن كل المشاركين في العرض قد ساهموا في إخراجه في حلته التي يقدم بها، وهو ما ساعد على جمع ثروة كبيرة من المواد والمعلومات التي استعملت في عملية إخراج هذا العرض. 

وأضافت أن هذه الطريقة ساهمت في التوصل إلى كوريغرافيا معقدة ومتعددة الألحان، "أي إلى نوع من الدبكة المعاصرة التي توافق المجموعة بأكملها، بينما الدبكة هي نوع من الرقص النمطي". 

وقد تم تلحين مقطوعة خاصة من قبل أوركسترا ناصر فارس من 55 دقيقة سمحت لزخم الإرادة الجماعية للفرقة بالبروز.

دافيد بيستيو:ما عرضته الفرقة الفلسطينية لحظة جميلة جدا ومؤثرة للغاية، وتذكر بما يعيشه يوميا هؤلاء الفنانون في بلدهم

موجة أحاسيس
ويقول دافيد بيستيو الذي حضر أحد عروض الفرقة للجزيرة نت "كمشاهد يتم نقلك بعيدا في موجة من الأحاسيس تنتج في بعض الأحيان الكثير من الفرح. فالجمهور يبدو عليه الحماس. وهو شيء غريب خاصة أن الراقصين لا يلعبون أي شيء، فهو رقص ووقوف بشكل مثير على خشبة المسرح". 

ولم يتخلف العرض عن التذكير، ولو بشكل فني، بالوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة. فهناك مقطع تتوقف فيه الموسيقى فجأة وتنطفئ الأنوار في آن واحد. وتخيم حالة من التأهب تذكر بحظر التجول. "لحظة جميلة جدا ومؤثرة للغاية. وضع يذكر بما يعيشه يوميا هؤلاء الفنانون في بلدهم" كما يفسر دافيد بيستيو. 

وقد تلت بعض العروض لقاءات مع الجمهور لم يخف خلالها العديد من المشاركين في عرض "بدكة" أنهم كانوا لا يحبون رقصة الدبكة. فمنهم من ابتعد عن هذه الرقصة الشعبية للانضمام إلى مشاريع للرقص المعاصر أو الباليه. بينما كان العديد منهم يربط الرقصة بموسيقى الأعراس.

وقد تمكن هذا العرض، بالإضافة إلى إمتاع الجمهور الأوروبي، من مصالحة هؤلاء الفنانين مع هذا الفن الشعبي.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

شهدت مدينة رام الله بالضفة الغربية احتفالية سينمائية تعنى بقضايا الإنسان وحقوقه ومشاغله الحياتية من خلال “مهرجان إنسان” السينمائي الذي نظمته الجمعية الفلسطينية للفنون السينمائية وملتقى فلسطين الثقافي بالشراكة مع بلدية رام الله.

25/8/2013

رحلة السنوات الطويلة التي قضاها الأسير الفلسطيني المحرر “عصمت منصور” بالسجن الإسرائيلي كلفت عمرا وأحلاما كثيرة، لكنه -وفي تجربة لافتة- استطاع “تأثيت” سجنه بصور وروايات قد تمسي دليلا لمن أراد أن يقول “لا ” عزيزة في وجه “نعم” ذليلة.

16/9/2013

في أحد الأفراح تقدم فرقة “وطننا” للعراضة الفلسطينية مشاهد طالما اعتاد الفلسطينيون على رؤيتها في الدراما السورية وقلما عايشوها واقعا لا سيما في الحقبة الأخيرة، إلا أن تأثيرها كان واضحا وانتشرت بسرعة وصارت ملاذ كثير من الأزواج الفلسطينيين لإحياء أفراحهم.

20/9/2013

بادرت مجموعة من الفنانين والمتطوعين داخل أراضي 48 لإطلاق عمل مسرحي جديد بعنوان “أرق”، وهو عبارة عن “مسرح شارع” يعرض بأماكن عامة في مدينة حيفا من دون إعلام مسبق، في محاولة لتشكيل وعي بخطورة تفشي ظاهرة العنف والجريمة.

7/10/2013
المزيد من احتفالات ومهرجانات
الأكثر قراءة