طقوس.. مسرحية أردنية تنشد التصالح مع الذات

خليل مصطفى وسارة الحاج في مشهد من المسرحية (الجزيرة نت)


توفيق عابد-عمان
 
تتناول مسرحية "طقوس الإشارات والتحولات" المقتبسة عن نص للراحل سعدالله ونوس قضية التصالح مع الذات من خلال تقديم شخصيات منكسرة مع ذاتها تعد في مظهرها منزهة عن الهفوات، لكنها في الواقع تغرق في شهواتها.
 
ومن يقرأ النص يلحظ وجود خطين متوازيين سياسي نألفه عند ونوس، وآخر ما وراء السطور وهو الذي شدنا للنص "أحلم أن أصل إلى نفسي وأتصالح معها، أن أكون شفافا كالزجاج وما تراه العين هو سريرتي وسريرتي هي ما تراه العين مني"، حسب مخرج المسرحية زيد مصطفى.

تنوير
ويرى مصطفى في مقابلة خاصة مع الجزيرة نت أن "الفكرة الفلسفية للعرض تلتقي مع فلسفة أصحاب الطريقة الصوفية خاصة عندما نتحدث عن المخبر والمظهر، فالمكان هو سجن زعم أنه غير مطروق فلسفيا، فالسجن مكان مفتوح ولكننا نحصر منطقة الفعل المسرحي في رقعة محددة وبالتالي نحقق فكرة السجن نفسيا عند المتلقي".

 
ويضيف أن "الاقتراب من أجواء الفرجة سببه إدخال المتفرج ليصبح جزءا من العرض وبالتالي يستطيع أن يأخذ موقفه ونحقق مفهوم المسرح التنويري ودوره في التغيير وتطوير العقليات، فهناك اقتراب حقيقي من النص واتفاق مع الراحل ونوس الذي يذكر أن الشخصيات ذوات فردية تعصف بها الأهواء والنوازع ولا تمثل مؤسسات وظيفية بالدرجة الأولى".
 
وتابع المخرج "ما نريد قوله هو كيف لي أن أنظر إلى السلام والعدالة الاجتماعية والسياسية وأنا غير قادرعلى التصالح مع ذاتي، إذا أردت أن أنظر وأؤكد فكرة الإصلاح عليّ أن أتصالح أو أكون شفافا أمام نفسي".
 

زيد خليل مخرج المسرحية (الجزيرة نت)
شخصيات منكسرة

وقال إن الشخصيات قوية أمام بعضها منكسرة أمام ذواتها باستثناء "الغانية"، وهذا ما أراد ونوس أن يؤكده عندما تكون الغانية هي الشخصية الوحيدة المتصالحة مع ذاتها ضمن وجود صفات اعتبارية حقيقية كالمفتي حيث تكمن الإشكالية.
 
وأوضح أن "هناك إسقاطا على طبيعة النفس البشرية لكنني لا أهاجم شخصية اعتبارية بعينها بل أخاطب ذوقا عاما ونتطلع لإعادة النظر في مرآتنا وذواتنا التي قد تكون مزيفة".
 
شخصية المفتي
من جهته قال الفنان خليل مصطفى الذي يؤدي دور "المفتي" إن الشخصية غير متصالحة مع نفسها "تضمر خلافا لما تظهر"، ولذلك نراه مختلا في مسيرته الحياتية ونحاول إيصالها للناس بطريقة كاريكاتورية لأن الوجه المشرق للمفتي بالعادة يكون القداسة والتقدير".
 
وأشار إلى أن "هذه الشخصية مهزوزة تتستر بالدين لتغطية ما تمارس من شهوات نفسية والكاتب الراحل طرحها بشكل يشاكس علماء الدين، لكن معد المسرحية حاول التشذيب لتقدم للمتلقي بشكل لطيف يقدرعلى فهمها".
 
ورأى أن العمل يتضمن البسمة والدمعة والمتعة في الأغنية التراثية الخفيفة الأردنية والعربية.
 

بيسان كمال خليل تؤدي دور وردة في المسرحية (الجزيرة نت)
بقية الأدوار
بدورها قالت بيسان كمال خليل -التي تؤدي دور وردة وهي خادمة في بيت المفتي تمتلك مقومات الجمال والخفة والدلع يغويها ابن المفتي وتنجب منه طفلا وتصبح غانية يتمناها أعيان وأشراف المدينة- إن الشخصية متصالحة جدا مع نفسها رغم ما حدث وحاولت الوصول للنقاء لكن المجتمع يرفضها.
 
وقال بشار نجم إنه يؤدي ثلاثة أدوار أهمها الدركي الذي يصطاد الجرائم ليقر الآخرون بنجاحه يكون فيها المظهر غير المخبر حيث تحاول الشخصيات التصالح مع ذاتها.
 
وتقول سارة الحاج إنها تقوم بدور مؤمنة التي خرجت من دار الرعاية وجاءت للمدينة وتتعرف على نقيب الأشراف الذي تزوجها وخانها وطلقها ليحبها المفتي وتقول إنها شخصية متصالحة مع نفسها "مخبرها يظهر مظهرها" وترى أنه لا يوجد أجمل من التصالح مع النفس.
المصدر : الجزيرة

المزيد من فني وثقافي
الأكثر قراءة