عـاجـل: الحكومة اليمنية تتهم قيادة القوات الإماراتية بمحاولة اقتحام مدينة عتق في شبوة رغم جهود الرياض لإنهاء الأزمة

سحر الطبيعة البحرية وعلم التحنيط يلتقيان في معرض بالقاهرة

 أعطى الفنان كائناته المحنطة أوضاعا تظهرها كأنها نابضة بالحياة والحركة (الجزيرة)

بدر محمد بدر-القاهرة

جمع الفنان المصري مكرم كامل الذي يعرض أعماله الفنية لأول مرة، بين خبرته في علم التحنيط وعلم الكيمياء, وبين موهبته في الرسم والزخرفة وحبه للغطس.

ويقدم كامل في معرضه "طبيعة وأنامل", المقام حاليا في قاعة الأرض بساقية الصاوي, نحو 45 عملا فنيا جمعت بين علم التحنيط وجمال الصورة, وبين الكائن البحري المجسم المحنط وبيئته, وبين الزخارف التي تحيطه وتتأثر به, من حيث الشكل والتصميم الخارجي والداخلي والتكوين والألوان.

وحرص الفنان على أن يعطي كائناته المحنطة أوضاعا تبديها كأنها لا تزال نابضة بالحياة والحركة، بالإضافة إلى البعد الفني، ومثال ذلك السمكة والقوقعة فكلاهما على شكل قلب, وهما مثبتتان على أرضية مزخرفة على شكل قلب يخرج منه سهم الحب.

فن وبراءة اختراع

سمكة وقوقعة وقلب (الجزيرة)
التقت الجزيرة نت الفنان كامل الذي أكد لها أن الشق الخاص بتحنيط الكائنات البحرية والبرية سيبقى سرًّا إلى أن يسجل فيه براءة اختراعه، وقال إنه يرى أن التحنيط هو أحد مراحل عمله الفني وأحد أدواته لكنه ليس غاية في حد ذاته، مضيفًا أنه ابتدع أعمالا بإمكانها البقاء لعدة قرون حسب وصفه, لأنه حفظها بمواد معقدة من الداخل والخارج وهي على حالتها الطبيعية.

ويشار إلى أن مكرم كامل من مواليد محافظة مرسى مطروح (شمال غرب الدلتا) عام 1968، وتخرج عام 1991 من كلية الزراعة بجامعة القاهرة، وحصل على الماجستير، ثم الدكتوراه في تخصص "فيسيولوجية الحيوان" من جامعة الأزهر.

ويقول كامل إن حبه للغطس جعله يحصل على كائنات بحرية جميلة وجديدة وغريبة, ومع حبه للرسم والقراءة، تكون لديه هذا العمل الفني بهذا الشكل الذي استغرق منه شهورا, حيث تمر القطعة المحنطة بمراحل حرجة في البداية, تستلزم منه رعاية لحظية ثم يومية وأسبوعية لمدة ثلاثة أشهر, ثم يختار لها البيئة والتصميم الزخرفي المناسب.

ويشير كامل إلى أن تحنيطه للحيوانات البرية أسهل من البحرية, التي يحرص على الحفاظ عليها كما هي بألوانها وعيونها دون تلف أو تجاعيد.

ويضيف أنه يمزج بين الجمال الطبيعي للحيوان وبين زخارف مبتدعة, في تناسق مع حجمه بحيث يكون العمل في مجمله صغيرا حتى لا يجهد بصريا ونفسيا وإدراكيا من يراه, رغم أن هذا يتطلب دقة ووقتا وجهدا أكبر.

آراء النقاد

"
نبه مدير المعرض محمد الصاوي إلى أن هذه النوعية من الأعمال الفنية الإبداعية لم تأت من فراغ, وأن الفنان بذل فيها وقتا وجهدا ومالا, مؤكدا أن هذه النوعية النادرة لا تتكرر إلا بعد فترة طويلة

"
الناقد والفنان التشكيلي عصام الشرقاوي أكد للجزيرة نت أن هذا النوع من المعارض له تميز خاص ونادر, باعتبار أن الفنان هنا لم يتوقف عند حدود إطلاق موهبته الإبداعية في الرسم أو التصميم, بل أدخل العلم والابتكار والتكنولوجيا إلى أعماله الفنية, ليزيدها إبهارا وجمالا.

ولفت الشرقاوي إلى ضرورة اهتمام المسؤولين عن رعاية الفن المصري بهؤلاء المبدعين المتميزين.

ونبه مدير المعرض محمد الصاوي في حديثه مع الجزيرة نت إلى أن هذه النوعية من الأعمال الفنية الإبداعية لم تأت من فراغ, بل بذل فيها الفنان وقتا وجهدا ومالا, مؤكدا أن هذه النوعية النادرة لا تتكرر إلا بعد فترة طويلة, وأن جمهورا غفيرا استمتع بها, رغم حرارة جو القاهرة وأزمة امتحانات الثانوية العامة. 

آراء الزوار
وعبر بعض رواد المعرض للجزيرة نت عن آرائهم في ما شاهدوه، فقال حسني علام إن جمال الأعمال المعروضة لا يوصف بالكلمات, "فهي عمل إبداعي لم أر شبيها له من قبل".

ولاحظ  إسلام حسني أن تحنيط هذه الكائنات رغم صغر حجم بعضها فيه دقة وروعة, حيث يحافظ حتى على الأطراف, "وأشعر بسعادة غامرة لزيارة هذا المعرض المميز".

وتشير ناهد عبد الرحمن إلى شدة إعجابها بهذه الكائنات البحرية, التي تتمتع بالجمال والثراء والغرابة والحيوية, كأنها خرجت لتوها من مياه البحر, وتضيف أن الفنان استطاع أن يجمع كل هذه الأنواع والأشكال والأحجام, ويضيف إليها بيئة طبيعية خلابة.

المصدر : الجزيرة