في اليونان "قصة بلقانية" مختلفة

شادي الأيوبي-أثينا

يطمح معرض صور لمعالم من التاريخ العثماني لتغيير نظرة الشعوب البلقانية لتلك الحقبة، وإشعارها بأن تاريخ السلطنة إنما هو جزء من تاريخها المشترك ومن ماضيها وتراثها الحضاري، بكل مسراته وآلامه.

ويقول القائمون على المعرض -الذي بدأ منتصف هذا الشهر وينتهي في أبريل/نيسان القادم- إن تاريخ اليونان والبلقان عموما "ينقطع عام 1453 ويبدأ عام 1821 (عام بدء الثورة اليونانية ضد العثمانيين)"، مما أدى إلى تجاهل البلقان متعددة الإثنيات واللغات والأديان والثقافات التي تعايشت بوئام، وهو جانب يطمح معرض "قصة بلقانية" لتسليط الضوء عليه.

وكان خمسة مصورين من اليونان وصربيا ومقدونيا وألبانيا وكوسوفا التقطوا تلك الصور من دول البلقان، ترافقها نصوص تشرح بناء الآثار واستعمالها وتاريخها، وتغير استعمال تلك المباني مع تغير السلطة والسيطرة السياسية.


جسر عثماني في اليونان (الجزيرة نت)

مائة سنة
وقال يوري أفيروف المسؤول التقني عن المعرض -للجزيرة نت هاتفيا- إن الفكرة التي يشارك في تطويرها أساتذة تاريخ من البلقان جاءت بمناسبة مرور نحو مائة سنة على حروب البلقان التي أنهت وجود العثمانيين في المنطقة.

وتشرح الصور -كما يقول أفيروف- كيف كانت المنطقة قبل تلك الحروب تعيش بما فيها من تنوع واختلاف، بهدف فهم التغيرات الهائلة التي تعرضت لها لاحقا.

ويضم المعرض -حسب أفيروف- صورا لخمسين أثرا، تشمل مساجد وكنائس ومعابد يهودية وأسواقا وحاميات ومباني إدارية وجسورا وحمامات، على أن تُنقَل الصور إلى بلاد بلقانية أخرى، وألمانيا وبلجيكا.

وأنشئ موقع للمعرض على الإنترنت بعدة لغات، يمكن لزائره أن يرى الصور ويشاهد أفلاما وثائقية عن تاريخ البلقان العثماني.

ويشير الموقع إلى أن 98% من هذه الآثار تعرض للتدمير لأن شعوب البلقان لم تستطع أن تنظر إلى هذا التاريخ كجزء من كيانها.

رغم المنغصات
تقول خريستينا كولوري أستاذة التاريخ الحديث في جامعة بانديون في أثينا والمشرفة العلمية على المعرض، إن شعوب البلقان تعايشت باختلافاتها الدينية والثقافية والعرقية أكثر من ستمائة سنة، لكن ذلك لا يعني أن حياتها خلت من المنغصات.

وتضيف أن لهذه الشعوب تاريخا مشتركا منسيا، لأن دول البلقان الحديثة القائمة على الإثنيات القومية تتعمد نسيان هذه الحقبة وتجاهلها.

ووافقت كولوري على صعوبة تحقيق هدف المعرض وتذكير شعوب البلقان بتاريخ محته بعد قيام الدول القومية، لكنها أشارت إلى تغيرات كبيرة يشهدها العالم لا تسلم منها منطقة، قامت على إثرها كيانات عالمية وإقليمية كالأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي. كما أن دولا كانت متحاربة بدأت تنظر في إعادة كتابة التاريخ والتقارب، دون أن يعني ذلك توافقها على جميع التفصيلات.


باب مدينة عثماني في ألبانيا (الجزيرة نت)

جهل بالتاريخ
وأشارت إلى أن هناك في أحيان كثيرة جهلا لهذا التاريخ وللتاريخ بشكل عام، وذلك لا يعني التجاهل أو الصمت أو اللامبالاة، وهذا ينطبق كما تقول على المنطقة كلها، لا على اليونان وحدها.

وتلفت كولوري النظر إلى آثار وأبنية كثيرة تعود للحقبتين الرومانية والبيزنطية لحق بها الإهمال والنسيان، ولم يكن ذلك نتيجة لنظرة قومية للتاريخ.

وتحدثت عن تغيير واضح في النظر إلى التركة الثقافية في اليونان والبلقان عموما، تستدل عليه برعاية وزارة الثقافة اليونانية للمعرض، وإقامته في الحمام العثماني القديم في أثينا الذي تحول إلى متحف بعد ترميمه.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

أصدرت وزارة الثقافة اليونانية مؤخرا دليلا عن الآثار العثمانية التي تم ترميمها في اليونان، ليكون بذلك أول دليل يوناني رسمي عن هذا الموضوع. ومول الاتحاد الأوروبي المشروع. وتعود الآثار المشمولة بالتوثيق إلى نحو 500 عام. وتتوزع جغرافيا على جميع أنحاء اليونان.

بدأت في مدينة سالونيك اليونانية عملية نقل مسجد عثماني يعود تاريخ بنائه الى نهايات القرن التاسع عشر من مكانه الأصلي وذلك بجره فوق سكك حديدية باتجاه المكان المنوي تثبيته فيه, ويعتبر المسجد أخر ما بناه العثمانيون في مدينة سالونيك اليونانية.

صدر مؤخرا بأثينا كتاب تاريخي يحكي قصة المدرسة الإسلامية بأثينا أواخر العصر العثماني ودورها في تقرير مصير المدينة أثناء الحكم العثماني الذي استمر أربعة قرون. ويشرح المؤلف طبيعة الحياة بالعاصمة التاريخية للإغريق أثناء اندلاع الثورة خارجها ضد العثمانيين عام 1821.

المزيد من آثار
الأكثر قراءة