الدراما الرمضانية تثير جدلا في مصر

الفنان عادل إمام في مشهد من مسلسل "فرقة ناجي عطالله"المقرر عرضة خلال شهر رمضان.


بدر محمد بدر-القاهرة

انتقد كتاب وفنانون ونقاد مصريون كثرة المسلسلات المعروضة تلفزيونيا في شهر رمضان الجاري، والتي جاوزت الأربعين، ورأى البعض أنها لم تحمل أفكارا أو رؤى فنية جديدة، ولفت آخرون إلى الزيادة المفرطة في الألفاظ الخادشة للحياء والحوار المتدني والحركات المثيرة، بينما لم تشهد أعمالا تذكر تعبر عن ثورة 25 يناير.

الجزيرة نت تحدثت إلى فنانين وكتاب ونقاد حول رؤيتهم للدراما التلفزيونية في مسلسلات رمضان هذا العام، منهم المخرج أحمد عاطف الذي أكد أن أغلب الأعمال الدرامية لم تتأثر بشكل كاف بالثورة المصرية، وشدد على أهمية وجود أعمال تروي تاريخ الثورة بحق، وبدقة وأمانة وعمق ودراسة ومصداقية.

هدف تجاري
وأشار عاطف -في حديثه للجزيرة نت- إلى أهمية وجود دراما تجسد أخلاقيات الثورة وما بعد الثورة، وتتعامل مع قضايا اجتماعية وسلوكية بجدية.

وحذر من الفهم الخاطئ لقضية حرية نقل الواقع، لأنها ليست مبررا لنشر العنف والمشاهد والألفاظ البذيئة، بحجة أنها موجودة لدى الناس في الشارع، مطالبا بضرورة تطبيق قيمة المسؤولية الفنية والمجتمعية للمبدع، والتفريق بين أن تكون واقعيا، وأن تكون فجا وغير مسؤول.

المخرج أحمد عاطف شدد على ضرورة وجود أعمال تجسد أخلاقيات الثورة (الجزيرة نت)

ونبه عاطف إلى أن بعض المسلسلات استخدمت منهج الابتذال والألفاظ الخارجة وجسد المرأة بهدف تجاري، مؤكدا رفضه منطق تحقيق الرواج التجاري بالمشهد الصادم والقبيح، وضرورة البحث عما يفيد المشاهد والمجتمع أولا والارتقاء به.

لم تتأثر بالثورة
من جانبه يرى الناقد الفني نادر عدلي أن الأعمال الدرامية بصورة عامة في شهر رمضان الجاري لم تتأثر بالثورة، ولم نجد عملا واحدا يقدم أفكارها، وهناك أعمال قليلة تناولت ظواهر ارتبطت بالنظام القديم.

وأشار عدلي – في حديثه للجزيرة نت- إلى وجود طفرة في المعالجات والاجتهادات الدرامية على الأقل لستة أعمال فقط، من بين أربعين عملا، ويمكن عرضها في أي وقت وهي على مستوى فني رائع ومتنوع وتحظى بشعبية.

وأشار إلى وجود أعمال أخرى هابطة ورديئة بلا سيناريو حقيقي، ويتدنى فيها الحوار بألفاظ خادشة للحياء وتعبيرات نابية وحركات مثيرة، وما كان يليق أن تعرض هذه الأعمال على الشاشة من الأساس لضعف مستواها الفني.       

أعمال هابطة
ومن ناحيتها ترى الكاتبة والناقدة ماجدة خير الله أن الدراما الرمضانية لهذا العام في أغلبها تحوي مجموعة جيدة من الأعمال الفنية المتميزة من حيث الموضوع والصورة والمعالجة الفنية.

وأشارت -في حديث للجزيرة نت- إلى وجود أعمال قليلة لا تمت إلى الفن بصلة، واحتوت فكرا وأداءً هابطا وفيه اجتراء وبذاءة لفظية وسلوكية غير مقبولة مجتمعيا وفنيا.

يسري الجندي: أغلب المسلسلات مكررة وكأن الزمن لم يتغير(الجزيرة نت)

وقالت إن بعض الأعمال الدرامية تأثر بالثورة، ومن غير المتوقع أن نجد الأربعين مسلسلا المعروضة في رمضان تتحدث عن الثورة، بل يكفي مناقشة بعض الأعمال لها.  

انطباعات أولية
وبدوره لفت الكاتب والسيناريست يسري الجندي إلى أنه من حيث المبدأ لا حكم على عمل إلا باكتماله حتى النهاية، وما قبل ذلك يقع في دائرة الانطباعات الأولية طبقا لوجهة النظر الشخصية.

وأشار -في حديثه للجزيرة نت- إلى أن هناك كمّا كبير وغير عادي من الأعمال الدرامية، لم يكن يحدث في السنوات الماضية وهذا أمر يثير الدهشة، إضافة إلى أن أغلبها أعمال مكررة، تدور في فلك الزمن القديم، كأنما لم يتغير شيء، وقدمت نفس الأفكار واجترت رؤى مستهلكة، أو تناولت الثورة بشكل مفتعل، يفتقد البصيرة أو وجهة نظر صحيحة.

ومع ذلك يرى الجندي أن هناك أفكارا قليلة استخدمت تقنيات جيدة للكتابة، وتقف على فكرة درامية جديدة، ودخلت عوالم فنية غير مطروقة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

يرى نقاد سينمائيون أن مشاركة النجوم المصريين الكبار في الدراما الرمضانية خلال الأيام الأولى لعرضها شابها تكرار لأعمالهم السابقة. ويستثني نقاد من ذلك الممثل يحيى الفخراني الذي تميز في فكرة عمله، والممثلة ليلى علوي التي تميزت في الانسجام داخل العمل الدرامي.

فى الماضى كانوا يقولون: اختلف العرب بكل شئ واتفقوا على أم كلثوم، قبل نكتشف أنهم صاروا يختلفون أيضا على صوت أم كلثوم. ويمكن القول الآن إن الفضائيات هي التي باتت توحد العرب، وأصبحت الشاشة المصرية فضاء لممثلين ومذيعين من كل الجنسيات العربية.

أكد فنانون ونقاد أن الدراما التلفزيونية التي عرضت خلال شهر رمضان لم تنجح في التعبير عن الثورة المصرية، وأن بعض الأعمال التي تطرقت للثورة في نهايتها كانت مفتعلة وغير مقنعة، ولفت البعض إلى أن ظهور دراما أكثر نضجا وعمقا قد يستغرق وقتا.

قال نقاد فنيون إن الدراما العربية في رمضان أوقفت الهوس العربي بالمسلسلات التركية المدبلجة، مستبعدين تكرار تجربة مسلسل "نور" التركي، بعد انتهاء الموسم الرمضاني، لكنهم طالبوا المؤلفين والفنانين العرب بالاستفادة من هذه التجربة.

المزيد من فني وثقافي
الأكثر قراءة