وزارة الثقافة المصرية بمرمى الاتهامات

 
اتهمت مجموعة من المؤسسات والنقابات والهيئات والشخصيات الثقافية والفنية المصرية وزارة الثقافة بالسير على خطى النظام السابق في معاداة الثقافة. وجاء ذلك في بيان تحت عنوان "انتبه.. وزارة الثقافة ترجع إلى الخلف، مخطط لإهدار مكتسبات ثورة 25 يناير".

وقال البيان إن "الثقافة المصرية تقع بين سندان نظام وزارة الثقافة التي تسيطر عليها الوجوه التقليدية التي حملت على عاتقها تنفيذ كل سياسات القمع الرسمي لدولة المخلوع (حسني مبارك)، ومطرقة نظام حكم شمولي يهمش الثقافة ولا يضعها على قائمة أولوياته".

واتهمت الجهات الموقعة على البيان وزارة الثقافة "بتجميد كل مكتسبات الثورة لصالح سلطات موظفيها اللانهائية والسير على خطى النظام السابق بمنهجية محكمة لطمس هوية الفنان وتدجين النخبة من خلال ضمها إلى عضوية لجان لا دور لها إلا الثرثرة في حجر مغلقة".

ومن أهم المؤسسات الموقعة على البيان جبهة الإبداع المصرية التي تضم المئات من المثقفين والفنانين المصريين، ونقابة المهن السينمائية، وائتلاف الثقافة المستقلة، وائتلاف الفنانين التشكيليين، والفن ميدان.

وأشار البيان إلى أن كل ذلك يظهر من خلال تجميد مجالس الإدارات التي تم إنشاؤها عقب الثورة في مراكز الإبداع والمؤسسات الثقافية وغيرها، وإعادة تشكيل لجنة عليا للمهرجانات كانت قد ألغيت بعد الثورة لفتح الفرصة أمام الحرس القديم للعودة من أوسع الأبواب إلى الهيمنة على الحياة الثقافية المصرية.

وحسب البيان فإن "وزارة الثقافة لا تتمتع بالشفافية لأنها لا تصرح عن الميزانية المخصصة للوزارة وللنشاطات كافة. إلى ذلك فإن القائمين على الوزارة يقومون بتعيين قادة غير مؤهلين ولا يمتلكون الكفاءة لإدارة المؤسسات الثقافية التابعة للدولة".

واتهم البيان الوزارة أيضا "بعدم القيام بدورها في الدفاع عن الثقافة والمثقفين ضد نوبات الهجوم الشرس والبربري التي تمارسها جماعات أقل ما توصف به هو محاربة الثقافة تحت رعاية وزارة الثقافة أو غفلتها".

 ودعا الموقعون في بيانهم إلى "إصلاح وزارة الثقافة وذلك بتفعيل دور كل مجالس إدارة المؤسسات الثقافية المعطلة عمدا وإعلان وزارة الثقافة عن ميزانيتها بشفافية والإعلان عن الدعم المقرر لمؤسسات المجتمع المدني ومعاييره وإلزامها به ومراقبة ميزانية الوزارة وكيفية إنفاقها".

كما طالبوا "بمراجعة الوزارة في ما يتعلق باختياراتها الضعيفة لرؤساء المؤسسات الثقافية وإلزامها بإشراك الشباب وأصحاب الرؤى الجديدة والمتطورة في إدارة تلك المؤسسات التي أوشكت بسبب الفساد والبيرقراطية أن تتدمر ذاتيا". ودعوا أيضا إلى "إعادة هيكلة هذه المؤسسات وفرض رقابة على المصنفات الفنية والالتزام باللوائح الصادرة عقب ثورة 25 يناير لصالح المجتمع المدني".

ومن أبرز الشخصيات الموقعة على البيان المخرجون السينمائيون داود عبد السيد وسعد هنداوي وأمير رمسيس، والناقد سمير فريد، والمخرجون المسرحيون عبير علي وهشام الشافعي وعزة الحسيني، والمنتج محمد العدل، والفنان التشكيلي محمد عبلة، وآخرون.

المصدر : الفرنسية

حول هذه القصة

نظم عشرات من المثقفين المصريين، بينهم ناشطون سياسيون وفنانون وصحفيون، وقفة احتجاجية رمزية مساء الخميس بميدان طلعت حرب (وسط القاهرة)، للإعراب عن مخاوفهم من تقييد الحريات الإعلامية والأدبية والفنية.

أطلق مثقفون وإعلاميون مصريون وعرب بالقاهرة مؤخرا “ائتلاف المثقفين الأحرار”، الذي يهدف إلى العمل الجماعي “لإعادة القيمة للمثقف وتفعيل دوره وبناء مجتمع مثقف”. والعمل كذلك على استكمال أهداف ثورة 25 يناير، حسب ما جاء في البيان التأسيسي.

أثار التشكيل الجديد للمجلس الأعلى للثقافة بمصر، الذي تم إعلانه قبل أيام، جدلا كبيرا بين مثقفين وأدباء، بسبب ما قالوا إنه “هيمنة” تيار بعينه عبر عقود على المؤسسة الثقافية الرسمية بكل لجانها. وشكا مثقفون من استبعاد “الإسلاميين” و”شباب الثورة” من التشكيلات المعلنة.

تصاعد الجدل مؤخرا بين المثقفين بمصر، حول ضرورة إعادة هيكلة لجان المجلس الأعلى للثقافة، الذي يتبع رسميا لوزارة الثقافة، وفق قواعد وآليات موضوعية وديمقراطية جديدة، لا تقصي أي تيار فكري، خاصة بعد أن قدم تسعة أعضاء بلجنة الشعر استقالاتهم مؤخرا.

المزيد من فني وثقافي
الأكثر قراءة