الكشف عن سطو ثقافي ارتكبته إسرائيل

مصاحف ثمينة في مكتبة الجامعة العبرية
 
undefined

 وديع عواودة-القدس المحتلة

"سطو الكتب الكبير" فيلم سينمائي للمخرج الهولندي اليهودي بيني برونر سيعرض في عدة دول الشهر القادم، وهو يروي كيف ارتكبت إسرائيل مجزرة ثقافية خلال النكبة وبعدها.

والفيلم يرتكز على أطروحة دكتوراة جديدة أنجزها الباحث الإسرائيلي بجامعة بئر السبع غيش عميت. وتتركز الدراسة الأكاديمية بالمكتبة الوطنية التابعة للجامعة العبرية بالقدس الغربية -أكبر جامعات إسرائيل- التي أودعت بمخازنها تحت الأرض ثلاثين ألف كتاب ومجلة ووثيقة فلسطينية مسروقة.

ولا يسمح للزائرين باستعارة هذه الكتب من المكتبة بخلاف بقية كتبها، ولا يمكن الاطلاع عليها بسهولة حيث يخضع من يطلبها لتحقيق تفصيلي.

ويستدل من الدراسة أن السطو الثقافي استمر حتى طيلة 1949 بشكل منهجي حتى بعد قيام إسرائيل كدولة.

وتكشف الدراسة التي ستصدر في كتاب قريبا أن موظفي المكتبة الجامعية بالقدس رافقوا جنود الاحتلال وجمعوا الكتب والصحف من منازل الفلسطينيين خاصة بالقدس ويافا وحيفا خلال وبعد احتلالها.

كما سرقت بالطريقة ذاتها أرشيفات ومكتبات المدارس والكنائس والمساجد ومن بينها مصاحف تاريخية ثمينة إضافة لكتب في الأدب والشريعة العلوم والفلسفة.

وتم ذلك بمعرفة الحكومة الإسرائيلية الأولى كما يدلل محضر جلستها في 20 ديسمبر/كانون الأول 1948 وفيها يطلع وزير الداخلية وقتها يتسحاق جرينباوم بقية الوزراء على تعاون الجامعة العبرية مع الجيش "لتجميع الكتب من المنازل".

وتؤكد محاضر رسمية أخرى ما تؤكده مصادر فلسطينية أيضا أن آلاف الكتب الفلسطينية التي سيطر عليها الجيش لا ترد في سجلات الجامعة العبرية، وقد بيع قسم منها في مزادات علنية وقسمها الآخر تمت أرشفته بعد طمس حقيقتها، وهناك كتب تم اتلافها.

يستذكر الأديب حنا أبو حنا للجزيرة نت أنه شارك وقتها بمزاد علني لوزارة المعارف الإسرائيلية واكتشف كتابا لمؤلفه إلياس أبو شبكة تعود ملكيته لصديقه د. محمد يوسف من مدينة عسقلان المدمرة

لفتة رمزية
وتكشف الدراسة أن إسرائيل أقدمت عام 1958 على إتلاف 27 ألف كتاب عربي مسروق بدعوى أنها عديمة القيمة وكونها "خطيرة" عليها.

ويستذكر الأديب حنا أبو حنا للجزيرة نت أنه شارك وقتها بمزاد علني لوزارة المعارف الإسرائيلية، واكتشف كتابا لمؤلفه إلياس أبو شبكة تعود ملكيته لصديقه د. محمد يوسف من مدينة عسقلان المدمرة.

ونوه إلى أنه اقتنى الكتاب الموقع باسم صاحبه وبعث به مع زائر قادم من قبرص، لافتا إلى أنه تلقى رسالة شكر من صديقه الذي سرّ باستعادته أحد كتبه المسروقة.

كما باعت آلاف الكتب التربوية والتعليمية الفلسطينية لمصنع الورق من أجل إتلافها وتدويرها.

فليعيدوا الكتب
ويجمع الباحث الإسرائيلي بدراسته بين موقفين متناقضين: أولهما زعمه بأن الجامعة العبرية بأنها صانت الكنز الثقافي، وثانيهما إقراره بأن الفلسطينيين يتهمون إسرائيل بأنها قامت بعملية سلب ذات طابع ثقافي. ويتابع "الجامعة العبرية تزعم أنها ألزمت موظفيها بدخول منازل من هاجر فقط".

‪‬   كبها: أكاديميون ومستشرقون إسرائيليون سرقوا مئات الكتب الفلسطينية (الجزيرة)‪‬   كبها: أكاديميون ومستشرقون إسرائيليون سرقوا مئات الكتب الفلسطينية (الجزيرة)

بالمقابل يوضح المؤرخ المختص بالتاريخ الفلسطيني البروفسور مصطفى كبها للجزيرة نت أنه بالمحصلة النهائية أنقذت الجامعات الإسرائيلية عشرات آلاف الكتب، بينما ضاعت مئات آلاف أخرى وتعتبر إعادتها لأصحابها الفلسطينيين امتحانا لصحة مزاعمها.

ويدعو مكتبة الجامعة العبرية لنفي تهمة سرقة الكتب الفلسطينية العائدة لإحدى المؤسسات الثقافية الفلسطينية أو لورثة أصحابها، وهم معروفون بأغلبهم، وقد سجلت أسماء الكثير منهم على معظم الكتب.

ويكشف كبها -المحاضر بالجامعة المفتوحة- أن أكاديميين ومستشرقين إسرائيليين سرقوا مئات الكتب الفلسطينية وأودعوها مكتباتهم الخاصة.

العدوان الثلاثي
ويتابع كبها "رأيت بأم عيني بعض هذه الكتب المسروقة وقد ظهرت عليها أسماء مثقفين فلسطينيين وعرب أمثال محمود علاء الدين وعجاج نويهض وجورج أنطونيوس وخليل السكاكيني وإسعاف النشاشيبي وغيرهم".

وقال إن أعمال نهب المكتبات لم تقتصر على حرب 1947-1949 بل تجاوزتها إلى حروب أخرى كنهب مكتب القائد العام المصري لقطاع غزة الذي أسر عام 1956 بما في ذلك طاولة اجتماعات  مصنوعة من خشب الزيتون منحت لوزير الدفاع الراحل موشيه ديان.

كما أشار لسرقة مكتبات بعض مدن وبلدات سيناء كالعريش والشيخ زويد عام 1967 ومدينة قلقيلية بالضفة الغربية التي هجر سكانها لمدة ثلاثة أسابيع ونهبت مكتباتها وحوانيتها ومتاجرها.

وردا على سؤال الجزيرة نت بشأن إمكانية إعادة الكتب المسروقة لأصحابها أو للسلطة الفلسطينية،  قالت المكتبة الوطنية الإسرائيلية إن الكتب ملك لوزارة المالية التي تهربت من الرد على السؤال نفسه.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

قناديل ملك الجليل.. حكاية فلسطين في عصر غابر

كانت روايته البديعة “زمن الخيول البيضاء” لتصبح خاتمة الملهاة الفلسطينية التي أنجز منها ثماني روايات بديعة (حتى الآن) لولا سحر الحكاية الذي ما زال يأسر الروائي الفلسطيني إبراهيم نصر ألله فيذهب بالحكاية لمداها الأبعد وإلى إرهاصات تاريخية تشكل حكاية فلسطين وشعبها.

Published On 22/12/2012
"متسللون" فيلم يعاين الوجع الفلسطيني

يعكس الفيلم الوثائقي “متسللون” معاناة المواطن الفلسطيني في الضفة الغربية المحتلة على الحواجز الإسرائيلية وجدار الفصل العنصري الذي اقتطع الأرض ومزّق العائلات والأسر الفلسطينية التي تعيش على جانبيه.

Published On 24/12/2012
Frankfurt am Main, Hessen, GERMANY : (FILES) - Picture taken on October 16, 2009 shows German writer and Nobel laureate Guenter Grass reading an excerpt of his novel "The Tin Drum" accompanied by a percussionist at the 61st Frankfurt Book Fair in Frankfurt. Israel on April 8, 2012 barred German author Gunter Grass from entering the Jewish state, citing a poem in which he accuses Israel of plotting Iran's annihilation and threatening world peace. AFP PHOTO JOHN MACDOUGALL

وصف الشاعر الألماني غونتر غراس قرار إسرائيل منعه من السفر إليها عقب توجيهه انتقادا لها في قصيدته الأخيرة بأنه “إجراء قسري يذكر بأساليب ألمانيا الشرقية..”. مشيرا إلى أن إسرائيل تحس نفسها أنها خارج أي رقابة، ولا تتأثر بأي تذكير.

Published On 12/4/2012
Patients of a hospital in Finale Emilia, Modena, Emila Romagna region, are evacuated after a strong earthquake hit the northern Italian region, early 20 May 2012. Media reports state that a 5.9 magnitude earthquake with its epicenter near the city of Bologna and several aftershocks were recorded overnight 20 May. At least three people were confirmed deat by official sources. EPA/ELISABETTA BARACCHI

بدأ اللوبي الإسرائيلي يطالب إدارة مهرجان كانْ السينمائي باتخاذ قرار فوري وعاجل ضد المخرج المصري يسري نصر الله، الذي أعلن في المؤتمر الصحفي الذي أعقب عرض فيلمه “بعد الموقعة” المشارك في المسابقة الرسمية، أنه لن يعرضه في إسرائيل.

Published On 20/5/2012
المزيد من حقوق الملكية الفكرية
الأكثر قراءة