"ملك الجليل" بفيلم وثائقي فلسطيني

 

أحمد الشريقي-الدوحة
 
ينهي الروائي إبراهيم نصر الله روايته "قناديل ملك الجليل" (سيرة ظاهر عمر الزيداني) على مقتل الرجل خاتما حياته ومسيرته، ومن حيث انتهى يستكمل المخرج الفلسطيني رامز قزموز حكاية "ملك الجليل" التي لم تنته بموته. 
 
يتابع قزموز حياة الزيداني (1695-1775م) في فيلم وثائقي يمزج بين الوثائقي والدرامي وإن كان الأخير ليس كاملا، إذ جاءت الدراما في شكل مشاهد تمثيلية صامتة تظهر ظاهر العمر متخيلا. وضمن هذه التوليفة الفنية يلتقي قزموز بأحفاد الزيداني.
 
‪المخرج رامز قزموز (يسار) موجها ممثليه في فيلم الظاهر عمر الزيداني‬ (الجزيرة)

ملك الجليل بصريا
يضيء قزموز رواية نصر الله بصريا، فتظهر فلسطين وامتداداتها في الرواية في مشاهد لا تختلف عن تلك التي ابتدعتها مخيلة الروائي وتجسدها بصريا، وعبر إضاءة درامية أيضا. وبين الرواية والفيلم لا فجوات ولا تناقضات لجهة الوقائع التاريخية.

 
يتحدث نصر الله عن أسوار عكا ومدن الظاهر، فيما يتكفل قزموز بنقلها عبر الكاميرا، ويتابع -عبر ضيوفه في الفيلم- شجرة عائلة ظاهر وصولا إلى أحفاده، الذين ما زال بعضهم  يتجول في أسواق الناصرة ويحمل اسمه أيضا، ومنهم أحد المتحدثين ظاهر الزيداني.
 
تنتقل كاميرا قزموز سواء بالمشاهد التمثيلية أو في الأماكن التي يعرض لها ضيوفه، فتحضر أسوار عكا وطبريا وسهول مرج بني عامر، وحقول القطن التي كانت تنتقل محاصيلها إلى فرنسا عبر ميناء شيده الظاهر نفسه.
 
ويعرض المعماري شريف الصفدي للتراث المعماري الذي تركه ظاهر الزيداني، ومنه مسجد الظاهر الذي بني ليضاهي مسجد العظم في الشام وبلمسة فلسطينية في ذلك العصر.

ويتتبع الفيلم -وهو من إنتاج "نزار يونس" وفكرة "إياد البرغوثي"- سيرة ظاهر بكل مراحلها من طفولته ونشأته، واتساع رقعة سيطرته ومعاركه والمدن التي أعاد بناءها ووطّد حكمه فيها، حتى لحظة اغتياله علي يد قائد قواته أحمد الدنكزلي. وبين كل ذلك تحضر حكايات وشهادات للمؤرخين، في حين تتكفل الكاميرا بنقل الصورة عن الأمكنة التي يجري الحديث عنها.

وعن سيرته، تقول حفيدته الشاعرة الفلسطينية منى ظاهر إن سيرة "ملك الجليل" تشير -عبر ما خلفه ظاهر من إرث معماري وأفكار متسامحة- إلى المشروع النهضوي الذي كان يزرع الزيداني بذوره، فيما يلفت الباحث أنطون شلحت إلى الاهتمام "الصهيوني" بفترة الظاهر وتجربته التي تجاوز الاهتمام بها اهتمام الباحثين العرب.

‪مشهد من فيلم ظاهر عمر الزيداني‬ (الجزيرة)

أسوار عكا
وحسب شلحت، فإن الاهتمام انصرف إلى الجانب الحضاري والمدني الذي شيده ظاهر الزيداني، فيما عرض البروفيسور محمود يزبك لجذور ظاهر القادم من الجزيرة العربية، مشيرا إلى التناقضات التي سمحت له ببناء دولته في فلسطين.

ويرد ضيوف الفيلم الفضل في صمود عكا الأسطوري أمام نابليون بونابرت إلى الأسوار التي بناها ظاهر، وليست تلك التي شيدها أحمد باشا الجزار. ولا يترك قزموز -الذي قدم واحدا من الأفلام الوثائقية البديعة عن يافا بعنوان "اغتيال مدينة"- متلقيه يشعر بالملل، ويستكمل سرد ضيوفه بمشاهد ولوحات تشكيلية حتى لتلك المعارك التي خاضها ظاهر.

وفي إبداعه ذاك، ينبئ قزموز عن قدرات لمخرج سينمائي لديه الكثير ليقوله في أعمال درامية سينمائية وتلفزيونية، وما قدمه في هذا العمل يصلح أن يطور ليكون مسلسلا تلفزيونيا عن ظاهر، أساسه رواية نصر الله التي تحمل في بنائها وشخوصها وملحميتها أساسا وسيناريو لعمل كهذا.

وإذا كان إبراهيم نصر الله أراد التوقف في عمله الملحمي عند حدود التاريخ، فإن هدف عمل قزموز عن آخر حاكم عربي لفسطين المحتلة هو ربط الحاضر الحي بالماضي، عبر شواهد ظاهر الحية في فلسطين كنائس ومساجد وقلاعا، وشخوصا أيضا تسري في عروقهم دماء ظاهر الزيداني وطموحه وأفكاره عن وطن عربي واحد قلبه فلسطين.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

من بين أعمال تاريخية كثيرة، يبدو مسلسل “عمر” في حلقاته الأولى، الأقل جاذبية في مسيرة الثنائي د. وليد سيف والمخرج حاتم علي، قياسا بروائعهما بالدراما التلفزيونية بدءا من “صلاح الدين الأيوبي” مرورا بـ”صقر قريش” و”ربيع قرطبة” و”ملوك الطوائف” وبينها جميعا “التغريبة الفلسطينية”.

لا يبتعد الروائي اللبناني رشيد الضعيف عن هواه الساخر في العناوين ويعود ليضيف لرصيده في الرواية التاريخية متنا آخر بعد روايته “معبد ينجح في بغداد” أعطاه عنوان “تبليط البحر”، وهي الرواية المرشحة لجائزة البوكر العربية والتي صدرت مؤخرا عن دار الريّس.

قالت كازاخستان إنها مستعدة للمساهمة في ترميم مسجد السلطان الظاهر بيبرس في وسط العاصمة المصرية القاهرة، ويعتبر السلطان بيبرس من مؤسسي الدولة المملوكية التي حكمت مصر وأجزاء من الدولة الإسلامية في القرن الثالث عشر ميلادي.

كانت روايته البديعة “زمن الخيول البيضاء” لتصبح خاتمة الملهاة الفلسطينية التي أنجز منها ثماني روايات بديعة (حتى الآن) لولا سحر الحكاية الذي ما زال يأسر الروائي الفلسطيني إبراهيم نصر ألله فيذهب بالحكاية لمداها الأبعد وإلى إرهاصات تاريخية تشكل حكاية فلسطين وشعبها.

المزيد من سينما
الأكثر قراءة