انتقادات واسعة لمهرجان بغداد السينمائي

علاء يوسف-بغداد

انتقد سينمائيون عراقيون مهرجان بغداد السينمائي الذي نظمته منظمة "سينمائيون بلا حدود"، بسبب ضعف التنظيم وعدم توجيه الدعوات للمخرجين العرب والأجانب للمشاركة فيه، وضعف إقبال السينمائيين وعشاق السينما عليه، إضافة إلى عدم صلاحية قاعات العرض.

وانتهت مساء الخميس الماضي فعاليات الدورة الخامسة لمهرجان بغداد السينمائي في فندق فلسطين مريديان، بمشاركة 500 فيلم من خمسين دولة عربية وأجنبية وتوزعت على ست مسابقات: هي مسابقة الفيلم الروائي الطويل التي فاز فيها فيلم "هذيان" للمخرج إيغور بودولجاك، والمسابقة الثانية للفيلم الروائي القصير التي منحت جائزتها لفيلم "ميسي بغداد" للمخرج العراقي سهيم عمر خليفة.

وفي مسابقة الفيلم الوثائقي نال المركز الأول فيلم "نظرة باتجاه السماء" للمخرج هادي محقق من إيران، وفي مسابقة أفلام المرأة العربية فازت المتسابقة الجزائرية ياسمين الشويخ بفيلم "الجن"، بينما حصل فيلم المخرجة الأميركية جيسكا "شيء صغير صغير" على المركز الأول في مسابقة حقوق الإنسان، وفاز المخرج خالد البياتي في مسابقة الأفلام السينمائية العراقية بفيلمه "بالونات".

‪السلوم: القاعة التي عرضت فيها الأفلام غير صالحة للعرض السينمائي‬ (الجزيرة)

حضور باهت
ويرى الناقد السينمائي كاظم مرشد السلوم أن المهرجان لم يشهد تطورا عن الدورات الماضية، لأن القائمين عليه يرغبون في الاستمرار على نفس الوتيرة والمستوى.

وقال السلوم -في حديثه للجزيرة نت- إن القاعة التي عرضت فيها الأفلام غير صالحة للعرض السينمائي مما أثر بشكل كبير على الأفلام المشاركة، إضافة إلى أن المهرجان لم يحظ بمتابعة من قبل السينمائيين وعشاق السينما، حيث لم يتجاوز الحاضرون عدد أصابع اليد الواحدة.

وأضاف أن المهرجان إذا كان هدفه إقامة فعالية سينمائية وتنشيط الحراك السينمائي فلا مانع من ذلك مع تلبية جميع شروط النجاح، وأما إذا كان الهدف من إقامته هو تحقيق مصالح شخصية فإن السينما العراقية لا تحتاج لهذه المهرجانات. مستغربا وجود عشرة أفلام روائية طويلة مشاركة في المهرجان.

وأوضح السلوم أنه يجب دعوة جميع المخرجين المشاركين وإنشاء إعلانات واسعة في جميع أنحاء العراق. مشيرا إلى أن الفرقة التي أقامت حفل الختام هي فرقة نشاط مدرسي. كما دعا إلى سحب اسم بغداد من المهرجان لأن فيه تجنيا عليها، مطالبا بأن تقيمه منظمة سينمائيون بلا حدود باسم آخر، لأن بغداد تحتاج إلى مهرجانات تنظم على مستوى عال.

ضعف التنظيم
ومن جانبه، قال المخرج السينمائي هاشم العيفاري إن السينمائيين يفرحون كثيرا بأي مبادرة سينمائية تقام في بغداد للاطلاع على الثقافات الأخرى والمساهمة في رفع مستوى السينما العراقية.

وأضاف العيفاري -في حديث للجزيرة نت- أن المهرجان لم يظهر بصورة جيدة خلال الدورة الخامسة خصوصا أنه مهرجان دولي بسبب ضعف الإدارة، وذكر أنه حضر قاعة المهرجان لمشاهدة أفلام سينمائية لكنه فوجئ بعدم وجود أي شخص داخل القاعة، مبيناً أن المهرجان بحاجة إلى دعم كبير وتنظيم جيد.

أما مدير مهرجان بغداد السينمائي طاهر علوان فعزا ظهور المهرجان بالصورة الحالية إلى غياب الدعم المادي.

وقال علوان -في حديثه للجزيرة نت- إن المهرجان تقيمه منظمة سينمائيون بلا حدود ذات الإمكانيات المحدودة ولم يجد دعما من الدولة العراقية، ورأى أن المهرجان نجح نجاحا كبيراً في هذه الدورة بسبب عقده شراكات مع مهرجانات عالمية مثل سياتل الدولي في أميركا ومهرجان أمستردام ومؤسسة "لماذا الفقر؟" التابعة للأمم المتحدة، ومهرجان كليرمون فيران الدولي للفيلم القصير.

عباس: الدورة الحالية من أنجح الدورات من ناحية عدد الأفلام ونوعيتها والدول المشتركة (الجزيرة)

غياب الصالات
وأوضح مدير مهرجان بغداد السينمائي أن عرض الأفلام السينمائية في أحد الفنادق بالعاصمة بغداد سببه غياب صالات العرض السينمائية، مؤكداً أن وزارة الثقافة كان من المفترض أن تدعم المهرجان ضمن فعاليات بغداد عاصمة للثقافة العربية لعام 2013.

وبدوره، قال رئيس لجنة فحص الأفلام مهدي عباس إن الدورة الخامسة من المهرجان تعتبر من أنجح الدورات من ناحية عدد مشاركة الأفلام ونوعيتها والدول المشتركة، مؤكداً أن التنظيم كان ناجحا والمهرجان يسير في الاتجاه الصحيح.

وعبر عباس -في حديث للجزيرة نت- عن أمله في أن يكون هناك دعم للمهرجان في ما يتعلق باستضافة المخرجين المشاركين، لأن الجهة المنظمة لا يمكنها دعوة المخرجين الذين حصلوا على جوائز بسبب غياب الدعم الحكومي.

وقال السينمائي فلاح العزاوي إن المهرجان يشهد تطورا ملحوظا رغم غياب الدعم المالي الحكومي، مشيرا إلى أن عشاق السينما حضروا في حفل الافتتاح من أجل الظهور أمام وسائل الإعلام.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

أطلق سينمائيون ومختصون عراقيون صيحات تنادي بإنقاذ الأرشيف السينمائي العراقي من التلف، لعدم توفر الظروف الملائمة للتخزين من قبل دائرة السينما والمسرح، ورغم أن حجم الأرشيف لا يتجاوز المائة فيلم فإنه يحمل تأريخ السينما العراقية كما يقول السينمائيون.

أقامت مؤسسة برج بابل -وهي إحدى منظمات المجتمع المدني- نادياً للسينما من أجل احتضان تجارب الشباب السينمائية لعرضها على الجمهور، مع إقامة الندوات السينمائية لتطوير قدراتهم من خلال تبادل الأفكار والرؤى، وتأسيس ملتقى الشباب للسينما.

ضمن برنامج تظاهرة بغداد عاصمة للثقافة العربية 2013، شرعت دائرة السينما والمسرح العراقية في تصوير فيلم "صمت الراعي"، وهو رابع فيلم روائي طويل تنتجه المؤسسة التابعة لوزارة الثقافة العراقية ضمن برنامج يشمل إنتاج 21 فيلما سينمائيا بين تسجيلي وروائي.

يبدو ضجيج مولدات الكهرباء وأسلاك الكهرباء المتشابكة والمشاجرات عند حواجز التفتيش جزءا من صناعة السينما بالعراق، التي تعاني أيضا من غياب الدعم ونقص الاستديوهات وندرة العاملين من ذوي الخبرة وقلة صالات العرض، لكن عودة الكامير للدوران مؤخرا أحيت آمال صناع السينما بالعراق.

المزيد من احتفالات ومهرجانات
الأكثر قراءة