حديث الثورات في مهرجان بلجيكي

الشاعر مينو ويجمان قدم ورقة عن تجربة الشاعر الأميركي فريدريك سيديل (الجزيرة نت)

فاتنة الغرة-أنتويرب

اختتم مهرجان "FELIX" الشعري في بلجيكا دورته الثالثة بعد أربعة أيام مليئة بالقراءات الشعرية والعروض الموسيقية واللوحات التشكيلية. وتميز المهرجان بحضور كثيف، وشهد نقاشا لتجارب شعرية عالمية كما حضرت الثورات العربية في حديث المثقفين.

وقدم الشاعر البلجيكي مينو ويجمان ورقة بعنوان "الفراغ الجميل" ناقشت تجربة الشاعر الأميركي فريدريك سيديل (1939) المولود لأسرة ثرية ويعيش في شبه عزلة عن العالم.

وقاربت الورقة تجربة سيديل مقارنة مع تجربة ملايين من الشعراء في مختلف أنحاء العالم، وأظهرت مفارقة ساخرة بين هذا الشاعر الذي يعتزل الإعلام ولا يسعى للشهرة، وبين الشعراء الذين يكدحون طوال حياتهم من أجل خلق جمهور لهم.

وأوضح ويجمان أن الشاعر الأميركي سيديل نموذج مغاير عن الشعراء بشكل عام والذين يعتبر الكدح والمعاناة مصدرا أساسيا من مصادر إبداعهم، إلا أن سيديل لم يعان مثلهم بل وعلى العكس ترفّع عن الجري وراء الإعلام مكتفيا بناشره الذي يقوم بهذا الدور عنه، لافتا إلى أن كتابات سيديل تعكس معاناة من نوع مختلف تنصب في مجملها في الحديث عن ثنائية الحياة والموت.

الشاعر هانسن: لا يمكن الوثوق بحلف الناتو (الجزيرة نت)
المدرسة الفرنسية
وبيّن ويجمان في حديثه للجزيرة نت أن اختياره لسيديل مادةً لورقته جاء "من إحساسي بغرابة هذا الشاعر وجودة إنتاجه الشعري، وتعريف الجمهور البلجيكي عليه، كما أن هناك سببا خاصا وهو حبي الشديد للمدرسة الفرنسية التي عبر عنها بودلير والتي أرى أن سيديل هو امتداد عصري لها".

من جانب آخر انتزع الفيلم القصير "De Veer Van Cesar" أو "ربيع كيسار" صيحات الاستحسان من جمهور المهرجان، وهو الفيلم الذي كتبه شاعر مدينة أنتويرب بيتر هولفوت هانسن عن محل قديم لبيع ألعاب الأطفال المصنوعة يدويا الذي كان الشاعر نفسه يشتري منه ألعاب أطفاله ويمثل بالنسبة له جزءا من تاريخ المدينة أصبح طي النسيان مع بيع المحل، وناقش تأثير المحل على أبناء المنطقة.

ويعتبر هانسن من أنشط شعراء أنتويرب حيث كان هو المنظم لهذا المهرجان في دورته الثانية. وهو يقوم بجولات أسبوعية على مدارس المدينة من أجل التعريف بالشعر، رغم كل الإحباطات التي يواجهها من عزوف أغلب الشباب عن قراءة هذا الفن الكتابي.

وأكد هانسن في حديث للجزيرة نت على أهمية هذا المهرجان الدولي في مدينة محورية في أوروبا كمدينة أنتويرب، وأوضح أن هذه المدينة تحمل تركيبة غريبة كونها ميناء يحتضن العديد من الثقافات وكأنها نموذج مصغر للعالم، وما يحدث فيها يراه الجميع، لافتا إلى أنه من المهم جدا في هذه المدينة التي يشكل اليمين المتشدد فيها نصف السكان، أن تجري مثل هذه الفعاليات لتبين أن هناك ثقافة للشعر حتى وإن لم تكن كبيرة لكنها موجودة.

جانب من حضور المهرجان (الجزيرة نت)
الثورات العربية
وفي معرض الحديث عن الثورات العربية، أعرب هانسن عن وجود مشاعر متضاربة تجاه ما يحدث في العالم العربي خاصة في ليبيا وسوريا، ففي الوقت الذي يشعر فيه بالفرح حينما يحصل الناس على ما يطالبون به من حقوق مشروعة، فإنه يقتله الأسى بالمقابل على هؤلاء القتلى الذين يموتون يوميا في البلدين لا لذنب إلا أنهم يطالبون بحياة كريمة.

ويعارض هانسن وجود قوات حلف الناتو في ليبيا حيث يقول إنها "منظمة لا يجب الوثوق فيها"، ويرى أن وجودها في ليبيا له أهداف بعيدة عن مساعدة الثوار ضد القذافي.

ويقول "كلنا هنا مغسولو الدماغ بواسطة الإعلام الغربي إلا أن هذه الثورات جعلتنا نرى ما لم نكن نراه من قبل"، متمنيا أن يتوقف القتل والدمار في هذه البلاد وتحصل الشعوب على حقها في اختيار الحياة الحرة.

المصدر : الجزيرة