الفن التشكيلي العربي وتطوره

غلاف كتاب الفن التشكيلي العربي المعاصر لعمران القيسي (الجزيرة نت)

زهرة مروة-بيروت

صدر عن اللجنة الوطنية اللبنانية لليونسكو كتاب "الفن التشكيلي العربي المعاصر: الميراث والحداثة" باللغتين العربية والإنجليزية للفنان التشكيلي والناقد العراقي عمران القيسي، ويتألف الكتاب النقدي من خمسة أبواب تبدأ من مفهوم الحداثة والنظريات الفنية وتنتهي بالتطبيقات الإبداعية لهذه الحداثة في المدارس التشكيلية العربية.

وتكمن أهمية هذا الكتاب في أنه "يسعى لحل التباس مزمن، يتعلق بالتعامل العربي مع الميراث الإبداعي"، كما يقول المؤلف في المقدمة، مضيفا أن الحضارة العربية الإسلامية تمثل "بطبيعة الحال البوتقة الأساس التي خلطت واستوعبت حضارات الآخرين، ونجحت في تطويرها ومنحها هويتها الخاصة بها."

من دفتر الحرب الأهلية للفنان اللبناني

ارتجال التجديد
ويتناول الفصل الأول الذي حمل عنوان "الإبداع الفني ارتجال التجديد" نظريات الفن لعالم النفس الألماني تيودور ليبس التي وردت في كتابه "بحث معمق في عالم الجمال"، وعن الشعور الذي يسميه "الإفراغ الانفعالي" أي إسقاط المشاعر في العمل الفني، وجعلها المعيار الأساسي الذي يرتكز عليه هذا العمل. ثم يتكلم عن نظريات التشكيل لبابلو بيكاسو وكاندنسكي وبول كلي وغيرهم.

ومن ثم يتطرق الكاتب إلى دور الحركات الإبداعية الفنية في نهاية القرن العشرين كالتعبيرية والتجريدية والواقعية والسريالية، ويغطي البحث أيضا الحركة الأوروبية الفنية في النحت والعمارة والرسم، إضافة إلى بحث معمق عن جذور الحداثة، وتساؤل إن كان لهذه الأخيرة تأريخ واضح.

في الباب الثاني يتناول القيسي مرحلة ما بعد الانطباعية ونشوء الحركة التجريدية كمدخل للحداثة، مع بابلو بيكاسو ومارك شاغال وكاندينسكي، وقد أحدثت هذه الأسماء تجديدا في الفن وقادته إلى النزعة التجريدية عبر تيارات واجتهادات مختلفة.

من أعمال الفنان الفلسطيني عدنان يحيى  الواردة في الكتاب 

الفن العربي الإسلامي
وينتقل المؤلف إلى التطبيق الفني العربي المعاصر متمثلا في التجريد في الفكر الإسلامي، ثم يلي ذلك الحداثة في الفنون العربية ومن بينها لبنان.

ففي الماضي كان الفن اللبناني يخدم الأغراض الدينية ويظهر ذلك جليا في أعمال اسطفان الدويهي مثلا كما يقول الكاتب.

ومن أبرز الأسماء اللبنانية التي خلفت أعمالا في القرن الثامن عشر، فرنسيس الكفاعي وشكري المصور وإبراهيم كرباج ويوسف صقر وبطرس قبرصي وكنعان ديب وغيرهم.

بعد هذه الحقبة، أتى دور المؤسسين الأكاديميين الذين شكلوا مربعا ذهبيا، قوامه داود القرم (1852-1930) وحبيب سرور (1860-1938) وخليل الصليبي (1870-1928) وفيليب موراني (1875-1970).

وتكمن أهمية هؤلاء الفنانين في أنهم أول من اتبع طريق التخصص الأكاديمي في الرسم، وأخرجوا الفن من دائرة الهواية والممارسة الدينية ليدخل دائرة الاحتراف.

ويتابع المؤلف كذلك انقسام الحركة الفنية وحيادية اللوحة والتباسات الرعيل المثابر، ويعطي أمثلة عليها من خلال أعمال إيلي كنعان وفريد عواد وحليم جرداق وميشال المير وعارف الريس وإيفيت أشقر وسلوى روضة شقير وسعيد أ عقل وميشال بصبوص وجوليان ساروفيم ونزار ضاهر وغيرهم.

 ويتحدث القيسي في الفصل الثالث عن الفن العربي المعاصر وتوقه لإثبات وجوده، وهناك ذكر لأسماء من زمن النهضة الفنية العربية، كأحمد مختار من مصر، وجواد سليم من العراق، ومصطفى الحلاج من فلسطين، وفائق حسن وشاكر حسن آل سعيد من العراق، وحازم الزعبي من الأردن وغيرهم.

ويتطرق هذا الفصل أيضا إلى تاريخ الفن العراقي وقوة جذوره، وإلى الحداثة في الفن الأردني، كما سعى  القيسي أيضا إلى كشف أبرز الاتجاهات التشكيلية في الخليج، ويلقي الضوء على الكثافة والتنوع في الفن السعودي.

أما الفصل الرابع من الكتاب فيتناول "النزعة الحروفية في الفن العربي الحديث" التي جاءت نتيجة تطور الفن التشكيلي العربي، مع ذكر لأهم رموز الحروفية في الفن العربي الحديث، كالمؤسس شاكر حسن آل سعيد (العراق)، وسعيد أ عقل (لبنان)، وكمال بلاطة (فلسطين)، وأحمد عبد العال (السودان)، ورمزي مصطفى (مصر)، ورشيد القرشي (الجزائر)، ونجا مهداوي (تونس)، ومحمد غنوم (سوريا). أما الفصل الخامس فهو عبارة عن لوحات جاءت من وحي مواضيع  الفصول السابقة.

المصدر : الجزيرة

المزيد من فنون تشكيلية
الأكثر قراءة