عـاجـل: أ.ف.ب: القائد الأعلى للقوات الأميركية وقوات النيتو بأفغانستان حضر محادثات الدوحة بين واشنطن وطالبان

الإنسان والسياسة والبيئة في معرض الفنون بسويسرا

غالبية العالم نزلاء في فندق الديمقراطية الذي حلوا به مجبرين (الجزيرة نت)
تامر أبو العينين-بازل

تميزت أجواء المعرض الدولي السنوي للفنون "آرت بازل" في دورته التاسعة والثلاثين بطرح موضوعات من السياسة والاقتصاد والبيئة، رأى فيها النقاد "ترجمة صريحة للمشكلات التي تعاني منها البشرية، لا سيما أن العارضين ينتمون إلى ثقافات مختلفة".

وقد شارك في "آرت بازل" الذي تواصلت فعالياته بين الرابع والثامن من هذا الشهر 2000 فنان و300 بيت فني (غاليري)، ويعتبر النقاد أن المشاركة فيه شهادة وصول الفنان إلى العالمية، وقال بعضهم إنه الأهم في العالم لرسم توجهات الفن التشكيلي بمختلف مدارسه.

وغلب على المعرض استخدام المجسمات أكثر من اللوحات، إذ يعتقد النقاد أنها تساعد على تجسيد فكرة الفنان، خصوصا أن الموضوعات التي تناولها الفنانون خليط من عدة مجالات تتداخل وتنعكس على الإنسان.

فندق الديمقراطية

غلب على المعرض استخدام المجسمات أكثر من اللوحات (الجزيرة نت)
وقد استقطب "فندق الديمقراطية" أنظار الزوار، حيث قدم التشكيلي السويسري توماس هيرشهورن مجسما لفندق من 44 غرفة، قال في شرحه للعمل إنها تضم عينات مما يصفه العالم بـ"الديمقراطية".

وزين هيرشهورن جدران تلك الغرف بصور من صحف ومجلات تحمل المشكلات التي يعيشها العالم، حيث رأى قواسم مشتركة تجمع بين نزلاء الفندق، فهم جميعا ضحايا العنف والظلم والفقر والحروب والمجاعات، التي حدثت جميعها بعد رفع شعار "دمقرطة العالم".

ففي إحدى الغرف تطل القضية الفلسطينية بمعاناة أصحابها تحت الاحتلال، وفي غرفة أخرى حصار غزة ونظرات البؤس على وجوه السكان، ثم تظهر أطلال مدينة ربما تكون في العراق أو أفغانستان.

كما يضم الفندق أطفال أفريقيا وهم ينتظرون الطعام، والمشردين هربا من جحيم الحروب المنتشرة في القارة السمراء وكذلك هو الحال في أميركا اللاتينية أو آسيا، حتى أصبح غالبية العالم نزلاء في فندق الديمقراطية حيث حلوا به مجبرين.

لعبة الدولار

مجسم "عملة بلا عنوان" (الجزيرة نت)
في المقابل قدم الأميركي توني أورسلر عملا باسم "عملة بلا عنوان" ينتقد فيه سياسة الولايات المتحدة المالية، واستخدم تركيبا من الفيديو يعرض فيه يدا تقوم بتحويل الدولار إلى أشكال مختلفة دليلا على التلاعب بالعملة، مصحوبا بمجسم للدولار على شكل أنبوب يمتص كل شيء أمامه.

كما عرض السويسري فابريس غيجي مجسما لبرج مراقبة، قال في تقديمه إنه يرمز إلى الدولة التي تراقب كل شيء ليتحول المجتمع بجميع طبقاته إلى ثكنة عسكرية تخضع لرقابة صارمة.

ورأى الناقد الفني ماركوس شفارتس في تعليقه للجزيرة نت أن الأعمال المعروضة هذا العام تعكس مدى قلق الفنانين من أحوال العالم، وقال "نحن نرى مجسمات لأطباق فارغة، وأخرى لحبات من الأرز وسط حواجز معدنية، وأعمالا تصور قلق الإنسان على مصيره".

عالم مقلوب

مجسم الشجرة وانقلاب العالم (الجزيرة نت)
لكن الأميركي روكسي باين قدم مجسما ضخما ارتفاعه 15 مترا، رأى فيه أن العالم انقلب رأسا على عقب، فاستخدم 7000 أسطوانة من الصلب، شكل منها شجرة جذورها تعلو في السماء وفروعها في الأرض، رآها الناقد الفني يابلونكا "مواجهة الطبيعة مع المجتمع الصناعي، الذي قلب الأمور رأسا على عقب".

في حين حاول الهندي سوبود غوبتا أن يضع تصورا جديدا للقرود الثلاثة (لا أسمع، لا أرى، لا أتكلم) فصمم ثلاثة رؤوس ضخمة أحدها لجندي والآخر لأحد عمال مصانع الكيماويات السامة والثالث مكمم الفم.

واستخدم غوبوتا عبوات فارغة لتغطية الوجوه دون أن يعطي لكل واحد منها اسما. ويرى بعض النقاد أن الرأسين الأولين يشيران إلى القوة العسكرية وانتشار السموم، أما الثالث فلا يستطيع التعليق، وذلك إشارة إلى فشل المجتمع الدولي في وقف الكوارث المحيطة به.

المصدر : الجزيرة