"زقاق الحرفيين".. خان الخليلي جديد بالقاهرة

الهدف من المعرض محو العزلة بين الفن والتراث والقيم الأصيلة وبين الناس (الجزيرة نت)
 
بدر محمد بدر-القاهرة

أكثر من عشر حرف يدوية تراثية احتضنها زقاق الصناع الفنانين الحرفيين -الذي أقامه مركز ساقية الصاوي الثقافي بحي الزمالك بالقاهرة- في محاولة لإحيائها والتعريف بها على نمط زقاق خان الخليلي بالقاهرة الفاطمية, ويستمر طوال شهر رمضان المبارك.
 
ومن الفنون التراثية المشاركة في الزقاق فن الخيامية والحفر على الخزف والنحاس والصدف والحلي والنسيج والمشغولات الجلدية والملابس الشعبية, وعشرات القطع الفنية المستوحاة من الفن والتراث العربي والإسلامي.

رئيس جمعية أصالة لرعاية الفنون التراثية والمعاصرة دكتور عز الدين نجيب اعتبر في حديثه للجزيرة نت أن زقاق الفنانين والحرفيين يمثل عيد ميلاد جديدا للجمعية, شأنها في كل احتفال تتواصل فيه مع الناس، مؤكدا أن الهدف هو محو العزلة بين الفن والتراث والقيم الأصيلة وبين الناس.

توسيع القاعدة
المعرض يسعى لوضع الحرفيين في مصاف الفنانين (الجزيرة نت)
وأشار رئيس الجمعية الدكتور عز الدين نجيب إلى أهمية توسيع القاعدة التي تتذوق الفن من أجل التواصل، والسعي لوضع الحرفيين في مصاف الفنانين, وأنهم ليسوا على الهامش، والحرفي مبدع لا يقل مكانة عن أي مبدع في مجالات أخرى، كما أن الزقاق فرصة لتسويق منتجات الحرفيين, مما يشعرهم بعائد ومردود مالي يعينهم على الاستمرار في المهنة.

الفنان حامد محمد سليمان ومهنته تطعيم الأخشاب بالصدف نبه في لقائه مع الجزيرة نت إلى أن مهنته كانت منتجاتها من أساسيات البيوت لكنها صارت الآن من كمالياتها، وأضاف "كنا نطعم الصدف بخامة مصنوعة من سن الفيل, لكن ممنوع الآن استخدامها، فظهرت خامة جديدة اسمها "طبخ" نطعم بها الصدف".

التقينا أيضا ياسر عبد المنعم وهو نحات وخزاف, يستخدم خامة الصلصال من "الطين الأسواني"، ثم يشكلها أشكالا مختلفة، أو باستخدام آلة اسمها الدولاب يصنع منها أواني ومزهريات، وبعد خروجها في شكل صلصال تجف لفترة بدرجة معينة ثم تحرق في الفرن، ثم يضيف إليها المادة اللامعة.

وأشارت مدربة فن الخيامية حليمة يوسف إلى أنها تقطن بمنطقة الخيامية بالدرب الأحمر بالقاهرة فشعرت بجمالها منذ الصغر, وحلمت بأن تصنع بيديها قطعا تحمل الروح الإسلامية والعربية، فاتجهت لجمعية أصالة وتدربت فيها حتى صارت مدربة في الجمعية.
 
وتعمل حليمة بالمهنة ذاتها ضمن مشروع إحياء تراث الدرب الأحمر, التابع لمشروع حديقة الأزهر، وتقول إن أغلب إنتاجها عبارة عن تصميمات لزهرة اللوتس, ومن الأشكال الجديدة شكل الحصان والجمل وحكاية جحا والشعب المرجانية.

التراث المصري والتونسي
عناصر فنية مستوحاة من التراث البدوي (الجزيرة نت)
الفنانة عائشة حمدي -فنانة تونسية مقيمة بمصر- تشارك بقسم الحلي, وأعمالها -كما توضح للجزيرة نت- مستوحاة من التراث البدوي المصري والتونسي القديم وما بينهما من تشابه، وقد طورت في الخامات والألوان خصوصا في المشغولات التراثية.

من ناحيته لفت محمد أحمد -فنان تشكيلي– النظر إلى أن تجربة زقاق الحرفيين الفنانين بالساقية هي جزء من محاولة لإحياء التراث، لأن هناك فنونا يدوية كثيرة أوشكت أن تنقرض، فلم يعد العمال المهرة يورثون المهنة لأجيال أخرى، لذلك قامت جمعية أصالة بتدريب الشباب الصغير وأقامت لهم مشاريع صغيرة, وجميعها نراها في الزقاق اليوم الذي يحمل البعد الفني والوظيفي.

ونبه محمد أحمد إلى أن هذه الفنون التراثية تحتاج إلى دعم مادي لارتفاع أسعار الخامات، فجمعية أصالة تكاد تكون الجمعية الوحيدة التي تحميها عن قناعة ووعي بضرورة إحيائها، كما أن المدرب فيها يحتاج دخلا لكي يترك فنه ويتفرغ لتدريب الأجيال الشابة.
المصدر : الجزيرة