ندوة اللغة والهوية تختتم بنقاش تأثير الإعلام والعمالة الوافدة

المتحدثون بالجلسة الختامية نبهوا إلى خطورة غياب اللغة العربية عن التعليم والإعلام
(الجزيرة نت)

حسين جلعاد-الدوحة

اختتمت في العاصمة القطرية أعمال ندوة "اللغة والهوية.. دول الخليج العربية أنموذجا" بجلسة ختامية ناقشت إشكاليات التعليم باللغة الإنجليزية في دول مجلس التعاون الخليجي ومسألة غياب الهوية في الإعلام.

ولاحظ المشاركون خطورة غياب اللغة العربية عن حقلي التعليم والإعلام في ظل تركيبة اجتماعية كبيرة لا تنطق بالعربية بسبب العمالة الأجنبية الوافدة.

وحذر الباحث والأكاديمي القطري عبد الله الكبيسي من خطورة إضعاف الانتماء الثقافي والحضاري عند الناشئة في دول الخليج بسبب اعتماد اللغة الإنجليزية في التعليم بدل تفعيل ما نصت عليه الدساتير من جعل العربية اللغة الرسمية للبلدان الخليجية.

ولفت الكبيسي في ورقته "إشكاليات التعليم باللغة الإنجليزية في دول مجلس التعاون الخليجي" إلى أن السنوات الأخيرة شهدت ترسيخ ما يعرف بظاهرة المدارس الخاصة التي قصرت التعليم في المواد الرئيسية على اللغة الإنجليزية، إضافة إلى "هجرة الموسرين" مدارسَ التعليم العام، ما أثار علامة استفهام كثيرة منها أن التعليم تخلى عن اللغة العربية.

وأوضح الأكاديمي القطري أن ذلك تعدى إلى مطالبة المدارس الخاصة بتعيين مدرسين أجانب ممن يتحدثون الإنجليزية كلغة أم، ما أدى إلى إزاحة المدرسين العرب وما ترتب عليه من آثار خطيرة تمثلت في ظهور "هيمنة وصراع ثقافي" شغل التلاميذ، لأن التدريس مشحون بالعناصر السلوكية عبر تأثير المعلم في تلاميذه وصياغة مكوناتهم الثقافية.

وأكد الكبيسي أن ذلك الوضع -إلى جانب اعتماد الإنجليزية في المؤسسسات الرسمية- يكشف أن الهوية أصبحت في خطر حقيقي، خصوصا أن العمالة الأجنبية أصبحت في بعض البلدان الخليجية تزيد نسبتها عن نسبة عدد السكان الأصليين.

الكبيسي حذر من خطورة إضعاف الانتماء الثقافي والحضاري لدى الناشئة (الجزيرة نت)
كانتونات لغوية
أما الباحث والأكاديمي الإماراتي سعيد حارب فأشار في مقدمة ورقته البحثية "غياب الهوية في لغة الإعلام" إلى أن الناشئة في دول الخليج يتأثرون بالتلفاز أكثر مما يتأثرون بقيم الأسرة التي يعيشون فيها، موضحا أن اللغة العربية أصبحت في المرتبة الثالثة مع سيادة لغة خليط هي مزيج من الإنجليزية والعربية والأردية والهندية.

وقال محارب إن دول الخليج تعاني من مشكلة حقيقية ليس فقط في ميدان التعليم وإنما في التركيبة الاجتماعية والعلاقات المجتمعية، حيث أفرزت المجموعات البشرية المختلفة اللسان "كانتونات داخل الدولة الواحدة" تعيش بمعزل عن الآخرين، وهو أمر قد يخلق "مشاكل سياسية".

واعتبر الأكاديمي الإماراتي أن مفهوم الهوية العربية الإسلامية الذي أقره وزراء الثقافة في دول الخليج منتصف ثمانينيات القرن العشرين، تأثر بوسائل الإعلام بشكل كبير. وأوضح أن "الهوية لم تعد حاضرة في الغالب لدى المخططين والمنفذين للرسالة الإعلامية، وقد ساعد على ذلك خروج الإعلام من دائرة المحلي والقومي إلى رحاب الفضاء الأوسع".

وقال حارب إن مقومات الهوية كالدين واللغة والتراث والتقاليد والانتماء تتراجع أو تغيب في الخطاب الإعلامي، وتحل محلها مصطلحات ومفاهيم جديدة مثل العولمة والمثاقفة والتواصل وغيرها من المصطلحات التي "قد لا تكون مناهضة للهوية إلا حين تطرح كبديل عن الهوية".

يذكر أن ندوة "اللغة والهوية" أقيمت بتنظيم من وزارة الثقافة والفنون والتراث القطرية في الفترة ما بين 15-17 فبراير/شباط الجاري، وشارك فيها نخبة من المتخصصين والخبراء العرب في قضايا اللغة العربية والهوية.

المصدر : الجزيرة