انطلاق ملتقى السرد العربي بالأردن

يناقش الملتقى بحوثا تتناول حياة الروائي مؤنس الرزاز وتكريم الروائي السوري حنا مينه (الجزيرة نت)

 توفيق عابد -عمان

انطلقت بالعاصمة الأردنية عمان أمس جلسات ملتقى السرد العربي الثاني "دورة مؤنس الرزاز" الذي تنظمه رابطة الكتاب الأردنيين بحضور خمسين أكاديميا وناقدا أردنيا وعربيا وتركيا، بينهم تركيان يشاركان في الملتقى لأول مرة هما فاروق بوزكور ومحمد قرصوه.

ويناقش الملتقى على مدى ثلاثة أيام بحوثا تتناول سيرة الروائي الراحل وتجارب مصرية وسورية وعراقية وسعودية وبحرينية وفلسطينية حول القصة القصيرة والرواية إضافة لتكريم الروائي السوري حنا مينه.  

وفي جلسة الافتتاح قال وزير الثقافة الأردني نبيه شقم إن حياة مؤنس الرزاز قصة أمة ووطن ومشروعه مشروع الإنسان العربي التواق للحرية والتمدن والتعرض لشمس يخشاها عشاق الظلام وينأى عن أشعتها المزيفون المجانون.
وأضاف أن الأمة التي تعامل المبدع بوصفه ثروة قومية فريدة أمة مصرة على الحياة وعبور الأزمنة، والأمة التي تهمل مبدعيها وإنتاجهم أمة تنتحر.

 نبيه شقم يرى أن حياة مؤنس الرزاز قصة أمة ووطن (الجزيرة نت)


أما سعود قبيلات رئيس رابطة الكتاب الأردنيين فقال إن الراحل مؤنس الرزاز بؤرة دافئة يتجمع حولها الأصدقاء المختلفي الميول والاتجاهات والاهتمامات ولكنه كان في الوقت نفسه يعاني من وحدة قاتلة واصفا مأساته بأنها مأساة جيل كامل صحا في عصر مزدحم بأفكار التنوير والأحلام الكبيرة المفتوحة على أقصى الطموحات الوطنية والقومية والإنسانية.

ثقافة المقاومة
ونبه المهندس خالد رمضان الناشط بنقابة المهندسين إلى مسؤولية الوقوف في محراب الثقافة.. ثقافة الجماهير والأمة.. التنمية والتغيير.. المقاومة وقال نرفض ثقافة الهزيمة والتبعية والرجعية والظلم والاستبداد والاستسلام.
وقال إن الالتزام بثقافة المقاومة ومقاومة التطبيع ورفض معاهدة وادي عربة وأوسلو تمثل الممر الإجباري والسد المنيع الذي ننطلق منه لفلسطين.. فمن موقع المنحاز للفقراء والمستضعفين وفي وطن ينحت غالبية مواطنيه عن لقمة العيش في الصخر تعاهدنا على أن فلسطين باقية إلى يوم الدين.

الرواية ديوان العرب
وحول موقع الرواية العربية باعتبارها أدبا سرديا قال الأمين العام لوزارة الثقافة جريس سماوي في حديث للجزيرة نت إن الثقافة العربية ثقافة سردية حتى الشعر القديم كان سرديا ورأى أن الرواية العربية تتقدم الآن لتوازي في بعض الأحيان الرواية العالمية رغم ما قيل من أن الشعر ديوان العرب.. ففي هذا الزمن أصبحت الرواية هي ديوان العرب.
وقال هناك تجارب عربية حققت بعدا عالميا كالروائي الليبي إبراهيم الكوني والسوداني الطيب صالح ولدينا غالب هلسا ومؤنس الرزاز مؤكدا أن الرواية العربية بخير.

خالد رمضان: الالتزام بثقافة المقاومة هو السد المنيع الذي ننطلق منه لفلسطين (الجزيرة نت)


وفيما يتعلق بموقف المبدع العربي قال الأكاديمي غسان عبد الخالق إنه بالرغم من محاولة الكاتب العربي التمترس خلف واجبات وقضايا عامة ومجتمعية إيهاما لنفسه والآخرين بأنه تجاوز دائرة الأنا الضيقة فإن القراءة الفاحصة لمجمل الكتابة الإبداعية العربية تحيلنا إلى اعتقاد أن المبدع العربي ظل متمترسا بهمومه وهواجسه الذاتية والأنوية.

وأوضح للجزيرة نت أنه عندما حاول مبدعون الإفصاح بصراحة عن رغبتهم في الانفكاك من الالتزام بالواقع ووجهوا بهجوم من معظم زملائهم والقراء الذين اعتقدوا أنهم يتخلون عن دورهم الوظيفي والعضوي في المجتمع ولم يدخر القراء جهدا في معاقبة المبدع الذي تجرأ على التصريح بحقه في التعبير عن ذاته المحضة بمعزل عن التمترس خلف القضايا الاجتماعية الكبيرة.

من جهته يرى الناقد نزيه أبو نضال أن النخب الثقافية التي تتعاطى مهنة السرد تكاد تذهب في غالبيتها نحو ما يشبهها أي إلى النخبة بحيث كف الإبداع السردي عن أن يصل للناس بسهولة كما كان في روايات نجيب محفوظ وحنا مينه وقال إن المبدعين السرديين ذهبوا إلى نوع من التغريب والتجريب والتحديث وأقاموا هوة مع المتلقين وعلى المبدع الحقيقي الملتزم بهموم الناس أن يردم الهوة حتى يكون الأدب للناس ومنهم.
 

وكان المشاركون قد عقدوا جلستهم الأولى برئاسة الروائي هاشم غرايبة، وتحدث خلالها التونسي محمد رجب الباردي عن الصمت والكلام وسلطة الخوف، والعراقي عواد علي عن البنية الدرامية في روايات مؤنس الرزاز، والأردني بلال كمال رشيد عن اللغة السردية، وقدمت الروائية سميحة خريس شهادة.

المصدر : الجزيرة