جامعة الزيتونة التونسية تعقد ندوة علمية تنويرية عن علمائها

جامعة الزيتونة التاريخية (الجزيرة-أرشيف)
نظّمت الجامعة الزيتونية في تونس ندوة دولية عن التنوير عند علماء الزيتونة في النصف الأول من القرن العشرين أيام 12 و13 و14 مارس/ آذار الجاري.
 
وشارك في الندوة التي عقدت في معهد الحضارة الإسلامية، عدد من المحاضرين من تونس والجزائر والمغرب.
 
وتناولت الدراسات المقدمة عددا من القضايا تتعلق بحجم ذلك التنوير المتحدث عنه ولماذا يبقى سؤال التنوير مستمرا إلى اليوم؟ وهل واصلت النخبة الزيتونية والتونسية العمل التنويري الذي انطلق في بداية القرن الماضي؟ أم أنّ عنوان الندوة دليل على توقف التنوير في منتصف القرن الماضي، مع إلغاء التعليم الزيتوني من قبل دولة الاستقلال على يد الرئيس السابق الحبيب بورقيبة؟
 
دور بن عاشور
وتمحورت معظم المداخلات حول تراث الشيخ محمد الطاهر بن عاشور كأهم شخصية قادت التجديد من جانب علماء الزيتونة. وفي هذا الصدد أكد الدكتور كمال عمران في محاضرته أن أفضل ما قرأ في التجديد يعود للشيخ ابن عاشور.
 
لكنه أضاف أن عالم الشرع اليوم أصبح في مرتبة أدنى من مرتبة المثقف، وذلك لأن عالم الشرع لم يواجه عصره بمنطقه، والخلل يعود لكون التمكن من العلوم الإنسانية أصبح قضاء وقدرا يكتب على كل من يتصدى للتفكير الحضاري ولطرح الأسئلة الكبرى وهو ما يفسر غياب الفقهاء الجدد، حسب تعبيره.
 
من جهته اعتبر أستاذ الفلسفة المغربي محمد وقيدي أن أزمة التقدم عند العرب تعود لتأخر مفاهيمي يعكس تأخرا تاريخيا. فالغرب وعى بالتقدم وهو قائم، أما الواقع الذي كان سائدا عند ظهور التفكير الإصلاحي لدى العرب فكان التأخر سيمته أي أنه جرى تسمية الأشياء قبل ولادتها مما يجعل التفكير فيها صعبا وعلامة على أزمة، على حد قوله.
 
وقال إن المفكرين الذين كانوا سياسيين أدركوا الواقع من وجهة أحادية، ذلك أن الفئة الحاكمة لما تزعزعت الأمور من حولها كان همها حفظ السلطان والهيمنة على التراب، أي التجديد العسكري دون الانتباه إلى مظاهر التجديد الأخرى.
 
وتساءل طالب من مالي متى يعود للزيتونة إشعاعها ودورها الذي توقف وتعطل في شمال أفريقيا، وقال إن الاحتفاء بابن عاشور لا يتوقف عند إبراز قيمته العلمية فقط بل بمواصلة جهوده النهضوية.
 
وفي هذا السياق اقترح الأستاذ سامي براهم إنشاء فريق بحث لتحقيق الأعمال المخطوطة للشيخ ابن عاشور. ودعا محمد وقيدي إلى إنجاز ملتقى يبحث في الفكر التنويري بشكل مقارن في بلدان المغرب العربي.
 
وشارك في الندوة عمار الطالبي من الجزائر ومحمد وقيدي وأحمد قوّال من المغرب، ومن تونس كمال عمران وعبد الرزاق الحمامي وفتحي القاسمي وجمال الدين دراويل وسامي براهم وخالد الحمروني ومحمد العربي بوعزيزي وحسن القرواشي ومحمد الشتيوي ومحمد الكحلاوي ومنصف شعرانة.
المصدر : قدس برس

المزيد من فني وثقافي
الأكثر قراءة