مطالب مثقفي وفناني مصر من مرسي

بدر محمد بدر-القاهرة

 
اعتبر مثقفون وفنانون مصريون أن حديث رئيس الجمهورية الجديد محمد مرسي في ميدان التحرير أمس الجمعة عن الثقافة والمثقفين والفنانين لفتة تستحق الإشادة والترحيب، ورأوا أنها بددت بعض المخاوف من التضييق على الحريات والإبداع، لكن آخرين عبروا عن مخاوفهم من المرحلة الجديدة.
 
وفي فترة ما بعد ثورة 25 يناير تعالت أصوات عدد من الفنانين والمثقفين المصريين بضرورة حماية الإبداع من ما سموه خطر التيارات الدينية، خاصة بعد أن تم رفع قضايا ضد بعض الكتاب والفنانين، وأثير جدل إزاء بعض الأفلام السينمائية. وأنشئت من أجل ذلك هيئات مثل "جبهة الدفاع عن حرية الإبداع" و"اللجنة الوطنية للدفاع عن حقوق وحريات الفكر والإبداع".
 
الكاتب والروائي جمال الغيطاني طالب الرئيس الجديد بأن يضع على رأس أولوياته الحفاظ على قيم الحرية وعدم تقييدها، وحماية حرية الكتاب والفنانين وعدم التضييق عليهم، وأن يصون حرية الإبداع والمبدعين بشكل دائم ومستقر.

وقال في حديث للجزيرة نت إن الأهم بالنسبة له هو ضمان حرية الثقافة والمثقفين، وإفساح المجال للعمل الإبداعي كي ينطلق في طريقه بسلاسة ودون منغصات.

‪فؤاد قنديل طالب بأن لا يتعرض أي من الفنانين والمثقفين لقمع أو حصار‬ (الجزيرة)

الثقافة كأولوية
ومن ناحيته طالب الكاتب والروائي فؤاد قنديل الرئيس الجديد بأن يضع الثقافة على رأس اهتماماته، وألا ينشغل عنها مهما كانت مشاغله وأعباؤه، لأن الثقافة طوال التاريخ لها دور بالغ في الارتقاء بوعي الجماهير وبقيم ومعاني الجمال والذوق الرفيع في مشاعرهم وسلوكياتهم.

وطالب قنديل في حديثه للجزيرة نت بألا يتعرض أحد من الكتاب والفنانين للحصار أو القمع أو المصادرة أو الحجر، ولا بد من حماية كافة الحريات التي تمكن الإبداع الأدبي والفكري والفن من الازدهار. وشدد على أن المثقفين والفنانين سيواجهون أي محاولة لكبح الإبداع أو تقييده، وأن مهمتهم هي الاستمرار بالإبداع الفني والأدبي، وخوض التجربة أولا ثم تقييمها.

إعلاء قيم الحرية بمعناها الواسع تعتبر من أهم المطالب الموجهة إلى الرئيس الجديد، بحسب الكاتب سعد القرش الذي لفت إلى أن الثورة قامت من أجل التغيير والحرية والعدالة الاجتماعية، وبالتالي لا بد من رفض أي مصادرة أو تقييد للحريات العامة والبحث العلمي والتفكير والنشر والإبداع عموما.

وأكد القرش في حديثه للجزيرة نت على ضرورة احترام الفنون جميعها، ومنها الفنون التشكيلية والتعبيرية وفن النحت، مشددا على أهمية وضرورة الحرية لكل مواطن، بشرط ألا يمس حرية الآخرين.

كما أن الرقابة على المصنفات الفنية من أغاني ومسلسلات وأفلام يراها القرش غير مقبولة في زمن الفضاءات المفتوحة. ثم إن عودة الرقابة على الصحف والكتب والمجلات من سمات عهد مضى وانتهى.

‪حامد أبو أحمد: حرية الإبداع لا تعني الدخول في مناطق لا تليق بمصر‬ حامد أبو أحمد: حرية الإبداع لا تعني الدخول في مناطق لا تليق بمصر

لغط استباقي
ووفقا للفنان عبد العزيز مخيون فإن "كل ما يقال عن تخوفات تتعلق بحرية الإبداع هو مجرد استباق للأحداث، فنحن لم نر حتى الآن أي منع أو تقييد لفيلم أو أي عمل فني، ولكن ما نشهده هو لغط استباقي بحت".

وقال مخيون للجزيرة نت "ما نطلبه كفنانين من الرئيس الجديد أن يعمل على إعادة تفعيل قانون "حق الأداء العلني للممثلين" وهو قضية معلقة منذ أيام الرئيس السادات حيث تم تعطيل هذا الحق".

وبدوره يؤكد الأستاذ بجامعة الأزهر وعضو اتحاد الكتاب حامد أبو أحمد أن أهم ما يطلبه من رئيس الجمهورية هو عودة الثقافة لسابق عهدها، وهذا يتطلب إصلاح التعليم أولا، وعلاج تراجع الثقافة في الأربعين عاما الماضية.

وحرية الإبداع قيمة لا يمكن التراجع عنها، كما يؤكد أبو أحمد في حديثه للجزيرة نت، وبالتالي "فأي تعد عليها ستكون له آثار ضارة جدا، لكن حرية الإبداع بالمقابل لا تعني الدخول إلى مناطق لا تليق بمصر كمجتمع شرقي له موروثه الحضاري والقيمي وعاداته وتقاليده وأعرافه، والإبداع الحقيقي يجب ألا يتعدى على أي منها".

ودعا أبو أحمد إلى إعادة هيكلة وزارة الثقافة من جديد، مشيرا إلى أن عهد مبارك دمر وأفسد الثقافة، لذا هي تحتاج إلى إصلاح جذري، يعود بالوزارة لمخاطبة الجماهير وليس النخبة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

أكد الفنان عادل إمام أن فوز مرشح الإخوان المسلمين محمد مرسي بانتخابات الرئاسة المصرية قد ساهم بشكل كبير في تهدئة الأوضاع بالبلاد، وأن من الضروري توحيد الصفوف لخروج مصر من أزمتها، والانتظار لتبين مآلات الوضع تجاه الفن.

تفاوتت ردود مثقفين وفنانين مصريين بعد فوز محمد مرسي مرشح حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين برئاسة البلاد بعد حالة من الترقب. وهنأ الكثيرون مرسي، واعتبروا نجاحه انتصارا للثورة، في حين عبر آخرون عن تحفظهم.

استطلعت الجزيرة نت آراء بعض المثقفين المصريين ممن استطاعت الوصول إليهم بسبب مشكلة الاتصالات والإنترنت. ورأى أولئك المثقفون أن ما يجري ثورة حقيقية انتفض فيها المصريون من أجل حريتهم وكرامتهم. ودعوا إلى التفكير بمرحلة ما بعد مبارك.

يختلف المثقفون المصريون في تقييم مدى نجاح سياسة وزير الثقافة الأسبق فاروق حسني في “تدجين” المثقفين والكتاب، وإدخالهم إلى”حظيرة” النظام السياسي السابق. لكن غالبيتهم يرون أن القاعدة العريضة من المثقفين قاومت تلك السياسة، وشاركت بشكل واضح في ثورة 25 يناير.

المزيد من فني وثقافي
الأكثر قراءة