دورات لتعليم أبناء مهاجري المغرب العربية صيفا

اللغة العربية تواجه تحديات حقيقية على مستوى النشء بالمغرب (الجزيرة نت-أرشيف)

الحسن سرات-الرباط

تستعد الوزارة المكلفة بالجاليات المغربية بالخارج لتنظيم دورات صيفية لتعليم اللغة العربية لأبناء المهاجرين بالدول الأوروبية والأميركية الذين يعودون إلى المغرب في عطلتهم الصيفية.

يأتي هذا الاستعداد استجابة لطلبات متكررة من العائلات المهاجرة قدمت لجميع المسؤولين المغاربة الذين تواصلوا مع الجالية في زيارات رسمية، وأثناء عودة تلك العائلات إلى المغرب في طلبات عديدة قدمت لمؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج أو مؤسسة محمد السادس للتضامن.

ولمعرفة عدد ومستوى الطلاب المنوي تسجيلهم، تنظم الوزارة استطلاعا عبر موقعها الإلكتروني بتوزيع استمارات على جميع القنصليات المغربية تعبأ من قبل آباء وأولياء الأطفال.

تعزيز الهوية
وأوضح البلاغ الرسمي أن هذه الدورات تستجيب لمطالب تعزيز الهوية الثقافية المغربية للأجيال الجديدة من أبناء المهاجرين، وتقوية روابطهم اللغوية مع وطنهم الأم.

ولقيت المبادرة ترحيبا كبيرا من عدد من الجمعيات المغربية المهتمة، إذ أشادت الجمعية المغربية لحماية اللغة العربية بها واعتبر رئيس مكتبها بالرباط مصطفى الطالب في حديث للجزيرة نت أن "اللغة العربية عنصر مهم في تعميق الانتماء الحضاري والثقافي للأجيال الجديدة دون أن يعني ذلك تنكرا للغة والثقافة الفرنسية التي نشؤوا عليها".

وأضاف الطالب أنه على العكس من ذلك، فإن هذه الازدواجية ستكون شيئا رائعا "نحتاج إليه في هذا الزمن الممتلئ بالتطرف والأصوليات من كل نوع، فلم يكن الإسلام ولا العربية في يوم من الأيام ضد التلاقح والتثاقف بين اللغات والثقافات".

"
السلطات المغربية منعت أنشطة بعض الجمعيات في تدريس اللغة العربية لأبناء المهاجرين حتى لا يستغل في الحملات الانتخابية التشريعية
"
تجارب سابقة
وكانت بعض المنظمات والجمعيات المغربية قد بادرت من قبل بتنظيم بعض الفعاليات لتعليم اللغة العربية والثقافة الإسلامية لأبناء المهاجرين عند عودتهم إلى المغرب أثناء العطلات الصيفية.

ففي مدينة القصر الكبير شمالي الرباط، نظم الملتقى الأول للمهاجرين المغاربة بالخارج عام 2006 وعرف نجاحا كبيرا جدا، حسب محمد الطاهري المسؤول عن الأنشطة الثقافية بالجمعية التي أنشئت منذ أكثر من 30 عاما.

وبحسب الطاهري فإن الجمعية وجدت لدى المهاجرين وأبنائهم تعطشا كبيرا للغة العربية والثقافة الإسلامية والتاريخ المغربي، وهو ما دفعها إلى تنظيم الملتقى الثاني في السنة الموالية، إلا أن السلطات المغربية منعت النشاط حتى لا يستغل في الحملات الانتخابية التشريعية لتلك السنة، على حد قول المسؤول الثقافي.

وتفكر الجمعية حاليا في تنظيم الملتقى خلال الصيف المقبل بشراكة مع منظمات مدنية أو رسمية، فهذا الأمر -يقول الطاهري- أجل من كل استغلال انتخابي وأحوج إلى تعاون جميع الفرقاء والمهتمين نظرا لضخامة الطلب لدى المهاجرين المغاربة وأبنائهم من الجيل الثالث والرابع.

ثلاثة ملايين مهاجر
يذكر أن عدد المغاربة المهاجرين بالخارج يزيد عن ثلاثة ملايين مغربي حسب المعطيات الرسمية، 86% منهم في بلدان الاتحاد الأوروبي و9% في العالم العربي و5% في أميركا.

ويعيش مغربي من بين عشرة على الأقل في الخارج اليوم، ولا تزال فرنسا تشكل الوجهة الرئيسية للمهاجرين المغاربة بحوالي مليون و120 ألفا، لكن وجهات أخرى تكتسي أهمية متزايدة كما هو الشأن مثلا بالنسبة لإسبانيا أو إيطاليا على الخصوص.

المصدر : الجزيرة