فيلم غربي يفضح عنصرية إسرائيل

عاطف دغلس-نابلس

 
في فيلمهما ضد العنصرية والتمييز يسعى المخرجان الأميركية آنا نوغيرا والجنوب أفريقي ديفدسون ايرون لإظهار ما وصلت إليه إسرائيل في ممارساتها ضد الفلسطينيين، حيث يلفت الفيلم أنظار العالم إلى حقائق على الأرض ومدى ما يعانيه الفلسطينيون جراء ذلك.

ويجوب فيلم " Roadmap To Apartheid" أو "خريطة الطريق إلى العنصرية" هذه الأيام مدن الضفة الغربية من شمالها الى جنوبها، مستعرضا واقعا مريرا يعيشه الفلسطينيون جرّاء هذا التمييز، ضمن حملة "كرامة ومقاومة" التي أطلقتها الشهر الجاري الحملة الوطنية لمقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها (BDS) .

‪ملصق الفيلم الذي تناول العديد من مظاهر التمييز العنصري الإسرائيلي‬ (الجزيرة نت)


ويمتد الفيلم ساعة ونصف الساعة، متناولا قضية التمييز العنصري في فلسطين كجزء من حالات مشابهة بالعالم أوردها الفيلم، وتحدث عن مظاهرها، كما تقول  المخرجة الأميركية آنا نوغيرا.

 
وأضافت نوغيرا للجزيرة نت أن ميزة الفيلم تكمن في كونه وثائقيا طويلا، وليس شريط فيديو قصيرا أو مقالا صحفيا، فهو يعرض القضية بعمق، ويقوم المخرج بتحليلها وعرض مساحة أكبر لها.
 
ويتضمن "خريطة الطريق إلى العنصرية" مقارنة واضحة بين معاناة السكان الأصليين بجنوب أفريقيا جرّاء الاضطهاد والقمع على أيدي الاستعمار ونظام الفصل العنصري الذي حكمهم لعقود، والمأساة ذاتها التي يعيشها الفلسطينيون بسبب التمييز الإسرائيلي.

المخرج إيرون يقول إنه جاء لتوثيق هذه الحالة من التمييز ضد الفلسطينيين، مضيفا في حديثه للجزيرة نت أن المسألة ليست تعريفا بسيطا لنظام الفصل العنصري، كما هو الحال بالمقاعد في الحافلات أو الحدائق مثلا "وإنما بسرقة أرض وموارد وهيمنة مجموعة على مجموعة أخرى بطرق عدة".

‪الفيلم تحدث عن الجدار كأحد أشكال الفصل العنصري الذي تمارسه إسرائيل ضد الفلسطينيين‬ (الجزيرة -أرشيف)

ممارسات أفظع
والحال الذي يعيشه الفلسطينيون العزل -وفق إيرون- يشبه ذلك الذي عاشه شعب جنوب أفريقيا والتقسيم إلى "باستونات" وبالتالي قيام دولة على حساب أخرى وحرمان المواطنين الأصليين، واستخدام كافة مقومات الدولة لصالحة جهة واحدة دون تساو بالحقوق، والادعاء بأن هناك دولة منفصلة عن الأخرى "غير القابلة للحياة أصلا".

وقال إيرون إن إسرائيل وصلت في سياسة التمييز العنصري  إلى مراحل لم تستطع جنوب أفريقيا تحقيقها، مثل إقامة جدار الفصل العنصري، ومنع الفلسطينيين من حرية الحركة والتنقل، والحرمان من الوصول لدور العبادة وخاصة بالقدس والاعتداء عليها.

وارتكبت إسرائيل ما يزيد على مائتي انتهاك ضد المقدسات الفلسطينية الإسلامية والمسيحية خلال العام الفائت، تمثل أهمها بحرق المساجد وخط شعارات معادية للعرب والمسلمين عليها وإخطارها بالهدم.

لكن إسرائيل، كما يقول إيرون، تمارس "تطهيرا عرقيا" ضد الفلسطينيين بقتلهم واقتلاعهم من أرضهم، عبر سياسات التهجير القسري وهدم المنازل وخاصة بالقدس، ومن خلال الحصار المرفوض منذ سنوات.

‪عمر البرغوثي: أهم ما ميز الفيلم طرحه  معاناة كل الفلسطينيين‬ (الجزيرة)

رسالة محلية وعالمية
ووفق عمر دعنا من اللجنة المنسقة لعرض الفيلم بالمسرح الوطني بالقدس يوجه الفيلم رسالتين، الأولى للفلسطينيين وهي أن هناك حملة تضامن دولية معهم والفيلم جزء من ذلك، كما يحاول توثيق طبيعة نظام الفصل العنصري الذي تمارسه إسرائيل ووضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته.

وتقود مجموعة من المؤسسات الفلسطينية الوطنية والأهلية المختلفة حملتها الوطنية لمقاطعة إسرائيل منذ عام 2005، وهي أوسع تحالف بالمجتمع الفلسطيني يناضل من أجل جميع حقوق الفلسطينيين.

من جهته رأى عمر البرغوثي من الحملة الوطنية لمقاطعة إسرائيل (BDS) أن نجاح الفيلم يكمن أساسا في عدم وقوعه في فخ اتفاقية "أوسلو" التي اختزلت قضية الفلسطينيين بالضفة الغربية وقطاع غزة، وإنما بتناوله للشعب الفلسطيني ككل بالأراضي المحتلة عامي 48 و1967واللاجئين.

وقال البرغوثي للجزيرة نت إن أهم ما ميّز العمل الوثائقي أيضا تسليطه الضوء على الاضطهاد الإسرائيلي للفلسطينيين الذي يجمع بين الأبرتايد والاحتلال والاستعمار الاستيطاني.

وتميزت حملة المقاطعة (BDS) التي نجحت فعلا محليا ودوليا بتركيزها على حق العودة للاجئين الفلسطينيين وإنهاء الأبارتايد الإسرائيلي ضد فلسطينيي 1948، وإنهاء الاحتلال والاستيطان والجدار والحصار كأبسط حقوق للفلسطينيين.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

دون ضجيج عال ولا صراخ، يحكي المخرج الفلسطيني أشرف المشهراوي، حكاية المحاصرين بغزة “المدينة الأجمل بين مدن فلسطين، ليست لأنها الأجمل بل لأنها الأقبح في عيون الأعداء”، بحسب الشاعر الراحل محمود درويش. يلتقط حكايات أفلامه من أفواه سكانها، واللاجئين إليها بعد النكبة.

بمشاركة سبعة أفلام لمخرجين عالميين نظمت حملة “تحيا فلسطين- ماليزيا” خلال الأيام الثلاثة الماضية مهرجان “كوالالمبور فلسطين” السينمائي للأفلام التسجيلية، حيث تناولت الأفلام المعروضة جوانب متعددة لمعاناة الشعب الفلسطيني جراء الممارسات والانتهاكات الإسرائيلية.

يدرك المثقفون الفلسطينيون أنه لا يمكن الفصل بين الفعل السياسي والإبداعي، كجزء من خصوصية ثقافة الداخل الفلسطيني التي تعد ثقافة تراكمية أبدعتها أجيال متتالية خلال أكثر من ستين عاما. ويأتي في هذا الإطار مهرجان شهر المقاومة الفلسطينية ببلدة كفر قرع.

المزيد من سينما
الأكثر قراءة