التقارب بين المسلمين.. تعايش بلا تكفير ولا اعتداء

المستشار عز الدين إبراهيم (الثاني من اليمين) خلال حضوره مؤتمر
العطاء والعمل الخيري في أبوظبي (الجزيرة نت)

جهاد الكردي-أبوظبي

شدد الدكتور عز الدين إبراهيم المستشار الثقافي لرئيس دولة الإمارات على أهمية المؤتمر الإسلامي العالمي للحوار الذي انعقد أخيرا في مكة المكرمة، مؤكدا على أنه يعطي دفعة قوية لمسيرة الحوار الإسلامي مع أتباع الديانات والثقافات الأخرى.

وقال عز الدين إبراهيم الذي تولى رئاسة لجنة الصياغة النهائية للمؤتمر في حوار مع الجزيرة نت في أبوظبي إن المؤتمر تميز بآليات تنفيذية ومبادرات قوية سيتم الإعلان عنها قريبا، وسيشارك فيها العالم الإسلامي بجميع مذاهبه قبل بدء الحوار مع الآخرين.

وحث على دعم المؤسسات الإسلامية المعنية بالحوار سواء كانت حكومية أو شعبية، مشيرا إلى أنه ليس من الحكمة إلغاء خصوصيتها بدعوى انضمامها في فريق واحد، وطالب بالتنسيق والتعاون بينها.

الحوار مع النفس أولا

عز الدين إبراهيم (الجزيرة نت)
ونوه المستشار إلى أن المسلمين بحاجة أولا قبل الحوار مع الآخرين إلى أن يتحاوروا مع أنفسهم، لافتا إلى التقدم الكبير في التقريب بين أكبر مذاهب العالم الإسلامي (السنة والشيعة)، وحث على متابعة خطوات التقريب بينهما لنصل إلى وحدة الأمة، على الأقل في الأساسيات.

وأكد على أهمية التقارب بين السنة والشيعة، وعرفه بأنه تعايش بلا تكفير ولا اعتداء ولا خصومة، أما التقريب فهو أمر علمي يترك للمختصين، ولهم أن يتكلموا فيه حتى يحكم الله بينهم فيما هم فيه مختلفون يوم الدين.

وأشار المستشار إلى أن مسلمي اليوم بحاجة إلى ثلاثة أنواع من الحوارات، هي حوارات التعايش والتعاون مع الآخرين والمواطنة، مشددا على أنها مقدمة على الحوار في العقائد والأديان.

كما طالب بالابتعاد عن الحوارات التبشيرية والحوارات المسيَّسة، والحوارات المتمركزة بين الشباب، وحوارات المناظرة وتبادل الجرح والانتقاد واصفا إياها بأنها حوارات فاسدة.

الحوار مع الديانات

"
أكد المستشار عز الدين إبراهيم أن مسلمي اليوم بحاجة إلى حوارات التعايش والتعاون مع الآخرين والمواطنة، وشدد على أنها مقدمة على الحوار في العقائد والأديان
"
وأكد على أهمية الحوار مع أصحاب الديانات الإبراهيمية، موضحا أنه لا يقصد بالحوار توحيد الأديان، لأن هذا مستحيل إلا بأمر وهداية من الله "لا نعرف موعدها وهل تحصل أم لا"، وإنما المقصود هو التعايش.

ودعا إلى الحوار الجاد مع المسيحيين، مؤكدا أن طريق الحوار معهم مفتوح بلا حرج، أما طريق الحوار مع اليهود فتتلبسه إشكاليات سياسية حيث يصعب التمييز بين اليهودي والصهيوني، كما يصعب الحوار مع المعتدين على الأرض والبشر يوميا في فلسطين.

ولفت المستشار إلى جدوى الحوار مع أصحاب الديانات غير الإبراهيمية، وأشار إلى أن عدد المؤمنين بها يقترب من عدد المؤمنين بالإسلام والمسيحية واليهودية معا، كما يعيش في بلادها ملايين المسلمين الذين هم في أشد الحاجة إلى الأمان والطمأنينة لممارسة شعائر دينهم.

وطالب بأن يكون الحوار المنشود سواء بين المسلمين أو مع الآخرين حوارا فسيح الأفق، والنظرة فيه إنسانية عالمية شاملة، مؤكدا أنه بدون ذلك لن يكتب لأي حوار النجاح.

المصدر : الجزيرة