المقام العراقي مهدد بالاندثار

الجزيرة نت-بغداد 
 
اعتبرت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو) أن المقام العراقي من الفنون الإنسانية المهددة بالزوال لإهماله من قبل وزارة الثقافة ووسائل الإعلام.

ويعتبر المقام من أهم الفنون الموسيقية القديمة التي نشأت في العراق قبل أربعة آلاف سنة تقريبا، وهو من الفنون التي تميزت واشتهرت بها بلاد الرافدين.

وأكد متخصصون أن المقام العراقي بدأ يُغيّب منذ ستينيات القرن الماضي لانعدام الاستقرار السياسي, وعدم اهتمام الحكومة العراقية والفضائيات العراقية به.

أسباب التراجع
وقال الخبير عبد الله المشهداني, صاحب كتاب موسوعة المقام العراقي, أن هذا المقام تراث فني يمثل حضارة العراق.

المشهداني أكد أنه لا يمكن استئصال المقام العراقي (الجزيرة نت)

 
وأضاف المشهداني في حديث للجزيرة نت أن خشية المنظمات العالمية على المقام العراقي من الاندثار يبعث على السعادة, إلا أن ما يبعث على الحزن في المقابل أن حاضنة المقام العراقي في الداخل لا تدرك هذا الخطر.

واستعرض المشهداني الأسباب التي تجعل المقام العراقي في هذا الوضع ومنها عدم وجود فضاء يجتمع فيه قراء المقام، والقصور الكبير في المؤسسات التعليمية التي تخلو من أساتذة أكفاء متخصصين، فضلا عن فرض تخصصات على الطلبة.

كما أشار الخبير العراقي إلى أن الفضائيات العراقية تساهم في تراجع المقام العراقي لأنها لا تهتم به بسبب الكلفة المادية المرتفعة حيث يتطلب تقديم برنامج عن المقام العراقي قارئا وعازفين ومرددين.

مُغيب لحين
من جهته, رأى قارئ المقام العراقي طه غريب أن المقام لن يموت وإنما هو فقط مُغيب لعدم تهيئة الظروف المناسبة له، مشيرا إلى أنه يدخل في جوانب عدة منها تلاوة القرآن الكريم والمناقب النبوية، كما أنه يجسد أفراح الشعب العراقي وأحزانه.

‪غريب أشار إلى أن الاضطراب السياسي‬ (الجزيرة نت) 

وقال للجزيرة نت إن ظروفا غيّبت المقام بينها عدم الاستقرار السياسي, ملاحظا أن تراجعه بدأ في ستينيات القرن الماضي لأن الحالة السياسية آنذاك كانت مضطربة عكس ما كانت عليه قبل ذلك.

 
ولام غريب الفضائيات لمساهمتها في تغييب المقام العراقي بعدم عرضه في حين أنه كان في بداية ومنتصف القرن الماضي سيد الأنواع الفنية في الإذاعة والتلفزيون العراقيين, داعيا هيئة الاتصالات والإعلام إلى فرض ساعات أسبوعية من المقام على الفضائيات العراقية.

وقال إن المقام العراقي ينطوي على قيم وحكم كبيرة تنبه الناس إلى أمور سلبية, معتبرا أن غيابه أدى إلى ظهور غناء هابط في الساحة العراقية. وأشار إلى أن المقام العراقي انتعش كثيرا في تسعينيات القرن الماضي بفضل إنشاء "بيت المقام العراقي" ووجود عشرات القراء, بينما تم إهماله منذ الغزو في 2003 فلم يظهر قراء جدد للمقام.

واتهم طه غريب وزارة الثقافة العراقية بالتقصير, وقال إن مسؤوليها لا علاقة لهم بالموسيقى وإنما هم ساسة, واعتبر أيضا أن دائرة الفنون الموسيقية أول من ساهم في هدم بيت المقام العراقي والفن المقامي.

أما صاحب تسجيلات أنغام التراث المتخصصة في المقام العراقي زكريا الأنصاري فقال للجزيرة نت إن هناك إقبالا متميزا من كل الأعمار على شراء الأشرطة المتخصصة في هذا المجال, متهما بدوره  الإعلام بتجاهل المقام العراقي عكس الإنترنت الذي ساهم بشكل كبير في انتشاره.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

يتعرض المقام العراقي للاندثار حاله حال العديد من الفنون والرموز الفولكلورية القديمة، ما دفع قراء المقام ومنهم حسين الأعظمي وفريدة للرحيل إلى خارج البلاد حيث يلقى هذا الفن رواجا كبيرا وسط الجاليات العراقية المغتربة.

21/4/2008

اختتم ببغداد مهرجان زرياب العالمي الذي استمر خمسة أيام وشاركت فيه فرق عراقية وعربية وأجنبية، قدمت ألوانًا من الغناء التراثي والموشحات والموسيقى والمقام العراقي، تحت عنوان “زرياب نبض بغداد في الأندلس”.

2/10/2010

أقر مسؤولان كبيران في وزارة الثقافة العراقية بعدم وجود سينما عراقية في الوقت الحاضر، مؤكديْن أن وضع السينما العراقية في حال يرثى لها. ويؤكد المسؤولون أن توقف الإنتاج السينمائي عائد إلى انعدام المخصصات المالية، رغم وجود أشخاص ينتجون أفلاما بتمويل شخصي.

19/12/2010

يستمر عامر علي العواد داخل أزقة حي الحيدرخانة ببغداد في عمله بالحفر على الخشب وربط الأوتار مواصلا مهنة معلميه القدامى صناع العود البغدادي دون أن يقطع الصلة مع الموسيقى والغناء، كما فعلت المعاهد الفنية مؤخرا ومنعت تدريس المادتين تنفيذا لقرار حكومي.

22/12/2010
المزيد من فني وثقافي
الأكثر قراءة