يوسو ندور بمعترك السياسة بالسنغال

الفنان السينغالي يوسو ندور المرشح للرئاسة

بوعلام رمضاني-باريس

تبدو رغبة المغني السنغالي العالمي يوسو ندور شديدة التحول من ساحة الفن إلى معترك السياسة، مستثمرا تأثير صوته وشهرته العالمية للوصول إلى منصب رئيس الجمهورية في بلده السنغال، بعد ترشحه لانتخابات الرئاسة قبل أن يصطدم ببيروقراطية القانون الانتخابي ورفض المجلس الدستوري ترشحه.

قبل أن يرفض المجلس الدستوري ترشحه، بتعلَّة أن لم يتم التعرف إلا على نحو 9 آلاف شخص من قائمة بـ12.936 ناخب يساندون ترشحه (والمطلوب10 آلاف ناخب)، تعرض ندور لحملة شرسة قادها أنصار الرئيس عبد الله واد الذي يسعى للظفر بولاية ثالثة ضد المغني غير المتعلم على حد تعبير أحد مقربيه.

لكن معشوق الملايين في شتى أنحاء العالم، بقي مصمما على المضي قدما بقراره التاريخي خدمة لوطنه الذي دعاه إلى رفع تحدياته الكثيرة لا غير كما يقول، وتحدى ما سماه انقلاب المجلس الدستوري، مؤكدا أنه سيظل مرشحا للرئاسة.

يوسو ندور أكد أن رئاسة الدولة ليست مهنة لتتطلب شهادات علمية (الجزيرة نت)يوسو ندور أكد أن رئاسة الدولة ليست مهنة لتتطلب شهادات علمية (الجزيرة نت)

ابن الحكواتية
واكتسب "يو"، كما يطلق عليه معجبوه سمعة فنية عالمية من خلال صوته الدافئ ومقاربته الفنية غير المسبوقة، التي وظف من خلالها غناء "مبالاكس" السنغالي الشعبي والإيقاعات الأفريقية الغنية مع الموسيقى الغربية الحديثة.

ولعل هويته الفنية الشاملة كمطرب ومؤلف وملحن خير دليل على قدراته الإبداعية، التي أكدتها رفقة فنانين عالميين من أمثال بيتر غابريال وبول فريدريك سيمون ومانو ديبانغو وآلان ستيفل ونيني شيري وبونو وبوب غلدوف.

وينتمي ندور -المولود عام 1959 بحي المدينة الشعبي بدكار- إلى الزاوية الموريدية المسلمة الصوفية التي كرمها في ألبومه "مصر"، الذي أراده مرجعية تراثية عربية وإسلامية وأفريقية جمعت بين القاهرة ودكار.

ولم يتأخر المغني العالمي وابن المغنية الحكواتية المقهورة -الذي خرج من "قاع المدينة" ولحن أغنيته الأولى في سن الثالثة عشرة- كثيرا في تأسيس فرقته الخاصة واستديوهاته الشخصية وشركة إنتاج.

عمل إنساني
ورغم إحرازه على شهرة سريعة وكسبه مالا وفيرا، بقي ندور وفيا لجذوره الاجتماعية، ووظف لاحقا ثروته ليخدم قارته وشعبه بفنه وماله وإيمانه بالمكانة التي أصبح يحتلها، بعد أن تحول إلى سفير للمنظمة العالمية للطفولة ومبعوث منظمة العفو الدولية.

حصل نجم موسيقى "البوب" على شهادة الدكتوراه الفخرية من جامعة ييل الأميركية، التي اعتبرته أحد الأشخاص القادرين على تغيير العالم، وهو الذي  جند نفسه وشخصه لإطلاق سراح الزعيم مانديلا عام 1985، وخصص قسطا من ريع حفلاته لأطفال دكار ودارفور. 

دعم صاحب العشرات من الأغاني الأفريقية والعالمية الشهيرة، وعلى رأسها أغنية "سيفن سيكندس"، ومبدع لحن نشيد تصفيات كأس العالم لكرة القدم لعام 1998، وحاصد جائزة غرامي أواردس عن ألبوم "مصر"، دعم تبنيه للأعمال الخيرية بنشاطاته مع منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) والمكتب الدولي للعمل وتأسيسه لشركة ائتمانية تحت شعار "المال المسؤول".

في السنغال يرى كثيرون أن الرجل الذي قاد الموسيقى التقليدية لبلادهم إلى مقدمة الساحة الفنية العالمية، قد ينجح في وضع السنغال من جديد على الساحة السياسية الدولية

الرئاسة ليست مهنة
يرد ندور -المستثمر في الإعلام المرئي والمسموع والمكتوب ومالك جريدة "الأوبسرفاتور" (المراقب) التي تسحب 60 ألف نسخة- بهدوء على منتقديه المذعورين والساخرين من قرار ترشحه لخوض الانتخابات الرئاسية ضد الرئيس واد بسبب تدني مستواه التعليمي.

ويقول "إن الرئاسة ليست مهنة وعدم تعلمي بالقدر الكافي لم يمنع أبناء وطني وخاصة الشباب من الإلحاح عليَّ للتقدم لخوض المعركة السياسية بهدف تحسين الوضع وتضييق الفجوة بين الذين يأكلون مرة واحدة في اليوم والذين يعيشون حياة الإسراف والبذخ والفساد وتغيير النظرة التي كرست عن البلدان الأفريقية".

 نجم دكار ومحبوب الفقراء والأغنياء على السواء استمر في تفنيد مبررات عدم صلاحيته كرئيس مضيفا "إنني لا أستطيع رفض نداء وطني الذي جعل مني ما أنا عليه اليوم، ومن واجبي الأخلاقي أن أوظف قدر المستطاع مكانتي من أجل تحسين شعبي".

ويرى كثيرون بالسنغال أن الرجل الذي قاد الموسيقى التقليدية السنغالية إلى مقدمة الساحة الفنية العالمية، قد ينجح في وضع السنغال من جديد على الساحة السياسية الدولية.

لكن أعداء ترشحه من أنصار الرئيس واد -الذي أيد المجلس الدستوري ترشحه للرئاسة لولاية ثالثة- يقولون ردا على ذلك إن "السنغال ليست هايتي التي أصبح فيها المطرب ميشال مارتيلي رئيسا للجمهورية"، وحسب المحلل السياسي السنغالي عبدو لو فإن "الشهادة العلمية تبقى هي الأهم في البلد، وشعبية الشارع لوحدها لا تساعد على حكم البلاد".

ولا يبدو أن هذا الكلام الجارح والرفض المغلف بالقانون لترشحه سيضعف إصرار النجم ندور، في الوقت الذي يبدو فيه سأم السنغاليين من حكم طال لعبد الله واد واضحا، خاصة مع تصاعد الاحتجاجات الشعبية ضده وضد أحكام المجلس الدستوري أيضا .

المصدر : الجزيرة

المزيد من فني وثقافي
الأكثر قراءة