إقبال على معرض الكتاب المستعمل بعمّان

جانب من رواد معرض الكتاب المستعمل بساحة باريس بعمّان (الجزيرة)
توفيق عابد-عمّان
 
في بادرة هي الأولى من نوعها بالأردن، وبدعم من المركز الثقافي العربي، نظمت مجموعة القراءة المجتمعية "إنكتاب" معرضا متخصصا لبيع الكتاب المستعمل في ساحة باريس وسط العاصمة الأردنية عمّان، حيث كان الإقبال كثيفا من الراغبين في التزود بخير جليس.
 
وتسعى "إنكتاب"من خلال هذه الفعالية لتشجيع القراءة باللغة العربية ونشر ثقافة المطالعة في المجتمع ومناقشة الهموم الاجتماعية والسياسية والدينية، وتتخذ من" اقرأ الكتاب قراءة من سيفقده ولن تجده مرة أخرى، ولا تقرأه قراءة من سيعود إليه" شعارا.
 
وضمت الكتب المعروضة، والتي رصد ريعها لأصحاب الكتب بالكامل، مختلف صنوف المعرفة كالآداب والعلوم الإنسانية والسياسية وعلوم الحاسوب والطب والصيدلة والأطفال، وباللغات العربية والإنجليزية والروسية والفرنسية والإيطالية، وجمعت من عمّان وإربد والعقبة ومعان. وتم بيع ثلاثة آلاف كتاب بأسعار زهيدة خلال ثلاث ساعات، بجهود متطوعين أغلبهم من شباب الحراك الشعبي.
 
المعرض شهد إقبالا كبيرا من فئة الشباب (الجزيرة)
فكرة خلاقة
وقالت مؤسسة مجموعة "إنكتاب" شادن أبو الهيجا إن الحملة التطوعية ضمت أربعين من الشباب الشغوفين بالقراءة ممن تولوا جمع الكتب أو البيع للراغبين في الشراء.

ووصف مدير المركز الثقافي العربي الروائي جمال ناجي فكرة المعرض بأنها خلاقة، مشيرا في حديثه للجزيرة نت إلى أن ما يلفت النظر في المجموعة الشبابية التي يحتضن المركز نشاطاتهم جديتهم وإيمانهم بالثقافة والإبداع وتنفيذهم مبادرتهم بعيدا عن المسارات التقليدية، حيث درجت العادة على استضافة وزير أو مسؤول.

ونفى منسق المجموعة المنظمة للمعرض وصفي القدومي وجود عزوف عن القراءة بالأردن، لكنه لفت إلى أن الناس ينتظرون عناوين لافتة للانتباه بأسعار مشجعة وطريقة عرض أنيقة، مشيرا لوجود توجه لتنظيم معرض مماثل خلال شهر رمضان المقبل.

أما المتطوعة سيرين عبد الناصر قراقيش فأكدت أن الحضور كان مفاجئا ومفرحا، وعزت ذلك لنجاح حملات الترويج للقراءة عبر مواقع التواصل الاجتماعي. ودعت في حديثها للجزيرة نت الذين يمتلكون كتبا في مخازنهم أو رفوف مكتباتهم إلى المشاركة في المعارض المقبلة، بهدف إتاحة فرصة الاستفادة منها لغيرهم.

من جهته وصف صفوان البخاري -أحد رواد المعرض- الشباب القائمين على المعرض بأنهم يعبرون عن روح الثقافة العربية الفاعلة، ويعيدون الثقة بالجيل الصاعد الواعد، مشيرا إلى أن مكتبته تضم 120 ألف كتاب، وسيتعاون مع المجموعة في نشاطاتها المقبلة من منطلق إيمانه بأهدافها النبيلة وتشجيعها القراءة، داعيا من يملكون مكتبات كبيرة إلى التخلص ممّا أسماه "الحمل الزائد".

سيرين قراقيش نجاح المعرض يعود إلى حملات الترويج للقراءة عبر مواقع التواصل الاجتماعي (الجزيرة)

التنمية الذاتية
وخلال فعاليات المعرض لوحظ إقبال الزائرين، خاصة من الشباب، على الكتب المتخصصة في التنمية الذاتية مثل "كيف تكون قائدا ناجحا" و"كيف تتخذ قرارا صائبا" وغيرهما من العناوين التي تنمي وتطور الذات.

وعزا الخبير في علم الاجتماع بالجامعة الأردنية الدكتور مجدي خمش الإقبال على مثل هذه المؤلفات إلى التنافس الشديد في سوق العمل بالمجتمع العربي على الوظائف وفرص التقدم وسط بطالة شديدة تصل نسبتها عربيا بين 17و20%.

وأشار إلى أن ذلك يعود أيضا لعدم وجود استقرار سياسي واجتماعي في بعض البلدان العربية، لذلك يحتاج الشباب لتكوين الذات وامتلاك القدرات والكفاءات لذلك، معتبرا أن طرق التربية والتعليم الرسمية تسلطية ولا تساعد على تنمية مفهوم الذات.

بدورها رأت المدونة والمترجمة علا عليوات أن إقبال الشباب على كتب التنمية الذاتية يعود لحالة الإحباط  والبحث عن منقذ لإخراجهم من حالة معينة أو عدم الثقة بأنهم يملكون ما يكفي من المعرفة أو المهارات الذاتية، لذلك يبحثون عن النصح والمشورة بالكتاب حين لا يجدونها حولهم.

المصدر : الجزيرة