ليبيا تودع الفرجاني

 الفرجاني يعد أحد أبرز الناشرين الليبيين ( الجزيرة نت)
خالد المهير-طرابلس
ودعت أوساط المثقفين الليبيين في مدينة طرابلس الناشر الكبير محمد بشير الفرجاني الذي توفي في لندن يوم الأحد الماضي عن سن ناهز 90 عاما.

وقال المفكر محمد المفتي للجزيرة نت إنه التقى بالفرجاني قبل عام، وإن الراحل استمر في أداء دور المثقف، وسجل تاريخ الثقافة الليبية له اهتمامه بنشر ترجمات الكتب المتصلة بالتاريخ الليبي.

وقال الكاتب أمين مازن إن الراحل يعد أحد رموز حركة النشر بليبيا حينما تولى توزيع الصحف المصرية خلفا لعائلة المشيرقي أوائل خمسينيات القرن الماضي, موضحا في تصريح للجزيرة نت أن أبرز إسهاماته نشر الكتب الأدبية عام 1957.

وأشار إلى دور الراحل في نقل المصادر التاريخية الإيطالية إلى التاريخ الليبي, والأعمال الرائدة في تلك الحقبة، وأبرزها كتب القائد العسكري الإيطالي غراتسياني وكتاب "عشر سنوات في طرابلس".

وقد وصف الكاتب عبد الله مليطان الراحل بأنه "إمام الناشرين"، مؤكدا أن دوره كان كبيرا في مجال نشر الثقافة الليبية.

وقال في تصريح للجزيرة نت إن ما قام به الفرجاني "ربما لم تقم به كثير من المؤسسات في مرحلة من المراحل الصعبة".

وأكد أن الفرجاني وحده كان يمارس هذا الدور، وقد نحت بأظافره في الصخر لإيجاد الكتاب الليبي.

من جانبه قال أمين هيئة الصحافة الكاتب الصحفي محمود البوسيفي إن الفرجاني أسس لبناء معرفي تنويري، وأسهم بجدية في قراءة صفحات "غامضة من تاريخنا الوطني".

وأوضح للجزيرة نت أنه من اللائق إطلاق اسمه على شارع ومرفق ثقافي، داعيا أولاده لمواصلة العمل في مجال الترجمة والإنتاج المعرفي. 

المفتي: الراحل استمر في أداء
دور المثقف طيلة حياته (الجزيرة نت)
البداية
وقد ولد الفرجاني في منطقة "تغرنّه" بمدينة غريان عام 1918، وبدأ تعليمه في أحد كتاتيب طرابلس القرآنية ثم انتقل مع والده إلى مدينة زواره والتحق فيها بالتعليم العصري وتحصل على شهادة إتمام الدراسة الابتدائية، ثم التحق بالمدرسة الإسلامية العليا ودرس بها خمس سنوات قبل اضطرار السلطة الإيطالية إلى إغلاقها بسبب الحرب العالمية الثانية.

ومن واقع الدراسة في ذلك العهد، تمكن الفرجاني من إتقان اللغة الإيطالية ومعرفة اللغة الإنجليزية وتلقّي دراسة تأهيلية بعد انتهاء الحرب مكنته من الالتحاق بالتدريس في المراحل الابتدائية قبل أن يتحول إلى العمل الحر في مجال التوكيلات التجارية.

ثم اتجه للعمل في مجال توزيع الكتب والصحف ليؤسس مكتبته الأولى التي عُرفت باسمه عام 1955 في شارع الوادي (عمر ابن العاص) أمام سينما لوكس، ويتقدم إلى أن يصبح واحداً من رجال الأعمال الليبيين المثقفين.

والراحل إلى جانب دوره الرائد في تأسيس ودعم الطبع وحركة النشر والمكتبات العامة وتوزيع الكتب والصحف في ليبيا، فهو من أكفأ رجال الأعمال الليبيين بعد إعلان الاستقلال وقيام الدولة الليبية خلال فترتي الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي.

وقد أسس في بداية الثمانينيات داراً للنشر والطباعة في القاهرة وأخرى في العاصمة البريطانية لندن التي قامت بنشر ترجمات للمئات من الكتب حولَ ليبيا والعديد من الكتب التي تتناول الشؤون والقضايا العربية، من بينها رواية زينب لمحمد حسين هيكل وكتاب ألف ليلة وليلة وكتب أخرى حول الأندلس والحضارات القديمة في العالم العربي. 

المصدر : الجزيرة